• الساعة الآن 09:25 PM
  • 27℃ صنعاء, اليمن
  • 27℃ صنعاء, اليمن

حزب المؤتمر.. انتصار رغم الضعف

حزب المؤتمر.. انتصار رغم الضعف

 

عبدالرحمن العابد

في الوقت الحالي، يعتبر حزب المؤتمر الشعبي العام في حالة ضعف مقارنة بما كان عليه سابقاً، ولكن هذا الضعف قد يكون قوة بمعنى معين.
تاريخياً، كان هناك مصطلح "قوة لبنان في ضعفه" يشير إلى القدرة على الصمود والتكيف في ظل الظروف الصعبة، وكنت استغرب هذا المصطلح في فترة سابقة من العمر، واتسائل كيف يكون من الضعف قوة؟؟ 
لكن هذا المفهوم يمكن تطبيقه وفهمه على الوضع الحالي لحزب المؤتمر الشعبي العام.
في عام 2017م، خسر حزب المؤتمر الشعبي العام زعيمه علي عبدالله صالح، الذي كان يحظى بتأييد واسع ويتمتع بذكاء سياسي وشعبية جارفة، وفي فترة كان حزب المؤتمر يعتبر في وضع أقوى مما هو عليه حالياً.
وبعد مصرع صالح، واجه الحزب أزمات عديدة وتحديات كبيرة أنهكته، لكنه نجح في التعافي "إلى حد ما" وتجاوز الأزمات.
مؤخراً، شهدنا تصريحات من رئيس حزب المؤتمر الحالي، صادق أمين أبو راس أثارت جدلاً وانتقادات، وعلى الرغم من ذلك فإن الحزب استطاع الصمود بقوة وتجاوز الانتقادات التي واجهها، وحظي بتعاطف كبير لدى قطاعات واسعة من مختلف شرائح المجتمع.. حتى غير المؤتمريين.
قد يكون سبب قوة المؤتمر الشعبي العام في ضعفه، وقدرته على الاحتفاظ بالشراكات والعلاقات القوية داخل التحالفات السياسية، واكتساب علاقات جديدة في الأوساط الحزبية الأخرى، حتى تلك التي طالب عدد من قياداتها سابقاً باجتثاثه خلال فترة ثورة التغيير عام 2011م.
كما استفاد المؤتمر من علاقاته مع قيادات الانصار خلال فترة الشراكة بين الحليفين "اللدودين" زاد في تعزيزها العلاقة المقربة بين رئيس حزب المؤتمر الشيخ صادق أمين أبو راس وابن عمه الشيخ عبدالواحد أبو راس، القيادي في جماعة أ ن ص ا ر، الله.
أظهرت الصورة التي تم تداولها لصادق أمين ابو راس، مع رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشاط، خلال اجتماع المجلس اليوم، أنه تم تجاوز الخلاف ومرت الأزمة على نحو لم يتوقعه الغالبية ممن اعتقدوا أنه سيكون له تبعات كبيرة كتلك التي حصلت في 2017، وربما تصل إلى حل الحزب وتأميم ممتلكاته.
قد تكون كلمة السر في سرعة التعافي هو التحضير للاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي يخشى قيادات الأنصار أن تؤثر الخلافات الحاصلة بين الطرفين على حجم المشاركة الشعبية في المولد، خصوصاً بعد العبارات القاسية التي توجه بها إليهم الرئيس المشاط في خطابيه بمحافظتي عمران وصعدة.
بالإضافة لما سبق لن يجد الأنصار أفضل من ابو راس حليفا لهم في هذه الفترة، حتى أن الناس قد نسو بأنه نائب رئيس المجلس السياسي ويفترض التناوب على رئاسته بموجب قرار تشكيله، وصار حضور رئيس المؤتمر للمجلس محصوراً غالباً لجلسات التمديد لممثل الأنصار المشير مهدي المشاط رئيساً للمجلس، وهو ضعف آخر نتج عنه قوة وفائدة في إزالة التوتر الذي حصل سريعاً.. فلا يعتقد احد "مثلاً" أن إزاحة رئيس المؤتمر الحالي والدفع بالأخ "حمود عباد" رئيساً للمؤتمر سيكون مقنعاً لجماهير المؤتمر كما هو الحال مع ابو راس.
وأخيراً لقد تفاجأ الأنصار بأن إزاحة المؤتمر من المشهد السياسي حاليا، الذي اعتقدوا أنه سيكون أسهل بكثير من وجهة نظرهم بتلك العملية الصعبة عام 2017م، لكنهم وجدوا العكس.. فجميع المبررات والذرائع التي سردوها على لسان ناشطيهم على وسائل التواصل الاجتماعي لم تصل لحد القبول في أوساط بعض قواعدهم أنفسهم!!
باختصار، يمكننا القول إن قوة حزب المؤتمر الشعبي العام حاليًا في ضعفه، لكنه مازال يحاول التكيف مع هذه القوة الجديدة غير المعتاد عليها في أوساط قيادات وقواعد حزب كان الحاكم لليمن طوال عقود مضت.

 

شارك المقال: