• الساعة الآن 02:13 PM
  • 21℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

مناع الضحياني..الطفل الذي شنقته رسوم تكريم من قبل سلطة بلا كرامة

news-details

  

خاص- النقار
الطفل مناع عبده قايد الضحياني، ذو الأحد عشر ربيعا، والطالب في الصف الخامس، يُعثر عليه مشنوقا في سطح العمارة التي يسكن فيها مع أمه وإخوته في صنعاء. فاجعة كهذه تجعل اللغة خرساء والكلمات مجرد لغو لا محل له. لقد انتحر مناع، لأن حياة في ظل سلطة كهذه لم تعد مجدية ولا لائقا بمثله أن يعيشها. انتحر لأن مدرسة رفضت تكريمه، لا لأنه لا يستحق، وإنما لأن رسومًا عجز عن دفعها فرفضت المدرسة أن تكرمه. هزّت الحادثة كل شيء في العاصمة صنعاء، إلا ضمير سلطة قابع في سبات الدسم والاقتيات من جوع الخلق تسوّلاً وثَوَلاً. لعل الرسوم التي كان على الطالب مناع أن يدفعها ستضيف بضعة إنشات إلى كرش وزير التربية أو وزير المالية أو غيرهما من أرباب السلطة العظمى، وبالتالي كان على ذلك الطفل أن يدفع حياته ثمنا لعدم دفعه تلك الرسوم. فسبب استبعاده من قائمة الطلاب المكرمين لم ضعفا في مستواه الدراسي، بل عجز أسرته الفقيرة عن دفع رسوم الحفل وملابس التكريم والجوائز. شهود عيان وجيران الأسرة أكدوا أن مناع، وهو يتيم الأب وينحدر من مديرية السلفية بمحافظة ريمة، كان متفوقا ومحبوبا بين زملائه، لكنه عاش لحظة قاسية حين رأى من هم أقل منه مستوى يُكرمون أمامه، بينما هو يُقصى بسبب المال. هل تدرك سلطة صنعاء ما الذي يعني ذلك؟ وأن هذه الحادثة ليست مجرد مأساة فردية، بل هي انعكاس لواقع مرير يعيشه آلاف الأطفال في اليمن، حيث تُحوّل المدارس التي يفترض أن تكون ملاذا للعلم والعدالة إلى ساحات للتمييز الطبقي والابتزاز المالي؟ هذه الفاجعة لا يمكن فصلها عن الواقع الذي فرضته الجماعة وسلطتها الحاكمة في صنعاء. فهي التي جعلت من التعليم استثمارا رخيصا تستنزف فيه جيوب الناس، وتحوّل المدارس إلى أدوات جباية لا تعرف الخجل ولا تراعي كرامة الإنسان، وهي التي فرضت رسوما غير قانونية على الطلاب وأولياء الأمور، حتى في أبسط الأنشطة المدرسية، وهي التي حوّلت حفلات التكريم التي يفترض أن تكون لحظة فرح للأطفال إلى سوقٍ للمال، حيث يُقصى الفقير ويُكرم من يملك، وهي التي جعلت من التعليم وسيلة لإذلال الأسر الفقيرة بدل أن يكون وسيلة للنهوض بها. وعليه فإن انتحار الطفل مناع الضحياني وصمة عار وإدانة صارخة ضد هذه الجماعة، فهي المسؤولة أولا وأخيرا عن هذا المآل الذي وصلت إليه الأمور. فلقد قتلت الأمل في نفوس الأطفال، وأفرغت التعليم من قيمته الإنسانية، وحوّلته إلى عبء يطحن الفقراء ويهين كرامتهم. الطفل مناع لم يُهزم بالعلم، بل هُزم بالحرمان، والأم المكلومة لم تفقد ابنا فحسب، بل فقدت الأمل في أن يكون التعليم طريقا لإنقاذ بقية أسرتها، والمجتمع الذي تلقى بانتحار طفل صفعة موجعة، وتلقاها بصمت، عليه أن يفرش خده للمزيد من الصفعات.

شارك الخبر: