• الساعة الآن 12:34 AM
  • 16℃ صنعاء, اليمن
  • 16℃ صنعاء, اليمن

صراع النفوذ في بغداد: تهديدات ترامب لعرقلة عودة المالكي لرئاسة الوزراء

صراع النفوذ في بغداد: تهديدات ترامب لعرقلة عودة المالكي لرئاسة الوزراء

العراق - النقار

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي يستعد لعودة قوية إلى السلطة رغم الاتهامات المتكررة بأنه غذَّى الفتنة الطائفية وفشل في منع تنظيم داعش من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد . فقد أشار تقرير سكاي نيوز عربية إلى أن المالكي وجد نفسه مرة أخرى في مرمى نيران الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وجَّه تحذيراً غير مسبوق للعراق .

في أحدث تدخل مباشر له في السياسة العراقية، كتب ترامب على منصة “تروث سوشيال” أن بلاده لن تساعد العراق إذا اختارت بغداد المالكي، الذي يحظى بدعم إيراني، رئيساً للوزراء مرة أخرى . الرئيس الأميركي السابق قال إن العراق في عهد المالكي السابق “انزلق إلى الفقر والفوضى” وأن سياساته “المجنونة” لا يجب أن تتكرر . وردَّ المالكي على هذا التهديد في منشور على “إكس” (تويتر سابقاً) قائلاً إن الحكومة العراقية ترفض رفضاً قاطعاً التدخل الأميركي في شؤونها الداخلية وتعتبره انتهاكاً للسيادة، مشدداً على أن لغة الحوار هي الخيار الوحيد بين الدول وليس الإملاءات والتهديدات .

ترى سكاي نيوز عربية أن تصريحات ترامب هي أوضح مثال حتى الآن على حملته لتقويض نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران داخل العراق، البلد الذي يسعى دائماً إلى تحقيق توازن بين علاقاته مع واشنطن وطهران . جاءت تلك التصريحات بعد إعلان تحالف للتكتلات السياسية الشيعية يمتلك الأغلبية البرلمانية أنه اختار المالكي مرشحاً لرئاسة الوزراء مرة أخرى . قرار التحالف فاجأ كثيراً من العراقيين الذين يتهمون المالكي باتباع سياسات طائفية لصالح الشيعة والزج بالسنة في فخ تنظيم داعش حين انهارت قوات الأمن .

خلفية المالكي وتجربته في الحكم

نوري المالكي شخصية بارزة في حزب الدعوة الشيعي. تولى منصب رئيس الوزراء لفترتين متتاليتين من عام 2006 إلى 2014، وهي فترة اتسمت بالعنف الطائفي والصراع على السلطة بين السنة والأكراد، إضافة إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة وتردّي الخدمات العامة وانتشار الفساد . في عام 2014 أجبرته الضغوط – من الولايات المتحدة وإيران وقادة السنة والمرجع الديني الأعلى في العراق – على التنحي بعد أن حقق تنظيم داعش مكاسب سريعة . وفي السنة التالية دعت لجنة برلمانية عراقية لمحاكمة المالكي ومسؤولين آخرين بسبب سقوط مدينة الموصل . رغم ذلك ظل المالكي لاعباً مؤثراً، إذ يقود ائتلاف دولة القانون ويحافظ على علاقات وثيقة مع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. ويقول محللون إنه بنى نفوذه بهدوء عبر علاقاته مع الميليشيات والأجهزة الأمنية والقضاء .

المنفى والعودة إلى العراق

وُلد المالكي عام 1950 في قرية جناجة على نهر الفرات لعائلة منخرطة في العمل السياسي؛ فجده كان يكتب الشعر لتحفيز العراقيين ضد الاحتلال البريطاني، بينما كان والده قومياً عربياً . اعتُقل لفترة وجيزة عام 1979 ثم فرّ من قوات صدام حسين، فصودرت أرض عائلته وقُتل العديد من أقاربه . قضى قرابة 25 عاماً في المنفى بين سوريا وإيران، حيث عمل على إسقاط نظام صدام . بعد الغزو الأميركي للعراق سنة 2003 عاد إلى بلاده، وكان شخصية غير معروفة نسبياً، لكن الأحزاب العراقية اختارته توافقياً لرئاسة حكومة ائتلافية عام 2006 . بعد أشهر من توليه المنصب وقع أمر إعدام صدام حسين، محققاً هدفاً سعى إليه طويلاً وهو انتزاع السلطة من السنة، غير أن الطريقة التي رسّخ بها هيمنة الشيعة أدت في النهاية إلى سقوطه .

انتقادات داخلية ودولية

المذكرة المسربة التي كتبها مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي للرئيس جورج دبليو بوش أشارت إلى مخاوف بشأن حكومة المالكي، إذ أكدت أن تقارير القادة الميدانيين أفادت بأنه لم يقدم الخدمات للمناطق السنية وعمل على إقصاء القادة الأكثر كفاءة على أسس طائفية . كما اتهمه قادة السنة بعدم بذل ما يكفي للحد من نشاط الميليشيات الشيعية والتركيز على إحكام قبضته على المحافظات السنية المضطربة مثل الأنبار .

أبعاد الأزمة الحالية

يشير التحليل إلى أن ترامب يستخدم الملف العراقي ضمن معركته السياسية مع إيران وحلفائها في المنطقة. تهديده بقطع المساعدات الأميركية عن العراق إذا عاد المالكي إلى الحكم يعكس رغبة واشنطن في منع نفوذ طهران داخل بغداد . في المقابل، يؤكد المالكي والقوى الحليفة له أن قرار ترشيحه يصدر عن “الإطار التنسيقي” (ائتلاف القوى الشيعية) وأنه يحترم الإرادة الوطنية، رافضين ما وصفوه “بلغة الإملاءات” . اختيار المالكي سيضع العراق أمام اختبار صعب بين الاحتفاظ بعلاقته الإستراتيجية مع الولايات المتحدة من جهة، وتلبية مطالب القوى الموالية لإيران في الداخل من جهة أخرى.

شارك الخبر: