• الساعة الآن 01:50 PM
  • 21℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

الاحتجاجات ترسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران

news-details

تفرض الاحتجاجات المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين في إيران، لا سيما نظراً إلى حجمها واتساع نطاقها، تحديات هي الأصعب منذ أعوام على قيادة النظام الإيراني، لكن يبقى من السابق لأوانه التكهن بما إذا كانت ستطيح نظام الحكم، بحسب محللين.

بدأت التحركات أواخر ديسمبر (كانون الأول) بإضراب لتجار في طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحولت إلى حراك حاشد في مدن عدة يرفع شعارات سياسية على رأسها تغيير نظام الحكم القائم منذ "الثورة الإسلامية" التي أطاحت الشاه عام 1979.

وأطلقت السلطات حملة قمع تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل المئات. في المقابل، نزل الآلاف إلى الشوارع، الإثنين، بدعوة من الحكومة، تأييداً لـ"الجمهورية الإسلامية" وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي.

وقالت الأستاذة في معهد العلوم السياسية في باريس نيكول غراييفسكي، "قد تعد هذه الاحتجاجات أخطر تحد يواجه الجمهورية الإسلامية منذ سنوات، سواء من حيث الحجم أو مطالبها السياسية الصريحة"، وأضافت أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستطيح القيادة الإيرانية، نظراً إلى "العمق والقدرة على الصمود التي يتمتع بها جهاز القمع في إيران".

من ناحيته، قال الأستاذ في جامعة "أوتاوا" توماس جونو "في هذه المرحلة، لا أرى سقوط النظام وشيكاً. ومع ذلك ثقتي بهذا التقييم هي أقل مما كانت عليه" أثناء تحركات احتجاجية سابقة.

في ما يأتي العوامل الرئيسة التي يرى محللون أنها ستحدد ما إذا كانت قيادة إيران ستتمكن من مواصلة الإمساك بمقاليد الحكم.

تواصل الاحتجاجات

رأى توماس جونو أن عاملاً أساسياً هو "ببساطة حجم الاحتجاجات، فهي تتزايد، لكنها لم تبلغ بعد الكتلة (البشرية) الحرجة التي تمثل نقطة اللاعودة".

واعتباراً من مساء الخميس الثامن من يناير (كانون الثاني)، تحولت الاحتجاجات التي كانت تقتصر على تجمعات محدودة في مدن متوسطة الحجم، إلى مسيرات يومية حاشدة في طهران ومدن كبرى.

وكانت هذه التحركات الأبرز في إيران منذ احتجاجات أواخر عام 2022 التي بدأت عقب مقتل الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل "شرطة الأخلاق".

ورأى المحاضر في جامعة "يال" الأميركية آرش عزيزي أن "المتظاهرين لا يزالون يعانون عدم امتلاك شبكات منظمة ومتينة قادرة على الصمود في وجه القمع". وأضاف أن أحد الخيارات سيكون "تنظيم إضرابات في قطاع استراتيجي"، لكن ذلك يتطلب قيادة لا تزال مفقودة.

تماسك النخبة القيادية

في حين تبقى للشارع أهميته، رأى محللون أن فرص حدوث تغيير تبقى ضعيفة في غياب تصدعات داخل هيكل القيادة، خصوصاً في شقيه الأمني والعسكري، ولم تسجل أي مؤشرات إلى ذلك بعد.

وقالت غراييفسكي، "في الوقت الراهن لا دلائل واضحة على انشقاقات عسكرية أو انقسامات بين النخب العليا في النظام. تاريخياً، تعد تلك مؤشرات حاسمة إلى ما إذا كان يمكن لحركة احتجاجية أن تفضي إلى انهيار النظام".

ورأى جايسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران النووية" في الولايات المتحدة، أن الاحتجاجات "تاريخية"، لكن "سقوط النظام سيتطلب عوامل مختلفة"، من بينها "انشقاقات في أجهزة الأمن وتصدعات داخل النخبة السياسية للجمهورية الإسلامية".

تدخل عسكري أميركي أو إسرائيلي

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة القمع. وسبق للولايات المتحدة أن قصفت منشآت نووية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران). وأسفرت تلك الحرب عن مقتل عدد من القيادات العسكرية والعلماء النوويين في إيران، وكشفت عن اختراق استخباري إسرائيلي واسع داخل إيران. ويرجح محللون أن تقلب ضربات أميركية الأمور رأساً على عقب.

وأعلنت طهران أنها تبقي قناة تواصل "مفتوحة" مع واشنطن، على رغم أن العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين الطرفين منذ ما بعد "الثورة الإسلامية". ورجحت غراييفسكي أن "تدخلاً عسكرياً أميركياً مباشراً سيغير مسار الأزمة بصورة جوهرية".

بدوره رأى جونو أن "النظام أكثر عرضة للخطر مما كان عليه، داخلياً وجيوسياسياً، منذ أسوأ سنوات الحرب مع العراق" في الثمانينيات.

معارضة منظمة

اضطلع رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته "الثورة الإسلامية"، بدور أساس في الدعوة إلى التظاهر عبر مقاطع فيديو من مقر إقامته في الولايات المتحدة. وردد كثر من المحتجين هتافات مؤيدة للحكم الملكي. لكن في غياب معارضة سياسية فعلية داخلية، لا يزال إيرانيو الخارج منقسمين بين أطراف تخاصم بعضها بعضاً بقدر ما تناهض "الجمهورية الإسلامية".

وأبرز عزيزي الحاجة "إلى ائتلاف قيادي يمثل طيفاً واسعاً من الإيرانيين، لا فصيلاً سياسياً واحداً فقط".

دور خامنئي

يقود خامنئي "الجمهورية الإسلامية" منذ عام 1989، وتولى منصب المرشد الأعلى عقب رحيل مؤسسها الإمام الخميني.

وهدد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون مراراً باغتيال المرشد، خصوصاً خلال الحرب في يونيو.

ويتولى مجلس خبراء القيادة في إيران انتخاب المرشد الأعلى. لكن التقديرات تتفاوت في شأن الشخصية القادرة على خلافة خامنئي. وفي حين تطرح تقارير اسم نجله مجتبى، ترجح أخرى أن تؤول القيادة إلى مجموعة بدلاً من فرد واحد.

ورجح جونو أن يؤدي اللجوء إلى خيار وسطي بين الوضع الراهن والتغيير الكامل "إلى استحواذ الحرس الثوري (على السلطة) بصورة شبه رسمي".

شارك الخبر: