• الساعة الآن 11:18 PM
  • 20℃ صنعاء, اليمن
  • 20℃ صنعاء, اليمن

ومن قرح يقرح!

ومن قرح يقرح!

 

د. أشرف الكبسي

 

اليمن لا شك بلد الحريات الأول ، بلا منازع أو تفسير ، حتى أن تمثال الحرية - وهو يعيش حالة الإقامة الجبرية المذلة على شواطئ نيويورك – لو علم ما تعنيه حقاً حريتنا اليمنية ، لجاء ركضاً على الأقدام ، طالباً، بعد رمي الشعلة و(السماطة) ، حق اللجوء مع سبق الإصرار والترصد!

في اليمن لا تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين ، بل تبدأ ، لسبب بسيط.. عدم وجود حدود فاصلة (كالقانون ونواميس الذوق العام) بين شيء وآخر ، بين حرية وأخرى ، وكل واحد و(عفاطته) ، وجنان يخارجك ولا عقل يحنبك.!

يمكنك هنا ، بلا اشتراطات أو عوائق ، ممارسة المهنة التي تشاء ، متى وكيف وأين تشاء.. فمثلاً ، عندما تفشل كرئيس تتحول ببساطة إلى زعيم ، وعندما تخفق كوزير تتحول إلى انفصالي أو رمز وطني ، وإذا ما أفلس مكتبك الهندسي ، عليك فقط ، ارتداء شيء أبيض ، واستبدال اللوحة الإعلانية الخارجية ، بأخرى مكتوب عليها: (إستئصال الباسور والناسور وعرق النساء ، وطرد الجن من رؤوس الرجال والعكس...) ، هذا إن لم تصبح فجأة تربوياً يحمل دكتوراة فخرية في إدارة السجون ، ويمتلك مدرسة خاصة جداً للموهوبين.!

مساكين أولئك الذين يعيشون قيود الحرية الأوربية ، حيث تهرع الشرطة فوراً إلى منزل أحدهم ، إن هو استحم ليلاً ، أو رفع صوت التلفاز ، أو استخدم المكنسة الكهربائية ، بعد العاشرة مساءً!

أي حرية تلك التي تمنعك من نصب خيمة عرس (البزي) وسط الشانزليزيه ، وزف (الحريو) بمعدل وآلي وآر بي جي ، واستقبال (مسيو) الحاج بقبلتين وقنبلتين ، إحداهما نووية؟

لا يمكنك في اليابان أن تمارس حريتك في العلن ، ممتطياً دراجة نارية صحبة كلاشينكوف، وقطعاً لن توقف سيارتك في منتصف شارع طوكيو ، وتذهب بلا اكتراث لشراء القات والسوشي، وتعود بعد ساعة (مبهرراً) كالسموراي الأخير!

هنا وهنا فقط ، يمكن ما لايمكن.. حرية ومن قرح يقرح!

#ذاكرة

** اهنئكم جميعا بما تحتفلون به..

واتمنى أن تجدوا ما تبحثون عنه..

شارك المقال: