• الساعة الآن 04:34 PM
  • 24℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

معارك ضارية بين الجيش و"الدعم السريع" عنوانها المسيرات

news-details

تسيد الاستخدام المكثف للطيران المسير المواجهات التي دارت أمس الجمعة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" في جبهات القتال المختلفة شملت محاور طريق الصادرات وجنوب كردفان وغربها وغرب دارفور في وقت خاض الطرفان معارك برية ضارية في تخوم الجنينة غرب البلاد.

وبحسب مصادر عسكرية فإن مسيرات الجيش هاجمت متحركات لقوات "الدعم السريع" في غرب كردفان قادمة من شرق دارفور، فضلاً عن تدميرها متحركاً للأخيرة حاول مهاجمة الحاجز العسكري بالقرب من منطقة الدبيبات بولاية جنوب كردفان.

وشن طيران الجيش لليوم الثاني على التوالي غارات جوية مركزة وعنيفة على منطقة الزرق شمال دارفور، استهدفت مواقع تجمعات "الدعم السريع"، أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وأشارت المصادر إلى أن المنطقة التي تم استهدافها تعد من أبرز مراكز الثقل اللوجيستي للقوات المتمردة في محور شمال دارفور، مما جعل الضربات الجوية ذات تأثير مباشر على قدرات تلك القوات العملياتية وحركتها في المنطقة، إضافة إلى تقليص قدرتها على المناورة.

في المقابل هاجمت ثلاث مسيرات انتحارية لـ"الدعم السريع" مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، استهدفت منشآت مدنية إلا أن المضادات الأرضية التابعة للجيش تمكنت من إسقاطها قبل وصولها لأهدافها، وفقاً لشهود عيان، وفي الوقت نفسه قصفت مسيرات تابعة لـ"الدعم السريع" سوق دلامي الأسبوعية بجنوب كردفان، مما أحدث حالة من الهلع والخوف وسط مرتادي السوق.

تمشيط وتعزيزات

في الأثناء اندلعت معارك عنيفة بين الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة من جهة، وقوات "الدعم السريع" من جهة أخرى في محيط الجنينة القريبة من الحدود مع تشاد.

ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن العمليات الجارية في هذه المنطقة تركز على تقدم الجيش نحو الجنينة وإغلاق الحدود الغربية، بهدف قطع الإمدادات عن "الدعم السريع" والسيطرة على مناطق حيوية، وهو ما أدى إلى تراجع تلك القوات عن مواقعها ودفاعاتها الأمامية.

وأفادت تلك المصادر بأن الجيش والقوات المساندة له تقوم بعمليات تمشيط بري وجوي لصد أي محاولات تسلل أو تعزيزات لتلك القوات، مع الحفاظ على الضغط العسكري لتحقيق سيطرة استراتيجية كاملة على غرب السودان وقطع أي خطوط إمداد محتملة.

وبينت المصادر أن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية من حيث الإمداد والقوات إلى قواته التي تخوض معارك منذ يومين ضد قوات "الدعم السريع" في هذه الجبهة، وسط مؤشرات بحدوث تصعيد ميداني متبادل.

في الوقت نفسه كثفت "الدعم السريع" عمليات الحشد ونشر القوات، مع تحريك إمدادات قادمة من نيالا باتجاه الجنينة لتعزيز ارتكازاتها الدفاعية، الأمر الذي يرجح بوقوع مواجهات عنيفة خلال الأيام المقبلة في أكثر من محور، في ظل تسارع وتيرة التحشيد وتكثيف الإمدادات لدى الطرفين.

تأتي هذه المواجهات ضمن تصاعد العمليات العسكرية خلال الأيام الماضية على جبهات عدة، حيث يهدف الجيش إلى تضييق الخناق على خطوط الإمداد ومناطق التمركز الرئيسة لـ"الدعم السريع"، بما يحد من استمرارها في القتال.

حصار مواطني كرنوي

إلى ذلك أفاد ناشطون في محلية كرنوي بولاية شمال دارفور إن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة أدت إلى محاصرة أعداد من الأسر داخل نطاق الاشتباكات، بخاصة في المناطق الواقعة بين أبو لحاء ولكة والتقي وصولاً إلى جرجيرة بالولاية نفسها.

وأشار هؤلاء الناشطون إلى أن تلك المناطق شهدت اشتباكات متواصلة في الأيام الماضية، مما جعل المدنيين الموجودين داخل دائرة القتال في وضع حصار فعلي، مع صعوبة الحركة والخروج الآمن، منوهين بأن المعارك العسكرية امتدت لاحقاً باتجاه مناطق جرجيرة، قبل أن تتراجع حدتها، الأمر الذي أتاح للمدنيين فرصة الخروج التدريجي.

وأكدوا أن الأسر بدأت في النزوح نحو معسكرات كارياري، وتلوم، والطين، إلى جانب معسكرات أخرى، بحثاً عن الأمان في ظل تدهور الأوضاع الأمنية.

وأبلغ شركاء محليون مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن ما لا يقل عن 2000 أسرة محاصرة في وادي قردي وأم سعد في منطقتي كرنوي وأم برو بشمال دارفور.

في حين أكد مكتب (أوتشا) أن القتال في المنطقة يعوق بشدة وصول المساعدات الإنسانية، وأعرب عن قلقه البالغ إزاء أوضاع آلاف المدنيين الذين انقطعت عنهم المساعدات في ولاية شمال دارفور.

وحث المكتب جميع الأطراف إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ومستدام ودون عوائق إلى المحتاجين

حرمان من التعليم

من جهتها أشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إلى أن أكثر من 8 ملايين طفل في السودان حرموا من حقهم في التعليم بعد مرور أكثر من 1000 يوم على اندلاع الصراع الدائر بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، مؤكدة أن استمرار الأزمة يهدد بضياع جيل كامل ويضع مستقبل البلاد أمام أخطار جسيمة.

وأفادت المتحدثة باسم "اليونيسيف" في السودان إيفا هيندز بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، بأن الانهيار الواسع في المنظومة التعليمية يعكس حجم الضرر غير المسبوق الذي ألحقته الحرب بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن ثلث مدارس البلاد لم تعد صالحة للاستخدام نتيجة التدمير أو الأضرار الناجمة عن النزاع.

وأكدت هيندز أن نحو 6,400 مدرسة أغلقت بالكامل، فيما تستخدم 11 في المئة من المدارس كملاجئ للعائلات النازحة أو لأغراض غير تعليمية، مما يعني أن ما يقارب نصف مباني المدارس خرجت فعلياً من الخدمة التعليمية.

وبينت أن قرابة خمسة ملايين طفل اضطروا للنزوح من منازلهم منذ بداية الصراع، الأمر الذي أدى إلى انقطاعهم عن المعلمين والمواد الدراسية، وفاقم من صعوبة استمرار التعليم، بخاصة مع فرار عدد كبير من المعلمين ونقص الكتب والوسائل التعليمية.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن حرمان الأطفال من التعليم لفترات طويلة يزيد من اتساع الفجوة المعرفية، ويعرضهم لمخاطر جسيمة، من بينها عمالة الأطفال والزواج المبكر، لا سيما الفتيات، مشددة على أن المدارس تمثل في كثير من الأحيان ملاذاً آمناً وحيوياً للأطفال في أوقات النزاع.

وحثت المتحدثة باسم "اليونيسيف" قادة العالم إلى توفير تمويل مرن وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مؤكدة أنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يدير ظهره لما يحدث في السودان.

تحالف عريض

سياسياً، تتجه كيانات مدنية سودانية انشقت عن القوى المناهضة للعسكر وأثرت العمل من داخل البلاد، إلى إعلان تحالف سياسي عريض.

وتضم هذه القوى حزب الأمة القومي بقيادة محمد عبدالله الدومة والتيار الوطني الذي يضم منشقين من حزب المؤتمر السوداني.

ووفقاً لبيان صادر من الجانبين، فإن اجتماعاً مشتركاً ناقش تطورات الراهن السياسي في البلاد، وعلى رأسها إنهاء الحرب لصالح دولة المؤسسات والقانون، وبناء توافق وطني واسع يفضي إلى مسار انتقالي يقود إلى حكم مدني كامل، إضافة إلى قضايا السلم المجتمعي وسبل التصدي لخطاب الكراهية وما يترتب عليه من تهديد للنسيج الاجتماعي ووحدة البلاد.

وأشار البيان إلى أن الاجتماع أسفر عن تطابق كبير في الرؤى والمواقف بين الأطراف المجتمعة، خصوصاً ما يتصل بضرورة توحيد الجهد المدني وتنظيمه في مواجهة الحرب وتداعياتها السياسية والمجتمعية.

واتفق الجانبان على التنسيق والعمل المشترك، وتوسيع قنوات التواصل مع القوى السياسية والمدنية الأخرى، بهدف بناء جبهة مدنية عريضة تعمل وفق أجندة وطنية واضحة، تركز على صناعة السلام الشامل والعادل، ودعم عمليات الحوار السوداني – السوداني باعتباره المدخل الحقيقي لإنهاء الأزمة. وأكدا حرصهما الكامل على صون وحدة السودان وسيادته، ورفضهما القاطع لمحاولات إنشاء أجهزة حكم موازية تحت مظلة ما سماها البيان بميليشيات "الدعم السريع" لما تمثله من تهديد مباشر لوحدة الدولة ومستقبلها. وشددا على ضرورة التوافق على وضع انتقالي تقوده حكومة مدنية متفق عليها وذات شرعية وطنية، مع تأكيد التزام القوات المسلحة بواجباتها الدستورية والقانونية، والابتعاد عن السياسة وشؤون الحكم، بما يضمن بناء دولة مهنية تقوم على سيادة القانون والمؤسسات.

شارك الخبر: