خاص - النقار
يحل على مدارس مناطق انصار الله (الحوثيين)، مع اقتراب اختبارات الفصل الثاني، موسم "التدجين" داخل المراكز الصيفية التابعة للجماعة، إذ تتقدم هذه المراكز بوصفها أحد أهم ركائز وزارة التربية والتعليم التي تستبدل في عقول الأطفال، دون مواربة، قيم العدالة والمواطنة المتساوية والحقوق والحريات بقيم الجماعة وتقديسها.
تدار هذه المراكز باموال كبيرة تخرج من جسد المجتمع نفسه؛ من الرواتب، ومن موارد الخدمات العامة التي تعطلت وتوقفت، وتنبري وزارة التربية والتعليم ووزارة المالية في تفتيت المعلمين وإفقارهم ووضعهم دون مستوى الكرامة الانسانية ثم تحويل رواتبهم إلى تشغيل هذه المراكز المستحدثة.
تمضي البلاد في مسار تراجع يومي على مستوى الاقتصاد والخدمات وفرص العمل، وتظهر في المقابل ماكينة تحشيد تكبر وتتسع، وتبحث عن اكبر عدد ممكن من الفقراء والعاطلين والمهمشين، وتستهدف هذه الشريحة الاوسع من الناس، فتقدم لهم فتاتا هو جزء يسير من حقوقهم على هيئة اعانات وامتيازات صغيرة، فيتلقاه الكثيرون لان الحاجة شديدة والقدرة تضيق.
يجد المواطنين اليوم أنفسهم وسط آلة حكم تمتص دخلهم المحدود والمعدوم، بينما يُدفع ابنائهم الى التجهيل بسطوة الجوع والجبروت، ويخرج الابناء من هذه الدورات بوعي مشحون وصوت مرتفع وعتبة عنف عالية، فتنتقل القسوة من الجبهات الى البيوت والاحياء. وتظهر وقائع تزداد خطورتها يوما بعد يوم؛ ابن يقتل اباه وامه، وفتى يطوي اسرته كاملة، ونزاع صغير بين جارين يتحول الى جريمة كاملة. ومع هذا التحول تتقدم الغلبة ويتوسع قانون الغاب، وتتراجع قيم الدولة التي تقوم على النظام والعدل، وكلما ازدادت البلاد حلكة تصدرت قيم الجماعة وحدها بوصفها مرجعا وحكما ومعيارا للناس، وهاكم حال الناس.. فئات، وفتات.