خاص- النقار
مفتاح يفتتح "المؤتمر الدولي الرابع للرسول الأعظم" في صنعاء،
كمجتهد مطلق وكقائم بأعمال رئيس حكومة مهمتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولذا فقد تحدث بشغف عن ضرورة استنهاض طاقات المجتمع ونبذ الخمول والاعتماد على الآخرين، وعن تحويل الأفكار والأبحاث إلى عمل ومناهج وتطبيقات.
فالرجل الذي تتبع حكومته سياسة عدم صرف المرتبات، ويضيق ذرعا بصرخة أنا جاوع قد يطلقها موظف هنا ومواطن هناك، ينبري لاستنهاض طاقات المجتمع من خلال افتتاح مؤتمر تنظمه جمعية خيرية، مشددا على أن الأبحاث المقدمة ينبغي ألا تبقى في إطار المؤتمرات، بل تتحول إلى دراسات ومناهج دراسية وتطبيقات عملية في المجتمع.
لم ينس أن يدعو الجاليات الإسلامية والمفكرين والأئمة والخطباء إلى إقامة فعاليات متفاعلة مع قضايا الأمة، ومواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي وحملات الإساءة إلى الإسلام والمسلمين.
أما إقامة فعاليات متفاعلة مع قضية المرتبات المنقطعة منذ 12 عاما، ومواجهة الجوع والفقر اللذين تتسع رقتهما بشكل صارخ في كل اتجاه، فأمر لا علاقة لمفتاح ولا غير مفتاح به. إنها سلطة صنعاء وحكومتها وجماعتها ومسؤولوها وإلى ما هنالك من أوصاف يمكن اختصارها في وصف واحد وهو الزيف ولا شيء غير الزيف.
اثنا عشر عاما والموظف البائس ينتظر هلال الراتب، فيما تتكاثر أقمار المؤتمرات والفعاليات والخطب واللجان والمناسبات، وتستدير بدور الدين والدجى واللحى والعمائم، وهلال الراتب لا يزال واقفا عند آخر نقطة اختفى فيها ولم يعد يراه أحد إلا الراسخون في العلم.
تشابهت الشهور وتوالت السنوات كفائض قيمة من عمر اليمنيين وكلحظة زمنية مهدورة من تاريخهم، ومع ذلك لا أفق يلوح في الأفق. كأن اليأس هو المعطى الوحيد الذي تستطيع الجماعة تقديمه لهم، والبداية مع الراتب.
فالمشكلة بالنسبة لتلك الجماعة ليست في الراتب نفسه، وإنما في أن اليمنيين ما زالوا منشغلين به أكثر مما ينبغي. ولهذا تأتي مؤتمرات مفتاحية كهذه لتعيد ترتيب الأولويات. فقط ينقصها سؤال صغير لا يليق بمقامها ربما: وماذا عن الموظف الذي يعمل أصلًا، ثم يعود إلى بيته منذ سنوات من دون راتب؟
تتفنن الجماعة في جعل ذلك اليأس ثقافة ممجدة، تخاض فيها البطولات ويتم الحديث فيها عن فضيلة العمل وفضيلة الصبر وفضيلة الزهد، والتخلي عن الاعتماد على الآخرين، والتخلي عن العادات السيئة كالاعتماد على الراتب وانتظار الهلال مطلع كل شهر.
ومن مؤتمرات مفتاح إلى الحرب الوطيس الناشبة بين عبد السلام جحاف ومحمد الجرموزي حينا، وبين أحدهما وحسين الأملحي حينا آخر، إلى بطولات فيسبوكية تحصد آلاف الإعجابات، إلى إشاعات مدروسة تشغل الرأي العام عن صراعات وخلافات تعصف بين أجنحة صعدة وأجنحة صعدة مرة أخرى، تواصل الجماعة احتيالها على قضية الراتب التي كلما عادت إلى الواجهة، جرى العثور على موضوع آخر أكثر أهمية: مرة العدوان، ومرة الحصار، ومرة الحرب الاقتصادية، ومرة الإصلاحات، ومرة المناسبات الدينية، ومرة الحديث عن الجبهات، ومرة عن المشاريع الخارجية، ومرة عن المؤامرات. وإذا لم يكن هناك موضوع جاهز، يمكن دائما اختراع موضوع جديد، كأن ينشغل اليمنيون مثلا بمن سيحكمهم غدا، هل هو جبريل عبد الملك الحوثي، أم علي حسين الحوثي، وما يلزم ذلك من تحليلات وتسريبات ومصادر مطلعة وأسماء وبيعة وورثة ومستقبل وخرائط وتنبؤات واصطفافات، ومناقشة من المستوفي للشروط والأحق بالإمامة، ليجد الموظف الذي ينتظر راتبه منذ 12 عاما أن السؤال الأهم لم يعد: أين راتبي؟ بل: أين وريثي المستقبلي؟