• الساعة الآن 07:28 PM
  • 18℃ صنعاء, اليمن
  • 18℃ صنعاء, اليمن

تقرير أممي: تراجع واردات القمح والوقود في مناطق الحوثيين وتزيد في موانئ حكومة المجلس الرئاسي

تقرير أممي: تراجع واردات القمح والوقود في مناطق الحوثيين وتزيد في موانئ حكومة المجلس الرئاسي

 

كشف تقرير حديث للأمم المتحدة أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت وموانئ الحديدة والخاضعة لسيطرة سلطة صنعاء "الحوثي" أدت إلى انخفاض كبير في قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، ما انعكس مباشرة على واردات السلع الأساسية مثل القمح والوقود.
في المقابل، شهدت الموانئ الخاضعة لسيطرة حكومة المجلس الرئاسي زيادة غير مسبوقة في حجم الواردات، مع تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في تقريرها الأخير إن واردات القمح إلى موانئ حكومة المجلس الرئاسي ارتفعت بنهاية 2025 بنسبة 329% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، في مؤشّر يعكس تحوّلات كبيرة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.
ويرجع التقرير هذا التحسن إلى عدة عوامل، أبرزها سياسات البنك المركزي اليمني في عدن، بما في ذلك تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما ساهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.
في المقابل، لم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسلطة صنعاء "الحوثي" 40% خلال الفترة نفسها. ويرجع الخبراء هذا التراجع إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للموانئ، ما قلّص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.
وتأثر قطاع الوقود أيضاً، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي تديره سلطة صنعاء، بنسبة 82%، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20% عبر الموانئ الحكومية مثل عدن والمكلا، ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق المحلية.
وأشار التقرير الأممي إلى أن الريال اليمني في مناطق حكومة المجلس الرئاسي كان أقوى بنسبة 27% مقارنة بنهاية 2024، ما ساعد على استقرار أسعار الوقود والمواد الغذائية، إذ تراجعت أسعار الوقود بين 14% و22% مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث السابقة بنسبة تتراوح بين 4% و13%.
كما شهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية انخفاضاً ملحوظاً في مناطق حكومة المجلس الرئاسي بنسبة تتراوح بين 12% و20%، مدفوعة بتحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، وارتفاع حجم الواردات، خصوصاً القمح.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال مهدداً بسبب أزمات متعددة. ففي مناطق حكومة المجلس الرئاسي، يمكن لتقلب سعر الصرف أن يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في حال تراجع الاستقرار النقدي أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.
أما في مناطق سلطة صنعاء "الحوثي"، فتتمثل أبرز التحديات في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب المالي الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات، إضافة إلى القيود على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية، ما يزيد من هشاشة سلاسل الإمداد ويعرض الأسر لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.
ووفق التقرير، بقيت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق حكومة المجلس الرئاسي مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5% من متوسط السنوات الثلاث السابقة، إلا أن نحو 35% من السكان يعتمدون على رواتب حكومية غير منتظمة تأثرت بالتضخم السابق.
وسجل التقرير أيضاً ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5% في مناطق حكومة الملس الرئاسي، مقارنة بالعام الماضي بنسبة 6%، وبنسبة 18% مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، بينما بقيت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً مدعومة باستقرار الريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8% وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2% على أساس سنوي.
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عاملاً رئيسياً يهدد استقرار الأسواق على مستوى البلاد.
 

شارك الخبر: