خاص - النقار
"تذكروا حملة إزالة العشوائيات ذي كانت قبل شهرين ثلاثة أشهر وبعدوا محطات السفري في مدينة تعز وقلعوهن وكسروا حق الناس بالشيول.. قد رجعين كلهن بعد ما دفعوا حق بن هادي".
كان هذا هو المنشور الأخير للصحفي عبدالصمد القاضي (صامد القاضي) في صفحته على فيسبوك قبل أن يسقط مضرجاً بدمائه في مدينة اعتادت القتل حتى أصبحت تتقنه.
هو اغتيال للكلمة قبل كل شيء، مثلما أنه جرح جديد في جسد مدينة أنهكتها العصابات المنفلتة وصار فيها الرصاص لغة يومية، والقتلى مجرد اعتياد. فلم يكد دم افتهان المشهري يجف في تلك الجولة المسماة جولة سنان، في قلب تعز، حتى اندفق الرصاص من ذلك القلب باحثا عن دم يسفكه، فكان القاضي هو الضحية القادم، صحفيا حمل قلمه ليكتب عن فسادٍ هنا وعبث هناك، فإذا بروحه يُزهق وبصوته يُخرس إلى الأبد.
لم يُقتل برصاص مجهول كما قيل، بل بمنطق مدينة تُركت نهباً للفوضى، حيث تغيب الدولة وتحضر العصابة، وحيث يستباح الحق في الحياة كما يستباح الحق في الكلمة.
كأن الليل في تعز لم يعد يهب السكينة بقدر ما أنه أصبح طقسا للقتل. مدينة أصبح يوزع فيها الرصاص بدلا عن الماء والجريمة بدلا عن الخبز. كل شارع فيها ينسى أسماء ضحاياه، وكل جولة تتحول إلى شاهد قبر جديد.