صنعاء- النقار
حذّر الناشط التربوي محسن الدار من أن الدورات التدريبية الاستثنائية التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم في حكومة صنعاء (الحوثي) لا تمثل حلاً حقيقياً لأزمة التعليم، بل تكشف عن عمق المشكلة وتفاقمها، مؤكداً أن معالجة الأزمة التعليمية تبدأ من إعادة الاعتبار للمعلم واستقرار وضعه المالي.
وقال الدار في منشور على فيسبوك رصدته "النقار" إن المادة (97) من قانون الخدمة المدنية تنص على أن التدريب والتأهيل حق مكفول للموظف مع استمرار صرف راتبه وكامل مستحقاته، وهو المبدأ الذي قامت عليه نهضة التعليم في اليمن حين كان المعلم يُعدّ أكاديمياً وتربوياً على نفقة الدولة حتى تحقق الاكتفاء الذاتي.
وأوضح أن التعليم ليس مجرد نقل معلومات، بل هو تراكم لمهارات تربوية ونفسية لا يمكن أن تُختزل في دورة صيفية قصيرة، مشيرا إلى أن لجوء الوزارة إلى تأهيل متطوعين جدد لسد الفراغ يعد اعترافاً ضمنياً بنزيف الكوادر، لكنه لا يشير إلى معالجة جذرية بل إلى حل مؤقت لأزمة دائمة.
وأكد أن المعضلة المالية تمثل جوهر المشكلة، إذ إن القانون يربط التدريب بالاستقرار المالي للموظف، بينما الكادر الأساسي المؤهل غادر الميدان منذ انقطاع الرواتب عام 2016، الأمر الذي يجعل بناء كادر جديد من المتطوعين غير منطقي ولا يحقق الاستقرار المطلوب.
وختم الدار منشوره بالتأكيد أن الحل الجذري لا يكمن في تكثيف الدورات للخريجين الجدد، بل في استعادة الكوادر الأساسية عبر معالجة الملف المالي وإعادة الرواتب، مشدداً على أن التعليم مهنة بناء إنسان، وبناء الإنسان لا يقبل أن يُستبدل التخصص المتمكن بمتطوع غير مؤهل.
وبحسب الدار، فإن وزارة التربية في حكومة صنعاء لجأت لتأهيل متطوعين جدد لسد الفراغ في العملية التعليمية، وذلك من خلال إقامة دورات صيفية مكثفة (دورات استثنائية) لخريجي الثانوية أو البكالوريوس المتطوعين لإحلالهم مكان الكوادر الأساسية من المعلمين والتربويين.