• الساعة الآن 11:33 PM
  • 20℃ صنعاء, اليمن
  • 20℃ صنعاء, اليمن

خطاب المواجهة… ومأزق السلطة هل يملك "أنصار الله" مشروع الدولة أم أدوات الحرب فقط؟

خطاب المواجهة… ومأزق السلطة هل يملك "أنصار الله" مشروع الدولة أم أدوات الحرب فقط؟

 

خاص - النقار
في أول خطاب له عقب قصف مطار صنعاء، عاد قائد جماعة أنصار الله إلى رفع سقف المواجهة مع المملكة العربية السعودية، واضعا عنوانا كبيرا يتمثل في “رفع الحصار واستعادة الحقوق”. وهو عنوان يصعب الاعتراض عليه، غير أن قيمة الخطابات السياسية هذه تقاس بما تغفله من وقائع، وبمدى اتساقها مع الممارسة اليومية للسلطة.

فالخطاب تحدث بإسهاب عن الرسوم والضرائب التي تُفرض على البضائع خارج الموانئ، مشيرًا إلى أنها تصل إلى 400 في المائة، لكنه لم يتطرق إلى الرسوم التي فرضتها نفسها نفسها على الدقيق عبر منفذ الراهدة، والتي بلغت -بحسب ما أُعلن- النسبة ذاتها تقريبا ٤٠٠٪؜، وأسهمت في رفع أسعار السلعة الأكثر ارتباطا بالأمن الغذائي للمواطنين الذين يقول الخطاب إنه يخوض معركته دفاعا عنهم.

وتحدث عن استعادة المرتبات باعتبارها أحد عناوين المواجهة، لكنه لم يقدم مراجعة لأداء السلطة التي يديرها منذ سنوات، ولم يناقش أسباب تعثر هذا الملف داخليا، ولا آثار السياسات الاقتصادية التي انتهجتها حكومته، بما في ذلك الرسوم والجبايات التي فُرضت تحت مسميات مختلفة، ومنها ما قُدم باعتباره دعمًا لصرف المرتبات من التجار والموردين، قبل أن ينعكس في نهاية المطاف على الأسعار ويزيد من الأعباء المعيشية.

والأهم من ذلك أن الخطاب تجاوز بالكامل أربع سنوات من الهدوء النسبي التي أعقبت وقف إطلاق النار، وهي فترة كان يفترض أن تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الداخلية، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والإدارية، وتحسين الخدمات، ومراجعة ملفات الحريات والاعتقالات، بدلاً من الاكتفاء بإعادة إنتاج خطاب التعبئة العسكرية، والعودة الى ذات المربع الحرب القديم لا يمثل انتصارا على المدى القريب أو البعيد.

كما لم يتوقف عند ملف صندوق دعم المعلم، الذي جُمعت باسمه موارد مالية وصلت إلى المليارات، بينما ظل المعلمون يشكون من غياب أي معالجة حقيقية لأوضاعهم، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول أولويات الإنفاق وآليات إدارة الموارد العامة.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق بقدرة جماعة أنصار الله على خوض مواجهة عسكرية جديدة، وإنما بقدرتها على تقديم نموذج حكم قادر على إدارة الدولة بكفاءة وعدالة. فبعد أكثر من اثني عشر عاما من السيطرة الفعلية على مؤسسات صنعاء، لم يعد بالإمكان إرجاع كل الإخفاقات إلى العوامل الخارجية وحدها، إذ إن جزءا معتبرا من المسؤولية يرتبط بطبيعة الإدارة، وبنية الحكم، وآليات اتخاذ القرار.

وفي هذا السياق، تبدو العودة إلى خطاب المواجهة الخارجية خيارا يثير تساؤلات سياسية أكثر مما يقدم إجابات. فهل يمثل التصعيد محاولة لمعالجة اختلالات الداخل عبر نقل مركز الاهتمام إلى الخارج؟ أم أن المنطقة بالفعل تتجه إلى مرحلة جديدة تفرض أولويات مختلفة؟ وفي كلتا الحالتين، يبقى الاختبار الحقيقي لأي سلطة هو قدرتها على معالجة أزمات المواطنين اليومية، لا قدرتها على إنتاج الحرب وخطاب تعبوي أكثر ارتفاعًا من سابقه.

شارك الخبر: