• الساعة الآن 10:49 PM
  • 21℃ صنعاء, اليمن
  • 21℃ صنعاء, اليمن

رهائن وصُبرة وعسكر ضمان.. الإمامة بوجه حوثي في همدان

رهائن وصُبرة وعسكر ضمان.. الإمامة بوجه حوثي في همدان

صنعاء-النقار
نظام الرهائن يعود من جديد، مضافا إليه الصبرة وعسكر الضمان. حيث الجماعة استهلكت كل ما لديها من إمكانيات في سبيل إشباع شهيتها المسعورة في القبح. اثنا عشر مواطناً بينهم خمسة أطفال، تعتقلهم حملة أمنية مدججة بالزينبيات على ذمة حفر بئر ماء في منطقة همدان شمال العاصمة صنعاء.
إنها جماعة أنصار الله، أو هكذا تسمي نفسها، ولذلك لا غرابة أن تعيد الناس إلى نظام الرهائن والصبرة ومشايخ الضمان، وكأن أكثر من ستة عقود لم تمر على اليمن، ولا الزمن كان كفيلا بإسقاط نظام كامل بكل ما فيه من أدوات القهر والإخضاع.
وإذا كانت الإمامة بحاجة إلى شيخ ضمان، فإن سلطة الجماعة وأجهزتها الأمنية هي نفسها شيخ الضمان الذي يقتحم القرى ويأخذ الرهائن ويفرض الصبرة.
تسعة أطقم أمنية بالتمام والكمال تخرج هذه المرة، بقيادة محمد أبو طالب، في مهمة أكثر خطورة: إيقاف حفار جيء به خلسة بين قريتين من قرى همدان. كان العدو مختبئاً في جوف الأرض، مسلحاً بالماء، ومتآمراً على خزينة مدير الأمن محمد أبو طالب وسلطة جماعته في صنعاء.
مدججون وزينبيات وإطلاق نار ومداهمات واعتقالات، وأطفال يتحولون إلى أوراق ضغط، ومواطنون يُمنع عنهم حتى الفراش والبطانيات في المعتقل، كل هذا لتقول جماعة أنصار الله لأبناء همدان إنها كانت تخوض معركة تحرير لا عملية حفر بئر. 
هنا يستطيع أبو طالب أن يخرج جهازه اللاسلكي ويقول لصهره عبد المجيد المرتضى نائب وزير الداخلية: تمت العملية بنجاح سيدي. 
بطبيعة الحال، أبو طالب هذا ليس ذاك الذي حاصرته قريش في الشعب، بل الذي يفرض حصاره على مواطني منطقة همدان ويشن الحملات المسعورة لتأديبهم على مجرد محاولة استخراج الماء. 
غير أن القصة، حسب أهالي المنطقة، لا تتعلق باستخراج الماء، بل هناك ما يُراد استخراجه من جيوب المواطنين. يقولون إنهم حصلوا على ترخيص رسمي بعد عام كامل من المتابعة ودفع نحو سبعة ملايين ريال في سبيل الحصول عليه، وجدوا أنفسهم مطالبين بخمسة ملايين أخرى، هذه المرة بإرادة مدير الأمن.
وبحسب الأهالي، لا بد في نظام الجماعة من ضريبتين لاستخراج الماء: واحدة تدفعها للجهة الرسمية كي تحصل على الترخيص، وأخرى تدفعها للجهة الأمنية كي تسمح لك باستخدام الترخيص. وإذا لم تدفع، تتحول الأوراق الرسمية إلى مجرد فائض لا قيمة له، ويتحول صاحب البئر من مواطن يحمل ترخيصاً إلى متهم بلا هوية محددة، حيث تصلح بحقه كل التهم. 
لا تبدو الحادثة مجرد حملة أمنية على بئر ماء، بقدر ما تبدو تمريناً عملياً على إعادة إحياء منظومة قديمة ظن اليمنيون أنهم دفنوها مع سقوط الإمامة: رهائن يُؤخذون لضمان الطاعة، وصُبرة تُفرض لضمان الدفع، وعسكر يتولون ضمان ألا يخرج أحد عن الطاعة.

شارك الخبر: