خاص | صنعاء - النقار
تنظر سلطة صنعاء إلى الزكاة بوصفها مورداً مالياً يُجبى، أكثر من كونها فريضة دينية تقوم على التكافل والتراحم. ومن هذا المنطلق، دأبت هيئة الزكاة منذ تأسيسها عام 2018 على فرض زكاة على ديون التجار لدى الغير.
وعلى مدى أكثر من سبع سنوات، لم يتوقف التجار عن إبداء اعتراضاتهم ومناشداتهم بشأن هذه الإجراءات، مطالبين بمراجعتها ومراعاة أوضاعهم الاقتصادية الصعبة. غير أن القضية عادت إلى الواجهة خلال الأشهر الماضية، عقب ما وصفه متضررون بتعسفات طالت عدداً من التجار، بسبب عدم قدرتهم على سداد زكاة مفروضة على ديون قصيرة الأجل لم تُحصَّل بعد.
وأفاد "النقار" مصدر في هيئة الزكاة، أنه تم التوصل خلال شهر ديسمبر الماضي إلى اتفاق بين الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، باعتبارها ممثلاً عن التجار، وهيئة الزكاة، يقضي بتشكيل لجنة من الغرفة والهيئة وجهات معنية لمناقشة الديون قصيرة الأجل. موضحاً أن اللجنة اتفقت على عرض الأمر على مفتي الديار، الذي شكّل بدوره لجنة لدراسة موضوع الديون الآجلة.
ولفت المصدر إلى أن المفتي أصدر مؤخراً فتوى باستحقاق الزكاة على الديون قصيرة الأجل، ما عدا تلك التي يتم سدادها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من نهاية الحول.
وحصل "النقار" على نسخة من محضر تم التوقيع عليه من قبل رئيس هيئة الزكاة شمسان أبو نشطان، ورئيس الغرفة التجارية بأمانة العاصمة علي الهادي، وأعضاء اللجنة المشكلة، يقضي بتنفيذ فتوى مفتي الديار شمس الدين شرف الدين، واعتبارها سارية من تاريخ التوقيع على المحضر في 5 فبراير 2026، على كافة الملفات المفتوحة الخاصة بالديون الآجلة.
وبذلك تكون سلطة صنعاء قد قنّنت جباية أموال من التجار على ديونهم تحت مسمى الزكاة على الديون الآجلة، رغم أن الشرع اشترط حلول الحول على المال، ليصبح واجب الزكاة (أي مرور عام هجري كامل). وبموجب الفتوى، تصبح ديون التجار قصيرة الأجل التي تم سدادها قبل انتهاء الحول بأربعة أشهر واجبة الزكاة.