• الساعة الآن 09:31 PM
  • 22℃ صنعاء, اليمن
  • 22℃ صنعاء, اليمن

عفو رئاسي للبندقية وسجن سياسي للمواطَنة

عفو رئاسي للبندقية وسجن سياسي للمواطَنة

 

خاص - النقار
عفو رئاسي. هكذا تفاجئك سلطة صنعاء (الحوثي) بإعلان بالبنط العريض على قنواتها ومواقعها الإخبارية، حيث فخامة المشير الركن مهدي المشاط، وقد لبس الميري واعتمر البريه كقائد مهيب، وأصدر قرارا رئاسيا بالعفو عن سماهم "المخدوعين" في جبهات الساحل الغربي، بشرط إلقاء السلاح والعودة إلى صفها. 
ليس ذلك فحسب، بل ووجه السلطات المحلية في كل من الحديدة وتعز ببدء ترتيبات تنفيذ القرار وتأمين طرق عودة هؤلاء إلى قراهم ومنازلهم. 
أية سعة صدر هذه؟ وأي تسامح عظيم من قبل سلطة صنعاء، في الوقت الذي تمتلئ سجونها بآلاف المعتقلين الذين تمتنع حتى عن محاكمتهم، فضلا عن الإفراج عنهم أو إصدار عفو رئاسي بحقهم؟ 
هل هي حق سعة صدر أم أنها ازدواجية صارخة ومفارقة مفادها أن تلك السلطة لا تمارس فقط سياسة انتقائية في العفو، وإنما تجعل من العفو نفسه أداة سياسية رخيصة ومفضوحة: تعفو عندما يصبح العفو مفيدا في الميدان، بينما يبقى المعتقلون في سجونها بلا محاكمة أو أفق للإفراج أو لأمر رئاسي يصدره فخامة المشاط بالعفو عنهم.
لا يبدو أن الرجل وهو يوقع القرار قد شعر بشيء من التناقض. ولماذا يشعر به أصلا؟ ففي سلطة صنعاء يبدو أن منصب الرئيس أسهل من لَقْط البواري في مقيل السيد. ومتى جاء القرار جاهزا يكفي أن يوقع عليه فخامة المشير، وألا بشيء من تناقض أو ازدواجية تصل حد الانفصام، ومن كان قبل أيام فقط عدوا لدودا يخدم أجندة العدوان، يكون قد استعاد صفته كمواطن وعاد إلى أهله وقيل له إن الوطن يتسع للجميع.
لكن يبدو أن هذا الوطن الواسع جدا يضيق على من هم في سجون سلطة المشاط. فهناك لا يحتاج المعتقل إلى بندقية حتى يدخل السجن، ولا يحتاج إلى جبهة حتى يُعامل كخصم ويصدر عفو عنه. يكفي في أحيان كثيرة أن يكون صحفيا أو موظفا أو ناشطا أو أو شخصا عاديا قال شيئا لم يعجب السلطة. يكفي أن يطلق مجرد نكتة على مسؤول في تلك السلطة ليكون مصيره السجن ولا يخرج منه.
وهنا تظهر العبقرية الخاصة في مفهوم "العفو" لدى سلطة صنعاء.
العفو هنا ليس مبدأً عاما، وإنما بطاقة مرور سياسية تعرف متى يصبح المقاتل خصما ينبغي قتاله، ومتى يتحول الخصم نفسه إلى مخدوع يستحق العفو.
في النهاية ثمة سؤال على سلطة صنعاء أن تجيب عنه: أليس من مقتضيات تلك العبقرية أن يتم التعامل مع المعتقلين في سجونها حتى بوصفهم مخدوعين يستحقون العفو؟ 
فالعفو الذي يليق بوصفه عفوا لا ينبغي أن يكون بطاقة موسمية تُمنح لمن يخدم خروجه حسابات المعركة، بينما يظل آخرون ينتظرون خلف القضبان أن تتذكر السلطة أن الحرية حق، وليست مكافأة لمن يغير موقفه منها.

شارك الخبر: