خاص-النقار
اعتُقل شقيقه فكتب منشوراً نارياً على صفحته في فيسبوك جاء فيه: (ما قمت به يا علي حسين هو عمل من اعمال البلطجه والتقطع الذي لا يليق برجل الدولة ولا ولن يمر عليكم مرور الكرام وستعلم انك اخطأت بالعنوان واخطات بالحسابات، كرامة الناس وحقوقهم واعراضهم واعتبارهم غاليه ولا ثمن لها ... ورب العرش ومن جعلك في هذا الكرسي اننا سنركزها بالداخل ولن نقبل حينها عذراً او اسفاً والا فباطن الارض خيراً وابقى من ظاهرها .. وللمنطقه الوسطى رائياً وقولاً وفصل.!).
وبما أن علي حسين هذا هو نجل مؤسس جماعة أنصار الله (الحوثيين) فقد جرى تخفيف حدة التهديدات والألفاظ، لدرجة أن صيغة المنشور عُدّلت عدة مرات، ليُحذف التهديد في النهاية، ويُستبدل بالحديث عن انتظار تدخل قائد الجماعة.
ثم أُفرِج عن شقيقه فحذف منشور التهديد والوعيد نهائيا واستبدله بمنشور الولاء والامتنان، وعلى النحو التالي: (شكراً للsيد قائد الثو ره وقا ئ د مسير تنا المباركه وشكراً لكل ابناء محافظة اب والمناطق الوسطى الاوفياء من مشائخ وعقال وقاده ومجاهدين وعمال ورعيه، شكراً لكل من تضامن وسإل واتصل وتابع وكان صادقاً للقضيه في الداخل والخارج .. العزاء لمن حاول حرف قضيتنا العادله من اعداء الوطن واستغلالها لتنفيذ اجندة خارجيه .. والعزاء للمزايدين على تاريخنا وجهادنا وتضحياتنا ونظالنا ومواقفنا، والوفاء للاوفياء دوماً من قيادات الوطن والدوله الصادقين والمخلصين من قيادات محليه وعسكريه وامنيه، وسيضل ابناء المناطق الوسطى هم صمام امان اليمن الكبير وحماته ودرعه المتين .. وجمعتكم مباركه).
لا داعي للتوقف عند الأخطاء الإملائية والنحوية التي وردت في المنشورين، فلسنا في درس لغوي حتى نرفع العصا عن ظهر مفردة (النضال) ونعيدها إلى (نظل) بحيث لا يكون الفعل متعلقا بالضلال وإنما بالاستمرارية.
الحديث هنا عن الشيخ القبلي الأبرز في المناطق الوسطى عبد الحميد علي قايد الشاهري، المعين من قبل الجماعة وكيلا أولا لمحافظة إب، وعن ثلاثة أيام ثورية عاشها منذ اعتقال شقيقه سيف من قبل أطقم أمنية تابعة لعلي حسين الحوثي وحتى عودته سالما غانما إلى منزله، وقد أفرج عنه بأوامر عليا من الشيخ الكبير (السيد). ثلاثة أيام فاصلة بين لغة "باطن الأرض خير من ظاهرها" ولغة "شكراً لقائد الثورة ومسيرتنا المباركة".
وما بين صمت الشاهري على آلاف المعتقلين من أبناء المناطق الوسطى التي هو أحد مشايخها الكبار، وبين ثورته المحتدمة والمتفجرة حين طال الاعتقال شقيقه، قصة نضال متوج بالعصا ومزبور بالفعل الذي يبحث عن عصاه فضَلّ وأضل.