• الساعة الآن 08:52 PM
  • 13℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

الجيش السوداني يستعيد 5 مناطق حيوية في كردفان

news-details

حقق الجيش السوداني وحلفاؤه في القوات المشتركة وكتائب الإسناد الأخرى أمس الأربعاء تقدماً واسعاً بشمال كردفان وجنوبه، وتمكن بعد معارك عنيفة خاضها مع قوات "الدعم السريع" من استعادة السيطرة على خمس مناطق حيوية هي منطقتا كازقيل والرياش بولاية شمال كردفان، ومدينتا الحمادي والدبيبات بغرب كردفان وهبيلا جنوبها، وفق مصادر ميدانية، فيما زعمت الميليشيات أنها انسحبت من منطقتي كازقيل وهبيلا، ونفذت التفافاً تكتيكياً تمكنت عبره من استعادة سيطرتها على المدينتين من جديد.

أكدت المصادر أن الجيش مع القوات المشتركة يخوضان معارك انفتاح واسع بإسناد جوي كبير، ويواصل توسيع عملياته الحربية في تمشيط تلك المناطق لضمان استقرارها وقطع الطريق أمام أي محاولات تسلل أو إعادة انتشار جديدة للميليشيات أو إعادة فرض سيطرتها على تلك المواقع الحيوية، مشيرة إلى أن الاكتساح الكبير الذي جرى في محور كردفان، يؤكد قدرة الجيش على استعادة زمام المبادرة في جميع مسارح العمليات.

وظلت منطقتا كازقيل والرياش خاضعتين لسيطرة قوات "الدعم السريع" لأكثر من عام ونصف عام، قبل أن يستعيدهما الجيش في يوليو (تموز) الماضي، ثم تعود قوات "الدعم السريع" للسيطرة عليهما مجدداً خلال الشهر نفسه، ثم سيطر عليهما الجيش أخيراً.

نقاط حيوية

ويُعد تحرير كازقيل (45 كيلومتراً جنوب مدينة الأبيض) خطوة متقدمة في تعزيز الموقف العسكري بشمال كردفان، ويؤمن المدخل الجنوبي لعاصمتها مدينة الأبيض، إذ تشكل نقطة استراتيجية مهمة تربط طرق الإمداد وتؤثر على حركة النقل والتنقل بين محليات الولاية المختلفة.

كذلك تكتسب مدينة (هبيلا) القريبة من حقل هجليج النفطي أهمية، خصوصاً كون السيطرة عليها تضع قواته على مشارف الجهة الشرقية لمدينة الدلنج المحاصرة وتعجل بالتالي من التحام قواته المتحركة مع قوات اللواء 54 مشاة بالمدينة وفك الحصار عنها وعاصمة الولاية كادوقلي.

وتبعد بلدة الحمادي نحو 30 كيلومتراً عن مدينة (الدبيبات)، عاصمة محلية القوز بجنوب كردفان، مما يجعل للسيطرة عليهما عنصراً مهماً في تأمين كل محيط المنطقة.

انتصارات كاسحة

وأعلنت القوات المشتركة، تحقيقها مع الجيش، انتصارات ميدانية كاسحة بمحور شمال كردفان، وتمكنها من التقدم والسيطرة على عدد من مناطق كازقيل والحمادي والرياش وهبيلا والدبيبات، وأنه يجرى تطهيرها بالكامل من عناصر الميليشيات المتمردة، بعد تكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.

أوضح بيان للمتحدث الرسمي باسم القوات المشتركة الرائد متوكل علي أبوجا أن العمليات العسكرية الموسعة أسفرت عن الاستيلاء على عدد من المركبات القتالية وكميات من العتاد الحربي، بجانب أسر عدد من عناصر الميليشيات.

أكد  البيان عزم القوات المشتركة الثابت على مواصلة القتال حتى تحقيق النصر الكامل، وتحرير كامل تراب الوطن، وبناء سودان خال من الميليشيات.

في المقابل قال بيان لقوات "الدعم السريع"، إن قوات (تأسيس) واصلت انتصاراتها الميدانية أمس الأربعاء بتمكنها من انتزاع منطقة الكويك بولاية جنوب كردفان من قبضة قوات الجيش وتكبيده خسائر كبيرة بلغت مئات القتلى واستلام عدد من المركبات العسكرية والأسلحة والذخائر جاري حصرها.

وقالت قوات "الدعم السريع"، إنها خاضت أضخم المعارك بمحور هبيلا شرق الدلنج، ونفذت عملية استدراج محكمة أوقعت فيها بقوات الجيش، وقتلت مئات منه واستولت على عشرات العربات المقاتلة وطاردته حتى منطقة كرتالا (الجبال الستة).

تطورات متسارعة

في جنوب كردفان نفسها مازالت التطورات العسكرية حول مدينتي الدلنج وكادوقلي تتسارع بصورة كبيرة، في ظل استمرار محاولات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال، التقدم والسيطرة على الطريق البري الرابط بين المدينتين.

وقالت مصادر محلية، أن الحليفين نقلا خلال الأسابيع الأخيرة شحنات من الأسلحة المتطورة إلى كردفان بجانب حشدها مجموعات كبيرة من عناصرها هناك، إذ تم تجميع ما يقدر بأكثر من 70 عربة مقاتلة في منطقة (الدرنقاس) الواقعة بين بلدتي (برنو) و(القوارير) توطئة لشن هجوم كبير على مدينة كادقلي.

كشفت المصادر عن أن طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع هاجمت أمس مدينة الدلنج المحاصرة وضواحيها، أدت إلى سقوط نحو 40 قتيلاً منهم 32 عسكرياً ونحو 14 مدنياً، وإصابة نحو 41 من المدنيين كانوا بالقرب من مكان القصف وسط المدينة وبعض المواقع العسكرية.

 

أفادت المصادر نفسها أن مسيرات ومدفعية الدعم السريع، استهدفت مدينة الدلنج والطريق الرابط بينها وكادوقلي ليومين متتاليين (الثلاثاء وأمس الأربعاء)، وطاول القصف حي (فراقل) داخل المدينة وموقعاً لتجمع النازحين الفارين، مما رفع من أعداد الضحايا، في ظل انقطاع كل خدمات الاتصالات وشح المعلومات الواردة من المدينة.

وقبل يومين أعلنت الحركة الشعبية وقوات "الدعم السريع" سيطرتهما على ثلاث حاميات تابعة للجيش في مناطق (اللفة) و(التقاطع) و(حجر الدليبة)، مهددة بمواصلة تقدمها نحو كادوقلي عاصمة جنوب كردفان.

ومنذ أشهر تتعرض مدينتا الدلنج وكادوقلي لقصف مستمر من الطيران المسير لقوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية بهدف إسقاطهما، بينما يشتد الحصار الخانق المضروب عليهما منذ أكثر من عام يوماً بعد يوم، مما تسبب في نقص حاد في الغذاء والمعينات الطبية وتفاقم مطرد في الأوضاع الإنسانية، وسط موجات نزوح كبيرة من المنطقة على رغم أخطار ومهددات الطريق.  

منذ أيام تشهد ولايتا شمال دارفور وجنوب كردفان تصعيداً عسكرياً من جانب قوات "الدعم السريع"، في سعيها إلى استكمال سيطرتها على المناطق الشمالية والشرقية من شمال دارفور.

تمديد أدري

في غضون ذلك أعلنت الحكومة السودانية أمس موافقتها على تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع دولة تشاد أمام دخول قوافل المساعدات الإنسانية التي تسيرها المنظمات الدولية لمدة ثلاثة أشهر أخرى، اعتباراً من الأول من يناير وحتى 31 مارس 2026.

وأكد بيان للخارجية السودانية التزام الحكومة بضمان وصول المعونات الإنسانية للمحتاجين في جميع أنحاء السودان.

 لفت البيان إلى أن "التمديد جاء تأكيداً لحسن النوايا تجاه تسهيل العمل الإنساني والتنسيق مع منظمات الإغاثية وفقاً للنظم والقوانين التي تحتكم إلى القانون الإنساني الدولي، على رغم كل الفظائع التي ارتكبتها الميليشيات المتمردة في كل من الفاشر وبابنوسة وهجليج، وراح ضحيتها الآلاف من المواطنين الأبرياء".

وعبرت الحكومة، عن تطلعها إلى أن تسارع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإنسانية إلى تقديم المساعدات المطلوبة للمواطنين، وانتهاز فرصة التمديد لمضاعفة جهودها في مواجهة الاحتياجات العاجلة للمتأثرين بالحرب، بخاصة في إقليم دارفور.

ترحيب أممي أميركي

من جانبه رحب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالسودان (أوتشا)، بقرار التمديد، مشيراً إلى أن استمرار فتح المعبر يسهم في تعزيز وصول مواد الإغاثة وتدفق المساعدات المنقذة للحياة إلى الفئات الأكثر هشاشة، في ظل النزاع المحتدم.

كما اعتبرت الولايات المتحدة قرار تمديد فتح المعبر خطوة مهمة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المتضررين من الحرب، ودعا مستشار البيت الأبيض للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، جميع الأطراف السودانية إلى احترام التزاماتها بالسماح بوصول إنساني دون عوائق، والموافقة الفورية على هدنة إنسانية تتيح توسيع نطاق الإغاثة وتمهد الطريق لسلام دائم ومستقر.

ويعد معبر أدري أحد المنافذ الحيوية المهمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من النزاع، بخاصة في دارفور، إذ يواجه ملايين السودانيين نقصاً في الغذاء وأوضاعاً إنسانية متفاقمة نتيجة النزوح الجماعي في عدد من المناطق.

"صمود" تستنكر

استنكر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) برئاسة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، بيان تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود على يوسف، الذي أشاد فيه برؤية سلطة بورتسودان التي قدمها رئيس وزرائها في اجتماع مجلس الأمن الأخير في الـ22 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وصف تحالف (صمود)، في بيان، تصريحات رئيس المفوضية، بأنها امتداد لمواقفه التي تمثل انحيازاً فاضحاً لطرف من أطراف القتال في السودان، وخروجه المتكرر عن قرارات ونظم الاتحاد الأفريقي الرافض للحلول العسكرية وترجيح إنهاء النزاعات في القارة بالسبل السلمية التفاوضية.

وأضاف أن "تصريحات يوسف تجاهلت خارطة طريق الرباعية التي سبق للاتحاد الأفريقي تأييدها بما فيها مقترح الهدنة الإنسانية غير المشروطة لمدة ثلاثة أشهر، تستكمل بعملية سياسية بقيادة مدنية تنهي الحرب وتحقق السلام الدائم.

اتهم التحالف بيان رئيس المفوضية بأنه "جاء مباركاً لخطة إطالة النزاع التي طرحتها الحكومة، بدلاً من أن ينسق مع بقية المواقف الدولية التي تضغط لوقف الحرب، في سلوك لا غاية له سوى تقديم الدعم السياسي لسلطة السودانية بأي ثمن وعلى حساب تاريخ ومواقف الاتحاد الأفريقي، وتفقده الحياد المطلوب للعب دور الوساطة بين الفرقاء السودانيين.

(تأسيس) ينتقد

على صعيد متصل انتقد تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، بقيادة "الدعم السريع"، ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة السلام التي قدمها رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال جلسة لمجلس الأمن الأخيرة.

اعتبر بيان للتحالف أن هذا الموقف يشكل انحرافاً خطراً عن الإجماع الأفريقي ويقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق السلام، مطالباً بمساءلة رئيس المفوضية ومواصلة الضغط الدولي من أجل التوصل إلى حل عادل ينهي معاناة السودانيين.

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف قد اعتبر في بيان أن مبادرة رئيس الوزراء كامل إدريس، تمثل إطاراً شاملًا يعكس قراءة دقيقة لتعقيدات الأزمة السودانية، وتؤسس لمسار جاد نحو وقف الحرب وحماية المدنيين.

"اليونيسيف" تحذر

أممياً كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أوضاع إنسانية بالغة الخطورة في محلية أمبرو بولاية شمال دارفور، إذ يعاني أكثر نصف أطفال المحلية من سوء تغذية.

أكدت المنظمة أن ولاية شمال دارفور لا تزال من أكثر مناطق السودان تضرراً بسوء التغذية في السودان، إذ استقبلت مراكز العلاج نحو 85 ألف طفل مصاب بالمرض.

وحذرت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل من أن بلوغ هذه المستويات من سوء التغذية يجعل عامل الوقت حاسماً لبقاء الأطفال على قيد الحياة، وأن أي تأخير في المساعدات يزيد من أخطار الوفاة والمعاناة الناجمة عن أسباب يمكن الوقاية منها.

شددت راسل على أن غياب هدنة إنسانية موقتة سيحول دون إيصال الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية للأطفال المتأثرين بالنزاع، مطالبة المجتمع الدولي بتكثيف الضغط لضمان حماية الأطفال ومنع تفاقم المأساة الإنسانية.

شارك الخبر: