• الساعة الآن 02:40 AM
  • 10℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

الجوع سياسة.. متى صار طابور الجوعى طابورا خامسا؟

news-details

 

خاص - النقار
ويغدو موعد استلام فتات (الآلية الاستثنائية) تذكيرا بالعجز والقهر، عجزُ المريض عن شراء دوائه، وعجزُ الموظف عن سداد إيجار بيته، وعجزُ الأم عن تدبير غذاءٍ يكفي أياما، وعجزُ الأب أمام أبنائه وهو يراهم يكبرون إلى المجهول، يراقب أعمارهم تمضي وهو يسلِّم لهم فراغ اليدين.

يتراجع في وعينا معنى العيش الكريم بوصفه حقا طبيعياً، ويتقدم بدلا منه امتياز يُمنَح لفئة (أ) وحدها، وهناك من يعلّق أنفاسه عند عتبة الحد الأدنى من الكرامة.

سلطةٌ ترضى لهذا الشعب هذا المصير، وتعيش في رغدٍ ونعيم، هي سلطةٌ يتجسد فيها الظلم. الجميع يرى صورتها، وتراها هي في المرآة، ويقوم فيها غرورٌ بسلاحها وبطشها، ويترسّخ حكمها بالجوع بدل الحكم بالعدل. هذه سمات الظلم، غرور، وجبروت، وغطرسة، وميزانٌ مائل؛ علاماتُ كل ظالمٍ تتقدّم به سنن الله إلى حتفه. والا لماذا تنظر السلطة الى كل هذه الشكاوى كأنها خيانة لها وللوطن، كيف يكون الحق خيانة؟ ولماذا اصبح طابور الجوعى الطويل "طابورا خامسا"؟

ولأن هذا الظلم لا يبقى فكرة مجردة، فإنه يتجسد في سياسات وأسماء وأدوات تدير القهر اليومي وتعيد إنتاجه. وهاكم عبدالجبار الجرموزي قد جُعِل أداةً في أحطّ مهمة تقسيم طبقي وتجويع عرفها اليمنيون في تاريخهم الحديث، بعد أن انكسرت القيود القديمة، وبعد أن اتسعت الأرض لمعنى المواطن المتساوي في الحقوق، لا مواطنين من فئات.

شارك الخبر: