خاص - النقار
تجشأت السماء ألعاباً نارية، وفازت الصين بالبركة. فقد "طلبت الله" كما ينبغي، حسب تعبير أحد المواطنين، وهو يرى ملايين الريالات تتلألأ مفرقعات نجمية في الهواء لأكثر من ساعة، فيما "تزهو" صنعاء في اخضرارها الاحتفالي.
لا أسخى ولا أكثر بذلاً من جماعة أنصار الله في مثل هذه المواقف؛ حيث تراها قد احتشدت عن بكرة أبيها للاحتفاء بذكرى المولد النبوي، اخضراراً وناراً وسيارات فارهة متعددة الأسماء: جنرال موتورز، شيفروليه، كاديلاك، جي إم سي، فورد؛ وكلها "ميد إن" أمريكا الكافرة.
تحول شارع حدة مساء أمس إلى أحد شوارع ولاية ميتشغن نفسها، وقد أخرجت مصانعها آخر الموديلات من السيارات الفخمة، لتحتفي هي أيضا بمولد النبي وتهتف في الوقت ذاته: الموت لأمريكا.
يسأل أحدهم: من أين تأتي هذه السيارات التي قد لا يجد المرء بعضها مجتمعاً في شوارع أمريكية كثيرة، فإذا بها تظهر فجأة في شوارع صنعاء محتفية بالمولد؟ من يملكها؟ ومن يدفع ثمنها؟ وكيف وصلت إلى أصحابها؟ وهل هم أصحابها فعلا أم ما زالوا هم أصحاب الكهف؟ أم أصبحوا أصحاب الجنة، بينما الشعب أصحاب النار؟
المفارقة أن الجماعة التي تطلب من شعبها العزيز مقاطعة المنتجات الأمريكية، وتقدم الولايات المتحدة في خطابها باعتبارها العدو الأول، تبدو أقل تشدداً عندما يتعلق الأمر بما تنتجه مصانع ذلك العدو من فارهات.
في المشهد شيء يستحق الرثاء أكثر من الألعاب النارية نفسها. لكن لا وقت لدى المرء للتوقف عند شيء. ففي بلد يكدح فيه المواطن لتأمين احتياجاته الأساسية، وتُفرض عليه الجبايات تحت عناوين شتى، وتضيق فيه سبل العيش إلى درجة لم تعد منطقية، تستطيع الجماعة أن تجعل سماء بلد بأكمله مسرحاً لأكثر من ساعة من الألعاب النارية والمفرقعات والأضواء، وتحول أرض ذلك البلد إلى قبر كبير، لكن بلا تراب يستر عورة الموتى.