• الساعة الآن 01:13 AM
  • 17℃ صنعاء, اليمن
  • 17℃ صنعاء, اليمن

د. إبراهيم الكبسي يكتب: من ظلٍّ يحمي إلى ظلٍّ يخنق.. حكاية الأنظمة حين تنقلب على شعوبها

د. إبراهيم الكبسي يكتب:  من ظلٍّ يحمي إلى ظلٍّ يخنق.. حكاية الأنظمة حين تنقلب على شعوبها

 

د. إبراهيم الكبسي
‏عندما يتحوّل النظام الحاكم في أي وطن من ظلٍ يحتمي به الناس إلى ظلٍ يخنقهم، ومن راعٍ لحقوقهم إلى خصمٍ لحرياتهم، يصير الوطن في صدورهم ساحة صراع لا ملاذا.
‏وحين تضيق بهم سبل العيش وتُغلق في وجوههم أبواب الكرامة، يتبدّل ميزان الخوف في قلوبهم، فلا يعود الخطر القادم من وراء الحدود هو الأشد رهبة، بل ذاك المقيم فوق صدورهم منذ سنين.
‏وما أكثرَ الأنظمة التي جاءت في لحظةٍ دوليةٍ مواتية، كقطعٍ في رقعةٍ أكبر، أدّت دورا مرسوما لها ضمن ترتيب لا تملكه، ثم ما لبثت حين تغيّر المشهد أن وُضعت على هامش التاريخ كما وُضعت من قبل في صدره.
‏فالأنظمة التي لا تتكئ على رضا شعبها، إنما تتكئ على توازناتٍ عابرة، وإذا انقضت مصلحتها، سقطت وحدها، وبقي الشعب وحده من يدفع الثمن.
فإن اشتد عدوان الداخل، خُيِّل للبعض أن أي طارقٍ آخر إنما هو عابر طريق، أما الظلم إذا تجذّر في الدار، فهو العاصفة التي لا ولن تهدأ.
‏كيمني أرى أن أي تغيير في السياسات الإقليمية التي أثرت على وطني قد يفتح بابا جديدا نحو التهدئة،
فاليمن دفع ثمن صراعات خارجية وأي تحول يخفف من تدخلات الخارج سيكون فرصة لإعادة ترتيب الأولويات باتجاه السلام بين أبنائه.
‏وفي النهاية فإن استقرار اليمن لن يصنعه إلا اليمنيون أنفسهم بإرادة وطنية صادقة بعيدا عن حسابات المحاور، ويبقى شعار اليمن أولا هو الضامن الوحيد لمستقبل مشرق يليق بهذا الوطن العظيم.

شارك المقال: