محمد البحري
يطارد الأسد جاموسا عملاقا، بعد دقائق يصبح الجاموس في معدته، وهنا نطلق على الأسود والنمور وغيرها حيوانات مفترسة.. متوحشة.
بينما يأكل البشر آلاف الجواميس والاغنام وغيرها بشكل يفوق ما تلتهمه تلك الحيوانات، لكننا نصف معظمنا بالرحماء والطيبين، فيصبح الأسد وحشا لأنه لايملك ساطورا، والفرد بشوشا حنونا لأنه يحد سكينه قبل الذبح.
نحن أشد قسوة من تلك الوحوش البرية، فالنمر مثلا لايمكنه اكل الخبز والفواكه والخضروات، لقد جبل على التهام اللحوم، بينما الانسان بإمكانه أن يتغذى على مختلف الأطعمة، ومع ذلك لايترك اللحم.
سيقول البعض بأن الحيوانات المفترسة تهاجم غيرها وتقتل، وتشكل خطرا على حياة الناس، الانسان أيضا يهاجم ويقتل ببشاعة، ولو أقرب الناس إليه، هل رأيتم شبلا يقتل لبوة، أو جحشا يلقي بوالده الحمار إلى التهلكة؟ يفعل البشر هذا بدم بارد.
الحيوانات لاتجيد الفتنة، ولا تضمر الشر ليلا لتحققه نهارا، كل مايفعلونه أنهم يعيشون في بيئة وصفناها ب"شريعة الغاب" لأن القوي هناك يأكل الضعيف، وهي شريعة لاتقتصر على الحيوانات، فحتى في مجتمعات البشر، القوي يدهس الضعيف، والمستبد يسحق المسالم.
يلدغ الثعبان حين يشعر بالخطر، بينما يلدغ الإنسان ليستعرض قوته، فمن الأخطر؟