ماجد زايد
لقد قضى معظم حياته في الدراسة، لعشرين عامًا وأسرته تنتظره كي يصبح رجلًا ويحملها معه في حلمها الأخير، وما إن أصبح رجلًا وطبيبًا حتى قتـلوه، حياته لم تكن سعيدة، وكان خلالها يعد الساعات والثواني كي يجتازها، كان الجميع ينتظرونه، والده، ووالدته، وشقيقاته البنات، ينتظرونه كأخر الأمنيات والأحلام، ليحملهم معه في مستقبله، ليسندهم في حياتهم المقطوعة، انتظروا كثيرًا وعانوا دائمًا وضحوا بكل شيء من أجل مستقبله، حتى شارف على التخرج من كلية الطب، وبدأ في مرحلة الإمتياز، وبقي القليل ليجتازها ويأخذ شهادته ثم يبدأ رحلة العمل، لكنهم أوقفوا الزمن أمامه وأمام أسرته، قتــلوه، وأوقفوا عنهم الحياة برمتها، قتـلوا الدنيا بأسرها، دنيا الأحلام المأخوذة من خيالات البيوت الفقيرة.
في ذلك اليوم اتصل بي أحد أصدقاءه، وزملاءه والصدمة تأخذ من كلامه وغصته وعباراته، يا ماجد: قتلوا د. جمعان السامعي بدون سبب، اختلف معه أحدهم في الكلام فقـ ـتله ببرود وتجاهل كبير، كأنه ليس بإنسان، قتـ ـله هكذا لأنه اختلف معه على أمر بسيط، ثم تجاهله وانصرف، هذا باطل وظلم وقهر وغصة لا تنتهي، لقد قتــلونا جميعًا يا ماجد، كيف لنا أن نبكي أو ننتقم، كيف كيف؟! رحمة الله عليه، ولعنة الله على واقع العيش في هذا الجنون.