• الساعة الآن 01:46 AM
  • 13℃ صنعاء, اليمن
  • 13℃ صنعاء, اليمن

أحمد غراب يكتب: كله عمل الفقر

أحمد غراب يكتب: كله عمل الفقر

 

أحمد غراب

لا سامح الله الفقر، ولا سامح الله الذين أوصلونا إلى هذه المرحلة من الحاجة التي جعلت من الترويج لأوهام الكنز بضاعة رائجة؛ الكنز هنا، الكنز هناك، والناس يركضون خلف سراب لا طائل منه. آخرها مشعة الذهب في عمران وقبلها بسنوات حقول نفط في خولان، ولا ننسى مغارة الكنوز في المحويت التي أدت إلى كارثة حين لقي ستة أشخاص حتفهم أثناء الحفر للبحث عن هذا الوهم. ما أقوى الوهم! قد يقتلك كما يقتلك الواقع بمرارة، لكن الوهم يقتلك ببطء، يشدك إليه حتى يغرقك.

هل تتذكرون، ونحن أطفال، عندما انتشرت إشاعة عن كنز  في "الاتاريك القاز"؟ قالوا حينها فيه معدن نادر، واتضح انه مجرد خيال صنعه الطمع والأمل المفقود. الاغلب صدقوا ورجعوا ينبشوا في المخازن القديمة للأجداد ومنهم من ينتقل من قرية لأخرى بحثا عن اتريك قاز قديم فيه كنز والناس مصدقين ومنهم من يحلف لك ، ولم يتوقفوا إلا عندما اصطدموا بحقيقة أن هذا "الكنز" كان مجرد حيلة. هل يعقل أن نشد الرحال وراء أوهام كهذه؟

مع الفقر أصبحنا في وقت يروج فيه للمشعبين الجدد الذين يبيعون الوهم عبر أكاذيب واوهام عن الكنوز!

ماذا نقول للي مازالوا يصدقون القصص المخترعة عن اوهام الكنوز ؟ هل باتت عقولنا غير قادرة على التمييز بين الواقع والسراب؟ ربما كان الوضع في الماضي مبررًا، في تلك الأيام التي كان "القات" أصلي ( لا بودرة ولا سم) وكنا نقول تخديرة قات لكن اليوم يركضون وراء الخرافات الحديثة وهم في قمة الوعي والمعرفة؟ أليس من الأولى أن نواجه التحديات الحقيقية التي تراكمت علينا بدلاً من السعي وراء سراب؟

إن الفقر ليس فقط في المال، بل في فقدان البصر عن رؤية الواقع. ما أسهل أن نغرق في أحلام اليقظة بينما الحياة تفر منا، وما أصعب أن نعود إلى أنفسنا ونعترف بأن الكنوز الوحيدة التي تستحق البحث عنها هي تلك التي نبنيها بعرقنا وجهدنا وتفكيرنا لا تلك التي نراها فقط في خيالاتنا.

شارك الخبر: