• الساعة الآن 12:59 AM
  • 18℃ صنعاء, اليمن
  • 18℃ صنعاء, اليمن

د. إبراهيم الكبسي يكتب: الأوطان لا تُبنى بجبر الخواطر بل بسيادة المعايير

د. إبراهيم الكبسي يكتب: الأوطان لا تُبنى بجبر الخواطر بل بسيادة المعايير

 

د. إبراهيم الكبسي


من أعمق جراحنا الوطنية أننا لا نناقش المبدأ بل نحاكم الشخص، ولا نعالج الخلل بل نستهدف صاحبه، ولا نحارب الفعل المتجذر بل الفاعل العابر والراحل.

فالظلم والفساد لا يقتلعان بتبديل الظالمين الفاسدين، بل بتجفيف الينابيع التي تمنحهم مبرر الوجود والاستمرار جيلا بعد جيل.

إن (الشخصنة) هي العدو الأول للإصلاح حين تتحول المشكلة العامة كالظلم، أو الفساد، أو سوء الخدمات إلى معركة بين طرفين، عندها ينقسم المجتمع إلى مشجعين ومنتقدين، وتضيع القضية الأساسية في زحام  الصراع المشخصن.

إن أخطر ما في الشخصنة هو أن السلطة أو المجتمع يكتفي بحل مشكلة الشخص العالي الصوت، ليظن الجميع أن الأزمة قد انتهت، بينما يظل الجذر فاسداً، وتظل المشكلة قائمة تنهش في أجساد ملايين الصامتين الذين لا صوت لهم.

قضايا المجتمعِ ليست خلافاً بين زيدٍ وعمرو، بل هي خللٌ في ميزان العدالة، فإذا حُلَّت لشخص وبقيت لسائر الناس، فذاك ليس إصلاحا، بل هو تخدير لوعي المجتمع، وعقد اذعان وقبول لدوام الفوضى في هذا المجتمع.

إذا أردنا وطناً حقيقياً، علينا أن نتعلم كيف نتحدث عن المشكلة كبنية لا كأفراد، فالحل الذي لا يشمل الجميع ليس حلاً، بل هو رشوة صمت بالغة الضرر، ولنكف عن شخصنة الأوجاع، ولنبدأ بمأسسة الحلول.

ولنتذكر على الدوام بأن الأوطان لا تبنى بـ (جبر الخواطر) الفردية، بل بـ (سيادة المعايير) الجماعية.

شارك المقال: