• الساعة الآن 03:15 PM
  • 19℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

احتجاجات متواصلة في مدن إيرانية واعتقالات في غرب ووسط البلاد

news-details

تتواصل الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة إلى مستويات قياسية. وتشهد البلاد اضطرابات منذ أيام سقط فيها عدة قتلى وشكلت أكبر خطر داخلي على السلطات الإيرانية منذ أعوام.

وأشارت منظمات حقوقية ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي إلى اندلاع احتجاجات في عدد من المدن، مساء أمس الجمعة، بما ​في ذلك بثلاث مناطق في العاصمة طهران. 

وذكر موقع أخبار "فوري" أن محتجين أضرموا النار في سيارة شرطة ودراجة نارية في حي نارماك شرق المدينة. وأظهر مقطع مصور تجمع عشرات الأشخاص ليلاً أمام قسم شرطة وهو يحترق وسط دوي ‌متقطع لإطلاق النار وهتافات للمحتجين ضد السلطات، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وفي مدينة زاهدان بجنوب إيران، حيث تشكل أقلية البلوش غالبية السكان، ذكرت منظمة "هنجاو" لحقوق الإنسان أن المتظاهرين رددوا شعارات ضد السلطات. وأفادت المنظمة باعتقال متظاهر خلال الموجة الأحدث من الاحتجاجات، معظمهم في غرب البلاد.

وأفاد التلفزيون الرسمي باعتقال عدد غير محدد من الأشخاص في مدينة كرمانشاه غرب إيران أيضاً، بتهمة تصنيع قنابل حارقة ومسدسات محلية الصنع. وأفادت وسائل إعلام إيرانية أيضاً باعتقال شخصين مسلحين بأسلحة ثقيلة في وسط إيران وغربها قبل أن يتمكنا من تنفيذ أي هجمات.

وأكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية حدوث وفيات في مدينتي لوردجان وكوهدشت الصغيرتين في غرب إيران. وأفادت "هنجاو" بمقتل رجل في إقليم فارس بوسط إيران، رغم أن مواقع إخبارية رسمية نفت ذلك.

جاء هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام رسمية عن مسؤول محلي في غرب إيران، حيث أفادت التقارير بسقوط عدة قتلى، تحذيره من أن أي اضطرابات أو تجمعات غير قانونية ستواجه "بحزم وصرامة".

 

أكبر احتجاجات منذ 3 أعوام

المظاهرات، التي انتشرت في جميع أنحاء ‌إيران هذا الأسبوع احتجاجاً على ‌ارتفاع التضخم، أصغر بكثير من اضطرابات سابقة شهدتها إيران، لكنها انتشرت في أرجاء البلاد مع ‌وقوع ⁠مواجهات دامية ​بين المتظاهرين وقوات ‌الأمن في أقاليم بغرب البلاد. وأفادت وسائل إعلام تابعة للدولة وجماعات حقوقية بمقتل 10 أشخاص على الأقل منذ الأربعاء الماضي، بينهم شخص قالت السلطات، إنه فرد من قوات "الباسيج" شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري.

وشهدت إيران تكراراً للاضطرابات الواسعة في العقود الماضية، وكانت عادة ما تقمع الاحتجاجات بإجراءات أمنية مشددة واعتقالات جماعية. لكن المشكلات الاقتصادية قد تجعل السلطات أكثر عرضة للخطر الآن.

وهذه أكبر احتجاجات منذ ثلاثة أعوام، عندما اندلعت مظاهرات في أنحاء البلاد بسبب وفاة شابة خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق في أواخر عام 2022. وأدخلت تلك الاحتجاجات إيران في حالة من الشلل استمرت أسابيع وذكرت جماعات حقوقية أنها تسببت في مقتل المئات.

ترمب يهدد

ندد وزير الخارجية الإيراني بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الجمعة، واصفاً إياها بأنها "متهورة" و"خطرة"، وذلك بعد أن هدد بالتدخل لمصلحة المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع بدوافع مطلبية.

وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي عبر منصة "إكس" أن "رسالة ترمب اليوم، التي يُرجح أنها متأثرة بمن يخشون الدبلوماسية أو يعتقدون خطأً أنها غير ضرورية، متهورة وخطرة"، مؤكداً أن الاحتجاجات في إيران سلمية في معظمها، ومذكّراً بنشر الرئيس الأميركي عناصر من الحرس الوطني في المدن الأميركية.

وكان ترمب هدد بالتدخل لمساعدة المحتجين في إيران إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وأضاف في منشور على منصة "تروث سوشيال"، "نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون ​للانطلاق". ولم يحدد ترمب نوع الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة لدعم المحتجين.

وتفرض واشنطن عقوبات مالية كبيرة على طهران منذ فترة طويلة، وتحديداً منذ ولاية ترمب الأولى عندما سحب بلاده في عام 2018 ⁠من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية وأعلن حملة لممارسة "أقصى الضغوط" على طهران.

وقصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران)، وانضمت بذلك إلى حرب جوية إسرائيلية استهدفت برنامج طهران النووي وقادتها العسكريين.

وفي رسالة، أمس الجمعة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، دعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني مجلس الأمن إلى التنديد بتصريحات ترمب.

وأضاف، "ستمارس إيران حقوقها على نحو حاسم ومتناسب. وتتحمل الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية الكاملة عن أي عواقب ناجمة عن هذه التهديدات غير القانونية وأي تصعيد يترتب على ذلك".

 

أقصى الضغوط

تحدث ترمب بعد أيام من لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتحذيره من شن ضربات جديدة إذا استأنفت طهران برامجها النووية أو الصاروخية. ويؤيد نتنياهو منذ فترة طويلة العمل العسكري ضد إيران.

وزادت الضغوط على السلطات الإيرانية في يونيو من العام الماضي بسبب الضربات الإسرائيلية والأميركية والإطاحة برئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، الحليف الأبرز لطهران، والقصف الإسرائيلي لمواقع جماعة "حزب الله" اللبنانية الشريكة الإقليمية الرئيسة لإيران.

وتواصل إيران دعم جماعات مسلحة في العراق سبق أن استهدفت القوات الأميركية بالصواريخ، إضافة إلى دعم جماعة الحوثي التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال اليمن.

تهديدات لقواعد أميركا

قال علي لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني وكبير مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي، "يجب أن يدرك الشعب الأميركي أن ترمب هو من بدأ هذه المغامرات. وعليهم أن يحافظوا على جنودهم".

في السياق نفسه، قال علي شمخاني مستشار خامنئي، إن "الشعب الإيراني يعرف جيداً تجربة إنقاذ الأميركيين، من العراق وأفغانستان، إلى غزة، وأي يد تدخلية تقترب من أمن إيران بذريعة واهية ستُقطع قبل أن تصل، برد مُندم. الأمن القومي الإيراني خط أحمر، وليس موضوعاً لتغريدات مغامرة".

وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على منصة "إكس"، أن القواعد والقوات الأميركية في المنطقة "أهداف مشروعة"، في حال قيام واشنطن بمجازفات، على حد تعبيره.

"نحن الملامون"

من جانبه، تبنى الرئيس مسعود بزشكيان خلال أحدث اضطرابات لهجة تصالحية وتعهد الحوار مع قادة الاحتجاجات بشأن أزمة غلاء المعيشة حتى في الوقت الذي قالت جماعات حقوقية، إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.

وقبل تهديدات ترمب باتخاذ إجراءات، أقر بزشكيان في تصريحات، أول من أمس الخميس، بأن تقصير السلطات هو سبب الأزمة.

وقال، "نحن الملامون... لا تبحثوا عن أميركا أو أي شخص آخر لتلوموه. علينا أن نعمل بالشكل الصحيح حتى يكون الشعب راضياً عنا... نحن من تقع على عاتقنا مهمة إيجاد حل لهذه المشاكل".

وتسعى حكومة بزشكيان إلى تنفيذ برنامج لتحرير الاقتصاد، إلا أن أحد إجراءاتها، ‌وهو إلغاء بعض القيود التنظيمية لصرف العملة، أسهم في انخفاض حاد في قيمة الريال الإيراني في السوق غير الرسمية.

وفاقم هذا التراجع من حدة التضخم الذي تجاوز 36 في المئة منذ مارس (آذار)، متخطياً حتى التقديرات الرسمية. ويرزح الاقتصاد في إيران تحت وطأة عقوبات غربية بسبب برنامجها النووي.

شارك الخبر: