• الساعة الآن 08:11 AM
  • 20℃ صنعاء, اليمن
  • 20℃ صنعاء, اليمن

هل تكفي ايرادات اليمن كلها لإصلاح حكم أنصارالله؟

هل تكفي ايرادات اليمن كلها لإصلاح حكم أنصارالله؟

 

خاص - النقار 
ثمة ثقة متآكلة لدى المواطنين في مناطق سيطرة أنصارالله، ولا يبدو أن هذه الثقة في طريقها إلى التعافي، في ظل اتساع الفساد وتراجع الخدمات وتآكل مؤسسات الدولة، بما يعزز انطباعا متزايدا بأن الفساد تجاوز الخلل في أداء السلطة ليصبح جزءا أصيلا في حكم الجماعة.

دخلت الجماعة شراكة مع علي عبدالله صالح استمرت نحو ثلاث سنوات، وحمّلت هذه الشراكة كل أوزار السلطة من أدوات فاسدة وممارسات وشبكات نفوذه. وبعد انتهاء الشراكة بمقتل صالح، جاءت وعود الإصلاح، وجاء فرج العدالة الربانية المؤيدة، لكن شيئًا جوهريًا لم يتغير. ثم جاء خطاب «التغييرات الجذرية» بوصفه استجابة لأزمات متراكمة، غير أن التغيير لم يغير من واقع الحال شيئا بل زاد تعقيده. 
وخلال هذه السنوات، كان المواطن شاهدًا على تراجع القضاء، وانهيار الخدمات، واتساع الجبايات، وتضييق المجال العام، وتحويل الاختلاف السياسي إلى تهمة، والاعتراض إلى خصومة، والخصومة إلى مبرر للإقصاء أو الاعتقال، او حتى القتل.

لذلك تبدو مطالبة أنصارالله بإيرادات اليمن كافة بحاجة إلى إجابة تسبق المطالبة نفسها: كيف ستُدار هذه الأموال؟

إذا كانت الإيرادات الواقعة أصلًا تحت سيطرتها لم تنتج إدارة عامة أكثر كفاءة، ولم تنهِ الفساد، ولم تنعكس على حياة المواطنين بما يكفي، فما الضمان بأن الموارد الإضافية ستُدار بطريقة مختلفة؟

تقول وزارة المالية التابعة للجماعة إن الحصول على إيرادات البلاد سيؤدي إلى إنهاء 30 في المائة من الفقر خلال عام. لكن المواطنين سمعوا وعودا كثيرة من قبل، من مكافحة الفساد إلى تحسين المعيشة، ولم تكن النتائج بمستوى الخطاب.

المشكلة أن ثقة المواطن التي استُنزفت طوال هذه السنوات لم تعد قابلة للاستعادة بخطاب جديد أو بوعد اقتصادي جديد. فقد تجاوز الأمر حدود الخلاف حول السياسات إلى انكسار عميق في علاقة المواطن والجماعة التي لا تمنحه حق الاعتراض، ولا توفر له حياة كريمة، ولا تترك له مساحة آمنة للشكوى، وتتركه أمام خيار واحد إما الموت جوعا أو الموت في السجن.

شارك الخبر: