حوار - خاص - النقار
- من يفضلون مصالح الدول على مصالح اليمن وشعبه هم الخونة والمرتزقة وإن صلوا وصاموا
- ما يُدار خلف الكواليس في ملف “استعادة الحقوق” عكس ما يُقال إعلاميا
- السعودية وإيران يتحملون مسؤولية ما يعانيه الشعب اليمني
- الحوثيون لا يؤمنون بأي شراكة.. والشرعية فشلت في تقديم نموذج بديل
- رفع اليمن من الفصل السابع وتحييد الاقتصاد مدخلان لإنهاء الحرب
في ظل استمرار الحرب وتعثر مسارات التسوية، تبرز تساؤلات حول مستقبل الصراع، ودور الأطراف المحلية والإقليمية في إطالة أمده، وفرص الوصول إلى سلام حقيقي.
في هذا الحوار مع شبكة “النقار”، يتحدث النائب البرلماني عبده بشر عن قراءته للتصعيد الراهن، ورؤيته لمسار الحرب، وموقفه من أداء مختلف الأطراف اليمنية، كما يحمّل السعودية وإيران والإمارات وسلطنة عُمان، إلى جانب الأطراف اليمنية والمبعوث الأممي، مسؤولية استمرار الأزمة، داعيا إلى رفع اليمن من الفصل السابع وتحييد الملف الإنساني عن الصراع.
- تشهد المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في ظل غياب مؤشرات واضحة على مسار التهدئة. كيف تقرأون طبيعة هذا التصعيد؟ وما السيناريوهات التي تتوقعونها إذا تطورت الأحداث إلى مواجهة عسكرية شاملة في اليمن؟
▌ إلى الآن لا زال التصعيد ضمن قواعد الاشتباك والفعل ورد الفعل وبطولات هنا وهناك على حساب الوطن والمواطن وكلما تطورت الأمور فالوساطة جاهزة، هنالك محافظة على حالة اللاحرب واللاسلم وإبقاء الوضع على ماهو عليه من جميع الأطراف لأنهم مستفيدون من بقاء هذه الحالة وبقائهم على كرسي السلطة والإثراء غير المشروع والنهب لتدمير ماتبقى من يمن الإيمان والحكمة وفي نهاية المطاف سيتركوننا للاقتتال الداخلي وهذا مبتغاهم.
المواجهات العسكرية لن تحصل بالشكل الكبير مثل فتح جميع الجبهات في آن واحد، وقد تفتح جبهة هنا وجبهة هناك كالمعتاد لأن المخرج او المخرجين يريدون إطالة حلقات المسلسل اليمني لأننا تحت الفصل السابع ومنهم تحت هذا الفصل معروف مالهم وماعليهم.
إذا أرادوا التحرير عليهم رفع اليمن من تحت هذا الفصل وبنوده للتمكن من شن حرب شاملة وخصوصا في ظل الانقسام الدولي على الأقل الظاهري حول اليمن وموقعه.
- تطرح جماعة أنصار الله ملف “استعادة الحقوق” بوصفه عنوانا رئيسيا في المفاوضات والحرب على السعودية، لكن تفاصيل هذا الملف تبقى خفية على الرأي العام. كيف تفسرون هذا الغموض؟
▌ طرح الحوثيين او الشرعية لهذا الملف بصراحة هو لذر الرماد على العيون كلما تقدموا خطوة في هذا الموضوع تراجعوا الف خطوة، ومايدار خلف الكواليس ومن تحت الطاولة معاكس تماما لما يروج له إعلاميا أو عبر البيانات، ولمصالحهم، وجميع الأطراف تستخدم هذه الورقة للضغط على الطرف الآخر والحفاظ على الزخم وإرضاء الموالين ومنهم تحت سيطرتهم، وانه "لولا سعيدة لبيت ردم مابقي ردمي"، ولم نرى حتى بارقة أمل لصرف المرتبات والحقوق ورفع الظلم والمعاناة عن كاهل المواطنين.. مانراه هو العكس.
خبرناهم الجميع من خلال الجولات والمحادثات والاتفاقات السابقة لم يتم منها شيء، المهم كل طرف يتم تثبيته في السلطة وكلًّا يظلم ويحبس و و و. ويوم يتم تفعيل الشرعية ويوم العرادة ويوم الزبيدي ويوم طارق ويوم الحوثي والسلام.
■ تحدثتم عن أن ما يُدار خلف الكواليس في ملف “استعادة الحقوق” يختلف عما يُقال في البيانات ووسائل الإعلام. هل يمكنكم توضيح ما الذي يجري خلف الكواليس؟
يتحدث الحوثي أنه صرف نصف راتب تقريبًا إلى العام 2021، ومن هذا المنطلق يجب خصم ما قام بصرفه من فاتورة المرتبات وتسليمها له. ويريد تسليم جميع المرتبات عبره لمناطق سيطرته، والصرف لمن يراه، ولمن يعملون بالبدل، ومن تم استبدالهم وإحلالهم بدلًا عن الغائبين أو المنقطعين أو الرافضين، وهو من يتولى الصرف وبالعملة القديمة ليبقي زمام أمور الموظفين بيده، وهذا ما ترفضه الشرعية.
والشرعية تريد صرف المرتبات وفقًا لكشوفات 2014، واستبعاد الموظفين التابعين للحوثي، ويريدون الصرف بالعملة الجديدة وتأليب الموظفين على الحوثي، وهذا ما يرفضه الحوثي.
والاتفاق الذي تم الإعلان عنه في الأردن، ولم يرَ النور إلى يومنا هذا، حول توحيد بعض وجهات النظر، والاتفاق على تحييد، ولو جزئي، للاقتصاد والمرتبات، وتوحيد السياسات النقدية، والعملة، والإيرادات النفطية، وإيرادات الموانئ وغيرها، والصرف عبر بنوك وصرافين محددين تمت الموافقة عليهم مسبقًا من قبل الأطراف.
هذا في حالة توفر الإيرادات، لأن كل طرف يتنصل عن تحمل الأعباء المالية، ناهيك عن أجندات ومحاذير كل طرف، واستخدام ورقة المرتبات للمزايدة أو للضغط على الطرف الآخر.
- هل تعتقدون أن اليمن يقف اليوم على أعتاب جولة جديدة من الحرب، أم أن هذا التصعيد قد يفتح في النهاية الباب أمام تسوية سياسية شاملة؟
▌ اليمن منذ اكثر من 13 عام وهو على أعتاب مرحلة جديدة. لم يستطيعوا هم ووكلائهم والوسطاء وداعميهم حل مشكلة الأسرى الكل مقابل الكل فكيف نصل إلى تسويات فيها تسليم السلاح وغيرها من الملفات.
لا توجد جدية من قبل أولياء أمور الأطراف المتصارعين ولا من قبل المتصارعين ولا من قبل المجتمع الدولي لإنهاء العبث الحاصل في اليمن أرضا وإنسانا.
قالوا “بداية الطريق معقم الباب” .. إذا كان هنالك جدية من المجتمع الدولي لإنهاء مايسمونه التمرد والحفاظ على الوحدة وعودة الدولة فعليهم أولا رفع اليمن من الوصاية ورفعها من الفصل السابع وبنوده التي ستظل تعيق أي تسوية في اليمن مالم ينتصر أي طرف بالقوة.
أو تتحمل المسؤولية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وفقا لميثاق الأمم المتحدة وتقوم بتحييد الاقتصاد والملف الإنساني عن الصراع وتقوم بصرف المرتبات والحقوق ورفع الظلم والمعاناة بمعزل عن المتصارعين، وهذا منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية ذات الصلة.
- (لا تبدي جماعة أنصارالله استعدادا للشراكة مع خصومها السياسيين). كيف تقيمون هذا الطرح؟ وفي المقابل، إلى أي مدى يتحمل الطرف الآخر مسؤولية تعثر الوصول إلى صيغة شراكة وطنية؟
▌ الحوثيون لا يؤمنون باي شراكة لا مع شركائهم في الداخل او خصومهم في الخارج نموذجهم واضح للعيان لا شراكة، ومن يريد الانطواء تحت مظلتنا أهلا وسهلا اما غيرها فلا ونحترمهم لانهم واضحين في هذا الشأن.
والطرف الاخر لم يستطع تأمين حتى منطقة واحدة لتكون ملاذا آمنا له وللمواطنين اليمنيين الذي تقطعت بهم السبل من جميع المحافظات.
لو كانوا أمنوا عدن أو مارب أو المخا أو أي منطقة يمنية ووفروا الخدمات والمرتبات والحقوق لهذه المناطق لكان معظم اليمنيين هاجروا إليها لكن ظلت جميع المناطق لدى جميع الاطراف سجن كبير للمواطنين إضافة لمن يتم سجنهم لدى كل طرف بتهم العمالة والتجسس والتخابر ووو.
- إلى أي مدى ترون أن السعودية وإيران تتحملان مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في اليمن، وما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به كل منهما إذا كانت هناك إرادة حقيقية لدفع مسار السلام وإنهاء الصراع؟
▌ السعودية وإيران إلى جانب الإمارات وعمان والمبعوث والمتصارعين يتحملون كل ماعاناه ويعانيه الشعب اليمني، ورغم تصالح إيران والسعودية وتبادل فتح السفارات إلا أن الملف اليمني ظل محلك سر.
قد أصبحنا من خلال زيارات المبعوث إلى السعودية وإيران وعمان اكثر من ما زار اليمن والأطراف اليمنية في الداخل والخارج، أصبحنا نعتقد انه سيورثهم، وبأن هذه الأطراف هم اليمنيون ولسنا نحن، وهم الأوصياء الحقيقيون على اليمن الأرض والإنسان.
أما الدور الذي يجب أن يضطلعوا به هو رفع اليمن من تحت الفصل السابع، والضغط على الأطراف التابعة لهم وتوقيف الدعم عليهم، وإحلال تسوية عادلة تحفظ لليمن الأرض والإنسان السيادة والوحدة والكرامة والتعايش. او التخلي نهائيا عن الملف اليمني وكل واحد منا يعرف الاخر.
من يفضل، من المتصارعين، مصالح هذه الدول على مصالح اليمن وشعبه فهم الخونة والمرتزقة وإن صلوا وصاموا.
طرحناها اكثر من مره يكفي متاجرة وتلاعب بالحقوق والمرتبات وبمعاناة الناس.. للصبر حدود، والمواطن اصبح في الرمق الاخير. هرمنا وهرم شبعنا بطولات كاذبة ومواقف لاتسمن ولا تغني من جوع، والشعب يموت يوميا فقرا وجوعا ومرضا وكمدا وظلما واضطهادا، الشعب يعيش ماساة حقيقة لا تحتمل التأجيل او المتاجرة بها. يكفي نرى جعجعه لكننا لانرى طحين.
إما أن يعيش المواطن كإنسان بكرامة وحرية وتعايش، أو حرب لا تبقي ولا تذر، ليميز الله الخبيث من الطيب والله غالب على امره. هرمنا.
- أشرتم إلى دور الوساطة العُمانية والدور الأممي، وأن ما يقومان به قد يكون غير حميد بسبب الحفاظ على حالة “اللاحرب واللاسلم”، بحسب حديثكم. ما الذي يدفعكم إلى تبني هذا التقييم؟ وما الذي ترونه في أداء الوساطة العُمانية والدور الأممي ويثير لديكم هذه الشكوك؟
▌ لا توجد أي ضغوط على الأطراف من قبل الوسطاء أو المبعوث، حتى في الحالات التي توقع فيها الأطراف على اتفاقات، ومنها المرتبات والأسرى والمعتقلون وغيرها.
ثم يتنصل أحد الأطراف، ولا يواجه هذا الطرف أي ضغط، بل على العكس تمامًا، يخرج المبعوث والوسطاء لا ليوضحوا من الطرف المعرقل، بل ليبدوا قلقهم، وليدعوا الأطراف إلى العودة حول طاولة المفاوضات التي أنهكت اليمن واليمنيين… والجمل التي سئمنا سماعها.
مما جعل الأطراف مستمرة في العبث أكثر وأكثر، وأحكمت قبضتها الحديدية على المواطن، ثم تبادلت الاتهامات، وكلها يتحملها المواطن والموظف المسكين، الذي تقطعت به السبل في دهاليز واتفاقات من لا يخافون الله، ولم يراعوا في المواطن والموظف إلًّا ولا ذمة.
قرابة 13 عامًا، لو حسبنا فقط المبالغ التي صُرفت على اليمن عبر المتصارعين، والوساطة، والمبعوث، والإغاثة وغيرها من الأرقام الفلكية، لكنا بنينا دولًا إلى جانب الدولة.
ومن جانب آخر، صرفيات الوفود المفاوضة، وسفرياتهم، ولقاءاتهم، وحواراتهم، وكل يوم في دولة، والمبعوث، وبالعملة الصعبة، والنتيجة صفر.
لا يوجد إحساس بالوطن، والمواطن يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأعباء تلو الأعباء، وإتاوات، وضرائب، وجمارك يفرضها كل طرف، وعلى ظهر المواطن والموظفين الذين يموتون جوعًا، واليمن من سيئ إلى أسوأ، ولا وجود لأي حساب أو عقاب، ودعم لهذا الطرف، ودعم للأطراف الأخرى، واليمن أرضًا وإنسانًا هم المتضررون من هذا العبث المركب، وبرعاية دولية وأممية