• الساعة الآن 11:13 PM
  • 14℃ صنعاء, اليمن
  • 14℃ صنعاء, اليمن

مش وقت احنا في عدوان

مش وقت احنا في عدوان

خاص- النقار 
جميعنا نعلم كم أصبحت هذه العبارة ثقيلة على القلب، حتى في إطارها الساخر، لكنها في حقيقتها تختصر المسار السياسي للجماعة في تعاملها مع الشعب. فعلى مدى عشر سنوات من حكمها، قُطعت المرتبات، وتوقف دعم أبسط الخدمات، وتوسعت الجبايات لتطال جيب كل مواطن باختلاف مستوياته الاجتماعية وتعدد مسمياتها، وحين يطالب المواطن بحقه، لا يسمع سوى عبارة واحدة: مش وقت.. احنا في عدوان.

تُصرف المليارات سنويًا على فعاليات الجماعة ودوراتها الصيفية، ويتقاضى من يُطلق عليهم “الثقافيون” مستحقاتهم مع الإكراميات، بينما يضطر المعلم الحقيقي إلى استجداء راتبه المنقطع،والجواب الدائم: مش وقت.. احنا في عدوان.

أُقصيت الكوادر والكفاءات، وحُصرت الوظائف المرموقة في أجهزة الدولة ضمن دوائر ضيقة، بعيدًا عن معايير الكفاءة والاستحقاق، لأن الوقت — كما يُقال — ليس مناسبًا.

ضُيّق على الناس في مصادر أرزاقهم، وسُلخوا بالضرائب والجبايات، ووُظفت هذه الأموال في إثراء غير مشروع لقيادات الجماعات، مع فرض لون واحد بالقوة، وبأموال الشعب وسلاح الدولة.

تتسع دوائر التجاوزات والظلم، ويضيق المواطن الذي بات يدرك أن “العدوان” والصهيونية و”الإرجاف” ليست سوى ذرائع جاهزة لدرء المسؤولية، بينما الجماعة تمتلك مؤسساتها وبنوكها، وأبناءها يتعلمون في الخارج، والبلد برمته تحوّل إلى مصدر تمويل مغلق يخدم فئة بعينها فقط.

وطالما لم يكن المواطن جزءًا من هذه المنظومة المغلقة، سيظل الفقر نصيبه، حتى لو تحولت البلاد إلى واحدة من أغنى دول العالم، فامتيازات النفوذ لا تُمنح على أساس الكفاءة أو الاستحقاق، بل وفق معايير ضيقة تُعيد إنتاج التمييز داخل بنية السلطة نفسها.

حقًا… لقد وصلنا إلى الحضيض بين الأمم.

شارك الخبر: