• الساعة الآن 02:44 PM
  • 22℃ صنعاء, اليمن
  • 22℃ صنعاء, اليمن

اكتشاف تأثير عكسي لمكملات زيت السمك على الدماغ في ظروف معينة

اكتشاف تأثير عكسي لمكملات زيت السمك على الدماغ في ظروف معينة

حذر باحثون من أن مادة موجودة في زيت السمك، يتم تناولها ضمن مكملات شائعة لتعزيز وظائف الدماغ، قد تؤدي إلى تأثير معاكس وإبطاء التعافي بعد الإصابات الدماغية.

ودرس الباحثون فئرانا تعاني من إصابات دماغية رضحية. ووجدوا أنه عندما أعطيت هذه الفئران حمض إيكوسابنتاينويك (EPA)، وهو حمض دهني رئيسي من أوميغا-3، استغرق دماغها وقتا أطول للشفاء.

ويقول الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان شيء مماثل يمكن أن يحدث لدى الأشخاص الذين يتناولون هذه المكملات.

وكتب الفريق في الورقة البحثية المنشورة بمجلة Cell Reports: "هذه النتائج تتحدى الافتراض القائل بأن الأوميغا-3 توفر حماية عصبية موحدة بعد إصابة الدماغ".

ويعرف الأوميغا-3 بأنه نوع من الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة (PUFA). وبشكل عام، تعد الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة دهونا أساسية وصحية يجب استهلاكها بانتظام. فهي ترتبط بانخفاض الالتهاب، وانخفاض ضغط الدم، وتقليل تراكم اللويحات في الشرايين.

كما أن أوميغا-3 تحديدا يدعم صحة الدماغ ويعتقد أنه يساعد على حماية الدماغ من الإصابات وكذلك تسريع التعافي.

لكن حسب الخبراء، هناك بحث محدود حول الآثار طويلة المدى للأوميغا-3 بعد إصابة الدماغ. لذلك قرروا دراستها بأنفسهم.

وخلال التجارب، استخدم الفريق فئرانا تعرضت لإصابات دماغية رضحية متكررة. لكن هذه الإصابات كانت خفيفة بما يكفي لدرجة أن الفئران كانت ستتعافى دون ضرر طويل الأمد تحت نظام غذائي نموذجي خاضع للرقابة.

ثم أعطيت بعض الفئران أنظمة غذائية غنية نسبيا بحمض إيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهو حمض أوميغا-3 الرئيسي الآخر الموجود في زيت السمك.

وقبل الإصابات، ظلت مستويات حمض إيكوسابنتاينويك في دماغ الفئران ثابتة. لكن بعد الإصابة، استنفدت مستويات حمض إيكوسابنتاينويك بشكل كبير. والأكثر من ذلك، وجد الباحثون أن حمض إيكوسابنتاينويك يبدو أنه يضعف إصلاح وإعادة تشكيل الأوعية الدموية في أدمغة الفئران بعد الإصابة.

كما يبدو أن عدم الاستقرار الدماغي المرتبط بحمض إيكوسابنتاينويك يجعل الفئران أكثر عرضة للتدهور المعرفي وتراكم بروتين تاو غير الطبيعي، وهو بروتين مرتبط بالعديد من اضطرابات الدماغ، بما في ذلك اعتلال الدماغ الرضحي المزمن (CTE)، وهي حالة تنكسية تسببها إصابات الدماغ الرضحية المتكررة.

وفي غضون ذلك، ظلت مستويات حمض الدوكوساهيكسانويك مستقرة في أدمغة الفئران طوال التجارب، ولم يلاحظ الباحثون أي آثار ضارة محتملة مرتبطة به.

كما درس الباحثون خلايا دماغية مأخوذة من أشخاص ماتوا مصابين باعتلال الدماغ الرضحي المزمن. ووجدوا مرة أخرى أدلة على أن حمض إيكوسابنتاينويك، وليس حمض الدوكوساهيكسانويك، كان مرتبطا بانخفاض الشفاء.

وتشير النتائج إلى أن إصابات الدماغ يمكن أن تسبب تغيرات في الخلايا يمكن أن تؤثر على كيفية معالجة الدماغ لحمض إيكوسابنتاينويك. وبالتالي، قد يضر حمض إيكوسابنتاينويك الدماغ بدلا من أن يساعد في شفائه.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور أوندر ألبيرام، الأستاذ المشارك في جامعة كارولينا الطبية الجنوبية، في بيان صادر عن الجامعة: "مكملات زيت السمك في كل مكان، ويتناولها الناس لأسباب متعددة، غالبا دون فهم واضح لآثارها طويلة المدى. لكن من منظور علوم الأعصاب، ما زلنا لا نعرف ما إذا كان الدماغ يتمتع بمرونة أو مقاومة لهذا المكمل. ولهذا فإن دراستنا هي الأولى من نوعها في هذا المجال".

وتعتمد نتائج الفريق بشكل أساسي على الفئران، لذلك يجب النظر إليها بحذر. ومما لا شك فيه أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لاستكشاف الآثار الصحية طويلة المدى لمكملات حمض إيكوسابنتاينويك لدى البشر، خاصة بعد إصابة الدماغ. لكنه بالتأكيد عمل يجب القيام به، كما يقول الباحثون.

وأضاف ألبيرام: "أنا لا أقول إن زيت السمك جيد أو سيئ بشكل مطلق. ما تسلط عليه بياناتنا الضوء هو أن علم الأحياء يعتمد على السياق. نحن بحاجة إلى فهم كيفية تصرف هذه المكملات في الجسم بمرور الوقت، بدلا من افتراض أن التأثير نفسه ينطبق على الجميع."

شارك الخبر: