• الساعة الآن 01:02 AM
  • 8℃ صنعاء, اليمن
  • 8℃ صنعاء, اليمن

عاصفة عسكرية أمريكية كبيرة تقترب من إيران

عاصفة عسكرية أمريكية كبيرة تقترب من إيران

كشفت تحركات الجيش الأمريكي الأخيرة في الشرق الأوسط عن تصعيد غير مسبوق في حجم الانتشار العسكري وسرعته، مما يعزز المخاوف من اقتراب مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، رغم استمرار المسار الدبلوماسي عبر محادثات غير مباشرة في مدينة جنيف السويسرية.

وقد منح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مهلة أيام لإيران لإبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين الطرفين، وإلا فستواجه "أمورا سيئة"، في حين أكدت طهران سعيها لإعداد مسودة تفاوضية تحقق مصالحها ومصالح واشنطن.

كما حذرت إيران من أنها سترد "بحزم وبصورة متناسبة" إذا تعرضت لأي عدوان عسكري، وأن جميع القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للقوة المهاجمة في المنطقة ستكون "أهدافا مشروعة" في إطار ردها الدفاعي.

منح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مهلة أيام لإيران لإبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين الطرفين، وإلا فستواجه "أمورا سيئة"

ووفق تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، فإن واشنطن نشرت قوة تكفي لخوض حملة جوية تمتد لأسابيع، في خطوة شبهها مسؤولون سابقون بالتحضيرات التي سبقت غزو العراق عام 2003.

وكانت تقارير إعلامية متطابقة وردت في صحيفتي وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز الأمريكيتين تحدثت عن أن الولايات المتحدة نشرت خلال الأيام الأخيرة قوات جوية وبحرية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط، شملت مقاتلات شبحية متطورة، وطائرات دعم وقيادة، وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى مجموعتي حاملات طائرات، في حشد يعد الأكبر من نوعه منذ 2003.

 

خياران أحلاهما مر

ويأتي هذا الحشد العسكري في وقت حساس للغاية، حيث وضع الرئيس دونالد ترمب القيادة الإيرانية أمام خيارين أحلاهما مر، محذرا إياهم من ضرورة التوصل إلى اتفاق في غضون 15 يوما فقط، وإلا فإن "أشياء سيئة ستحدث".

واعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي تحديد ترمب مهلة زمنية نهائية لحل القضية النووية الإيرانية، نهجا منطقيا.

وقال غروسي في حديث مع شبكة "فوكس نيوز" إن التوصل إلى أي اتفاق ذي مصداقية يستلزم فحصا دقيقا لوضع المنشآت النووية الإيرانية، أي يجب تحديد كمية المواد الحساسة الموجودة هناك، وما هي حالتها الراهنة، والأهم من ذلك التأكد من عدم حدوث أي انحراف أو استخدام غير مصرح به لهذه المواد.

ويرى خبراء ومسؤولون سابقون في وزارة الحرب (البنتاغون) أن حجم هذه التعزيزات العسكرية الأمريكية بالمنطقة وسرعة تنفيذها يجعلان الهجوم يبدو أكثر احتمالا من أي وقت مضى.

نيوزويك: أي هجوم سيقرره ترمب على إيران سيتجاوز حجم العملية العسكرية التي استهدفت الصيف الماضي منشآت نووية إيرانية متفرقة

 

غزو العراق

ونقلت الصحيفة عن بيكا واسر، خبيرة الإستراتيجية العسكرية في مركز الأمن الأمريكي الجديد، قولها: إن "هذا حشد يشبه تماما ما رأيناه قبل حرب العراق عام 2003″، لا سيما من حيث كثافة القوة الجوية.

من جهتها، أكدت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع السابقة لشؤون الشرق الأوسط، للصحيفة أن ما يجري هو "حشد عسكري هائل للغاية في فترة زمنية قصيرة جدا"، وهو ما يعكس رغبة ترمب في انتزاع "نتيجة ملموسة للأزمة الحالية".

وفي توقعاتها لخيارات ترمب بشأن إيران وسيناريوهات ما سمته "حرب خليج ثالثة"، قالت مجلة نيوزويك إن أي هجوم سيقرره الرئيس ترمب على إيران سيتجاوز حجم العملية العسكرية التي استهدفت الصيف الماضي منشآت نووية إيرانية متفرقة.

وأشارت المجلة إلى أن أمام الرئيس ترمب خيارات متعددة قد تشمل جولات جديدة من الضربات العسكرية الموجهة، أو اغتيالات لكبار القادة الإيرانيين، أو حملة عسكرية طويلة الأمد قد تشبه حرب خليج ثالثة.

 

 

تحذير

وحذرت فايننشال تايمز من أن "خطر سوء التقدير وسوء الفهم مرتفع للغاية في الوقت الحالي"، لا سيما أن هذا المستوى من الاستثمار العسكري يجعل من الصعب على واشنطن قبول أنصاف الحلول في مفاوضات جنيف.

وتشير البيانات التي رصدتها الصحيفة البريطانية إلى تحركات لوجيستية مكثفة شملت 39 ناقلة وقود جوي و29 طائرة نقل ثقيل، بالإضافة إلى توجّه حاملة الطائرات الأحدث (جيرالد فورد) للانضمام إلى زميلتها (أبراهام لينكولن) المرابطة قبالة سواحل عمان.

ومع تزايد الضغوط الاقتصادية لهذا الانتشار، لفتت بيكا واسر إلى أن هذا الحشد لا يمكن استمراره للأبد، قائلة "إما أن تكون هناك ضربات، وإما أن تكون هذه واحدة من أغلى عمليات الخداع كلفة في تاريخ الولايات المتحدة".

وفي المقابل، أظهرت صور الأقمار الصناعية تحركات دفاعية إيرانية لتحصين المنشآت النووية، تزامنا مع مناورات بحرية مشتركة مع روسيا، مما ينذر بأن المنطقة باتت فوق صفيح ساخن ينتظر ساعة الصفر.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المحادثات النووية، تبقى الشكوك قائمة بشأن مدى استعداد ترمب لقبول أي تسوية لا تتناسب مع حجم الاستثمار العسكري الذي تم ضخه في المنطقة.

وخلصت فايننشال تايمز إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الحشد وسيلة ضغط قصوى، أم مقدمة فعلية لمواجهة عسكرية واسعة النطاق.

 

موقف إيران

ونقلت مجلة نيوزويك عن ميك مولروي، وهو نائب سابق لمساعد وزير الدفاع خلال ولاية ترمب الأولى، قوله إن البيت الأبيض يرغب في التوصل إلى اتفاق أكثر تقييدا من اتفاق عام 2015، ومن المرجح أن يتضمن قيودا على برنامج إيران للصواريخ الباليستية.

وكان سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني قد لفت -في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش– الانتباه إلى خطورة التهديدات الأمريكية باستخدام القوة، وقال إنها "تعبّر عن خطر حقيقي لاندلاع عدوان عسكري ستكون عواقبه كارثية على المنطقة، وتهديدا خطِرا للسلم والأمن الدوليين".

وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده "لا تسعى إلى التوتر أو الحرب ولن تبادر إلى شن أي عمل عسكري"، لكنه شدد -في المقابل- على أن إيران "ستمارس حقها الأصيل في الدفاع عن النفس"، محملا الولايات المتحدة "المسؤولية الكاملة والمباشرة" عن أي عواقب غير متوقعة قد تنجم عن تصاعد المواجهة.

 

سيناريوهات إسرائيل

وفي ما يخص إسرائيل، نقلت هيئة البث عن مصادر أن تل أبيب تستعد لسيناريوهات مختلفة منها أن تبادر إيران إلى شن هجوم عليها، في حين كشفت شبكة "سي بي إس" الأمريكية عن تفاصيل تتعلق بمقترح إيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن إيران ستتلقى ضربة مفاجئة إذا هاجمت إسرائيل، مشيرا إلى أنه أوضح للرئيس ترمب المبادئ التي تعتقد إسرائيل أنها يجب أن تُوجه المفاوضات مع إيران.

أقصى مدى لصواريخ إيران يصل إلى 2000 كيلومتر على الأقل، مما يجعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها وأجزاء من جنوب شرق أوروبا ضمن نطاقها.

وقال نتنياهو "نحن مستعدون لكل السيناريوهات وهناك أمر واحد مؤكد، إذا أخطأ النظام الإيراني وهاجمنا فإنهم سيتلقون ردا لا يخطر على بالهم".

ولفتت نيوزويك إلى أن إيران تمتلك أكبر ترسانة من الصواريخ والمسيّرات بالمنطقة، وقالت إن ذلك يشكل تهديدا كبيرا في حال نشوب نزاع، حيث لوحظ أن إيران وسعت نطاق ترسانتها الصاروخية بشكل كبير في ردها على الهجوم الإسرائيلي في يونيو/حزيران 2025.

وحسب المجلة الأمريكية، فإن أقصى مدى لصواريخ إيران يصل إلى 2000 كيلومتر على الأقل، مما يجعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها وأجزاء من جنوب شرق أوروبا ضمن نطاقها.

شارك الخبر: