النقار - خاص
أقدمت هيئة الأوقاف والإرشاد بصنعاء على هدم سور أقدم مصلى للعيد في العاصمة صنعاء واليمن عموما، تمهيدًا لتحويله إلى محلات تجارية.
وأفاد "النقار"، مصدر يعمل في مكتب الأوقاف بمديرية شعوب بأمانة العاصمة، أن الهيئة تعاقدت مع مقاول لتنفيذ عملية هدم لسور جامع المشهد الواقع وسط المصلى المعروف بـ"الجبانة"، لبناء محلات تجارية وسوق يغطى بهنجر حديدي، مشيرًا إلى أن القائمين على الجامع وشخصيات اجتماعية في حي مسيك اعترضوا على الهدم، غير أن الهيئة مضت في تنفيذ مشروعها. مشيرا الى ان مكتب الاوقاف بالمديرية لا علاقة له بما يحصل.
من جانبها، أدانت الهيئة العامة للمحافظة على المدن والمناطق والمعالم التاريخية بصنعاء قيام الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بهدم وتخريب سور جامع المشهد، معتبرةً أن ما حصل تخريب لمعلم تاريخي إسلامي. لافتة في بيان أطلع عليه "النقار" أن التخريب طال جبانة صنعاء كمعلم تاريخي إسلامي، بني بأمر من النبي محمد (ص) للصحابي فروة بن مسيك المرادي الذي بناها وبنى مسجده في الجهة القبلية منها بالتزامن مع بناء الجامع الكبير بصنعاء القديمة.
وأوضحت الهيئة أن السور القبلي القديم هو أصل مقدمة الجبانة، وفيه اللوح المدون فيه تاريخ من أعاد بنائها في سنة 601 و602 هـ، وهو الأمير وردسار وما تلاها عبر الأزمان، كاشفةً أن وزارة البلدية وبلدية صنعاء - أمانة العاصمة قررت إنشاء سوق مركزي قبل إنشاء الهيئة بسنوات طويلة، فاعترض جملة من علماء صنعاء واليمن عمومًا، وأكدوا على قدسية هذه المساحة الجغرافية وأنها من المعالم الباقية، وأُحدث لاحقًا مسجد في وسطها ولم يتم إزالة جدرانها الأصلية، وتم التحويط عليها بسور في بداية ثمانينات القرن الماضي.
وأفاد "النقار"، مصدر عامل في قطاع الاستثمار وتنمية الموارد في هيئة الأوقاف والإرشاد، أن القطاع قدم لرئاسة الهيئة بداية العام الهجري الجاري خطة استثمارية تهدف لبناء العديد من المحلات التجارية والأسواق، كاشفا ان الخطة تركز بدرجة رئيسية على المساحات الملحقة بالجوامع وأسوار المقابر، في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، دون مراعاة لما يسببه استحداث الأسواق من ازدحام مروري ومضايقة السكان، لافتًا إلى أن من ضمن الخطة إعادة إحياء مشروع هدم سور مقبرة حي المشهد لبناء محلات تجارية، والذي سبق أن أُوقف الهدم بسبب اعتراضات الأهالي قبل ثلاث سنوات.
وكشف المصدر أن السوق المزمع إنشاؤه في الجبانة سيخصص للقات وبيع الخضار والفاكهة، مستغلًا الكثافة السكانية للحي، وغير مكترث بما سيلحقه من أذى بالسكان ومرتادي الجامع والبنية التحتية.
من جانبه، كشف لـ"النقار" مصدر في قطاع الأصول والعقارات بهيئة الأوقاف أن المساحة المستهدفة في جبانة صنعاء تصل إلى 39 لبنة عشاري، ما يعادل (1731.6) متر مربع، من إجمالي مساحة الجبانة البالغة 94 لبنة عشاري، لافتًا إلى أن هذا المشروع هو أهم المشاريع الاستثمارية للهيئة هءا العام، مبينًا أن القائمين على الهيئة ينظرون إلى حجم الإيرادات، دون مراعاة الأضرار التي سيلحقها المشروع بالمخطط الحضري للحي.
وفي سياق متصل، قال لـ"النقار" مصدر مقرب من رئاسة هيئة الأوقاف إن شقيق رئيس الهيئة، والذي يرد اسمه في التراخيص بدون لقب "حسين عبد الرحمن حسن"، هو المتعهد بعمليات الإنشاءات التي تقوم بها الهيئة، ويستعين بمقاول حديث من نفس العائلة يُدعى أبو الحسين لتنفيذ كافة مشاريع الهيئة، لافتًا إلى أن حسين هو من يدير مختلف استثمارات الأوقاف، وهو صاحب اليد الطولى في تعيين المحصلين الماليين في مكاتب الأوقاف بالمحافظات وحتى بعض المديريات.
وأفاد "النقار"، مصدر في مكتب أوقاف أمانة العاصمة، أن ما يحصل في جبانة صنعاء ومحيط جامع المشهد سبق أن حدث في محيط جامع الرحمن بحي حدة، الذي حوّلت متنفساته القليلة إلى محلات تجارية، ومسجد الفردوس في سعوان الذي استُقطعت ساحاته وبعض مرافقه لتحول إلى محلات تجارية، ومسجد النهرين الذي صار بدون متنفسات، تمهيدًا لاستخدامها لأنشطة تجارية. لافتا الى ان ما يحصل هو جزء من التوجه العام للجماعة الحاكمة، والتي تسعى لجمع أكبر قدر من الأموال دون النظر الى الآثار السلبية لمشاريعها الاستثمارية على المجتمع.
من جانبه، قال لـ"النقار" مصدر في اللجنة العليا للتخطيط بصنعاء، إن ما تقوم به هيئة الأوقاف في أمانة العاصمة لا يأخذ في الاعتبار الجانب التخطيطي للمدينة ومخططها الحضري، كاشفًا أن الهيئة لا تنسق مع الجهات المعنية بالتخطيط والحفاظ على الآثار، وحتى أمانة العاصمة، وكل مشاريعها الإنشائية تُدار بعقلية تاجر جشع، لا يهتم بغير جمع المزيد من المال.
وأوضح أن استحداث سوق في جبانة صنعاء سيلحق أضرارًا كبيرة بالبيئة الحضرية في حي مسيك عالي الكثافة السكانية، من خلال الضغط على الخدمات، وخلق ازدحام مروري، وظهور تلوث بيئي وضوضائي وبصري، وفقدان السكان المجاورين لخصوصياتهم، وهو قبل ذلك اعتداء على المعالم التاريخية، مؤكدًا أن المخطط العام لمدينة صنعاء وتحديثاته يستبعد أي أنشطة تجارية في حي مسيك باعتباره حيًا عالي الكثافة، لأن جغرافية الحي مخصصة للاستخدام السكني فقط.