• الساعة الآن 05:20 PM
  • 22℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

إيران تطالب "الوكالة الذرية" بتوضيح موقفها وسط تصعيد عسكري أميركي

news-details

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة، اليوم الجمعة، لمناقشة "العنف المثير للقلق" الذي مارسته إيران ضد المتظاهرين، وستدعو مجموعة من الدول أيضاً محققي الأمم المتحدة إلى توثيق ما يتردد عن انتهاكات تمهيداً لإجراء محاكمات في المستقبل.

وتقول جماعات حقوقية إن الآلاف، ومن بينهم مارة، قتلوا في الاضطرابات التي شكلت أكبر تحد ‌للمؤسسة الدينية ‌الحاكمة في إيران منذ عام 2022.

ووفقا لنص ‌صاغته إيسلندا، ​أيدت ‌50 دولة، على الأقل، الدعوة إلى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان للنظر في تقارير موثوقة بشأن أعمال العنف وقمع المتظاهرين وانتهاكات لقانون حقوق الإنسان الدولي في مختلف أنحاء إيران.

وقال بايام أخافان، وهو مدّعٍ سابق في الأمم المتحدة يحمل الجنسيتين الإيرانية والكندية، قبل الجلسة التي من المقرر أن يتحدث فيها "حجم الجرائم غير مسبوق"، وأضاف "نحاول أن نمهد الطريق لعدالة انتقالية في إيران، لتهيئة البلاد لما يُشبه محاكمات ‌نورمبرغ، إن حدث ذلك"، في إشارة إلى المحاكمات الجنائية الدولية لقادة ‍نازيين بعد الحرب العالمية الثانية.

ولم ترد البعثة الدبلوماسية الإيرانية على ‍طلب للتعليق. وألقت السلطات بمسؤولية الاضطرابات والوفيات على "الإرهابيين ومثيري الشغب" المدعومين من المعارضين في المنفى والولايات المتحدة وإسرائيل.

الهجمات الأميركية والإسرائيلية

في هذا الوقت، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي قوله إن على الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية أن توضح موقفها من الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) عام 2025 قبل السماح لمفتشي الوكالة بزيارة تلك المواقع. وذكّر إسلامي أن عمليات التفتيش اقتصرت حتى الآن على المواقع التي لم تلحق بها أضرار، وانتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأنها تركت الضغوط الإسرائيلية والأميركية تؤثر ‌على أفعالها.

كلام ‌إسلامي أتى رداً ‌على المدير ​العام للوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية رافايل غروسي الذي قال، يوم الثلاثاء، إن المواجهة مع إيران بشأن عمليات التفتيش "لا يمكن أن تستمر إلى الأبد".

ولم يندد غروسي بالهجمات الأميركية والإسرائيلية أو ينتقدها بشكل صريح، ولم يضع رسمياً أيضاً نظاماً لتفتيش المنشآت المتضررة.

وقال إسلامي إن الوصول إلى المواقع التي تعرضت للهجوم يتطلب "نظاماً محدداً"، وأضاف "عندما تحدث ضربة ‌عسكرية وتكون هناك مخاطر بيئية، ‍يجب تحديدها ووضع دليل إرشادي (للتعامل معها)"، وتابع "من غير الواقعي وغير المهني وغير العادل أن يمارس (غروسي) ضغوطاً علينا بسبب ضغوط من إسرائيل والولايات المتحدة".

أسطول عسكري

وسط هذه الأجواء، أعلن الرئيس دونالد ترمب الخميس أن "أسطولاً عسكرياً" أميركياً ضخماً يتجه نحو إيران، إذ يواصل ممارسة الضغط على طهران على رغم تقليله أخيراً من احتمال شن ضربات عسكرية.

وتراجع ترمب الأسبوع الماضي عن تهديده بضرب إيران، مبرراً خطوته بوقف طهران عمليات إعدام مقررة في حق متظاهرين، لكن الرئيس الجمهوري أكد الخميس استمرار الاستعدادات العسكرية. وقال ترمب للصحافيين على متن طائرته الرئاسية "إير فورس ون" أثناء عودته من دافوس، حيث شارك في المنتدى الاقتصادي العالمي، "نحن نراقب إيران".

وأضاف "كما تعلمون، لدينا عدد من السفن المبحرة بهذا الاتجاه، تحسباً لأي طارئ، لدينا قوة كبيرة متجهة نحو إيران". وتابع "أفضل ألا أرى أي شيء يحدث، لكننا نراقبهم عن كثب". ووصف القوة بأنها "أسطول حربي" و"أسطول ضخم"، لكنه أضاف "ربما لن نضطر إلى استخدامه".

وأعاد ترمب التأكيد بأن تهديده باستخدام القوة ضد طهران حال دون تنفيذ 837 حكم إعدام شنقاً في حق متظاهرين، لكنه أكد أيضاً أنه منفتح على الحوار مع إيران، كما أعلن أن الرسوم بنسبة 25 في المئة على أية جهة تتعامل مع إيران ستدخل حيز التنفيذ قريباً جداً.

وكثيراً ما ترك ترمب خيار القيام بعمل عسكري جديد ضد إيران مفتوحاً بعد أن دعمت واشنطن، وشاركت في الحرب التي شنتها إسرائيل لمدة 12 يوماً في يونيو (حزيران)، بهدف معلن هو إضعاف برنامجي إيران النووي والصاروخي.

"الحسابات الخاطئة"

في ظل ذلك، حذر قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور إسرائيل والولايات المتحدة من مغبة "الحسابات الخاطئة"، داعياً إياهما إلى "استخلاص العبر من تجارب التاريخ وما تم تعلمه خلال حرب الأيام الـ12 التي فرضت (علينا)، لتفادي مصير أكثر إيلاماً".

وقال إن "الحرس الثوري الإيراني وإيران العزيزة أصابعهما على الزناد، وهما على أهبة أكثر من أي وقت مضى وعلى استعداد لتنفيذ الأوامر"، الصادرة عن المرشد الأعلى علي خامنئي.

كما حذّر العميد علي عبد الله علي آبادي قائد "مقر خاتم الأنبياء" الذي يمثل غرفة العمليات المركزية الإيرانية، من أنه في حال وقوع هجوم أميركي فإن "كل المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأميركية" ستكون "أهدافاً مشروعة" للقوات المسلحة الإيرانية.

واتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في كلمة الخميس الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، التي اعتبرها "انتقاماً جباناً للهزيمة في حرب الـ12 يوماً".

 

عتاد عسكري أميركي

قال مسؤولان أميركيان أمس الخميس إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط، في الأيام المقبلة.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط، وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، ⁠وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة في الصيف الماضي قبل الضربة التي وجهها في يونيو ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة في ما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفت حدة خطاب ترمب في شأن إيران. كما حول نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى إلى ضم غرينلاند.

وقال ⁠ترمب الأربعاء إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

"ليس بإمكانهم العمل النووي"

قال ترمب في مقابلة مع ‍شبكة "سي.إن.بي.سي" في مقابلة في دافوس بسويسرا "ليس بإمكانهم العمل النووي"، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، وأضاف "إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر".

ومرت الآن سبعة أشهر في الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بنحو 440.9 كيلوغرام من ⁠اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المئة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المئة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاحتجاجات

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى، وبدأت الاحتجاجات في الـ28 من ديسمبر (كانون الأول) بصورة تظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية، وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بما في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 سنة و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌هرانا 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة، وقال مسؤول إيراني لـ"رويترز" إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن. 

عراقجي يهاجم زيلينسكي بعد تصريحاته في دافوس

وسط هذه الأجواء، هاجم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعد تصريحات الأخير في دافوس بأن القمع الدموي للاحتجاجات في إيران يُظهر أن السلطات إذا "قتلت ما يكفي من الناس"، فستبقى في السلطة.

وكان زيلينسكي قال في كلمة ألقاها خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الخميس، إن بقاء القيادة الدينية الإيرانية في السلطة يُعدّ "رسالة واضحة لكل مُستبد".

وردّ عراقجي على تصريحات زيلينسكي بسلسلة من الاتهامات في منشور بالإنجليزية عبر "إكس"، قال فيه إن الرئيس الأوكراني "يستنزف أموال دافعي الضرائب الأميركيين والأوروبيين لملء جيوب جنرالاته الفاسدين"، وأضاف "لقد سئم العالم المهرجين التائهين، يا سيّد زيلينسكي"، في إشارة واضحة إلى مسيرة الزعيم الأوكراني السابقة كممثل كوميدي. وتابع "على عكس جيشكم المدعوم من الخارج والذي ينخره المرتزقة، نحن، الإيرانيين، نعرف كيف ندافع عن أنفسنا ولا نحتاج إلى التوسل للأجانب طلباً للمساعدة".

تقاعس الدول الغربية

وفي كلمة ألقاها في دافوس، اعتبر زيلينسكي أن تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات مثال إضافي على تقاعس الدول الغربية أمام العدوان. وقال بالإنجليزية "كان هناك كثير من الحديث عن الاحتجاجات في إيران، لكنها غرقت في الدماء. لم يقدّم العالم المساعدة الكافية للشعب الإيراني، بل وقف مكتوف الأيدي". وأشار زيلينسكي إلى أن بداية الاحتجاجات تزامنت مع عطلتي عيد الميلاد ورأس السنة في أوروبا، وتابع "مع عودة السياسيين إلى العمل واتخاذهم موقفاً مما يحصل، كان آية الله قد قتل الآلاف"، وقال أيضاً "ماذا ستؤول إليه حال إيران بعد هذه المذبحة؟ إذا استمر النظام، فذلك يشكل رسالة واضحة لكل مستبد: اقتل ما يكفي من الناس وستبقى في السلطة".

شارك الخبر: