• الساعة الآن 09:09 PM
  • 22℃ صنعاء, اليمن
  • 22℃ صنعاء, اليمن

موانئ أكثر.. جرعة أكبر

موانئ أكثر.. جرعة أكبر

خاص - النقار
تمضي السخرية باليمنيين لتبلغ حدا لا يمكن توصيفه. فالجماعة التي خرجت يوما لإسقاط جرعة قدرها خمسمائة ريال على دبة البنزين، لم تفعل شيئا سوى أنها أسقطت البلاد وفرضت الجرعات، بل وضيقت الحياة إلى أقصى مدى يمكن تضييقه. 
وماذا أيضا؟ لا شيء سوى مفارقة مضحكة جديدة مفادها أن التوسعات الجديدة للجماعة خلال الأيام القليلة الماضية، وسيطرتها على عدد من المدن والموانئ في الساحل الغربي، فرضت عليها معادلة مؤسفة، كما يبدو، وهي زيادة سعرية زهيدة على شعبها العزيز في أسعار البنزين والديزل، والله من وراء القصد.
فمع أن التوسعات الجغرافية يفترض بها أن تمثل متنفسا أو بارقة أمل للتخفيف عن كاهل المواطنين ولو قليلا، إلا أن المعادلة عند الجماعة تبدو أكثر ابتكارا: تزيد الموانئ فترتفع الأسعار، تتسع الجغرافيا فتضيق الحياة، تتعدد منافذ البحر فتُغلق منافذ العيش.
وها هي جماعة إسقاط الجرعة قدس سرها تفرض جرعة سعرية في البنزين والديزل. حيث ارتفع سعر جالون البنزين سعة 20 لترا من 9500 إلى 10500 ريال، فيما ارتفع جالون الديزل من 9500 إلى 11500 ريال.
يأتي ذلك بطبيعة الحال في ذروة احتفاء الجماعة باتساع رقعة سيطرتها لتشمل مدنا وموانئ ساحلية مهمة، كأنها تقول للمواطن إن الانتصارات لا تُقاس فقط بعدد المدن التي تدخلها الجماعة، وإنما أيضا بعدد الآلاف التي سنفرضها زيادة عليك لتدفع ثمن ذلك الانتصار رغما عنك. 
المفارقة أن المتحدث العسكري للجماعة لا يفتأ يصدر البيان تلو الآخر بضرب المصافي والمنشآت النفطية في السعودية، فيما أسعار النفط ترتفع عند اليمنيين فقط.
فالمواطن، الذي لا يعرف ما الذي أصاب المصافي في الرياض، يعرف جيدا ما الذي أصاب محطات الوقود في صنعاء.
لا بأس هنا من تذكير قائد الجماعة بخطابه الذي أعلن فيه عن أنه لن يقبل برفع أسعار النفط إلى ثلاثة آلاف ريال. فهاك يا عبد الملك الحوثي مصداقا واحدا من مصداقيتك، حيث الدبة البنزين في عهد جماعتك تجاوزت العشرة آلاف ريال. وهذا طبعا ببركة الانتصارات التي تحققونها في الساحل الغربي، وافتتاحكم مدنا جديدة هناك وعثوركم على رعايا جدد بحاجة إلى من يعلمهم أركان الإسلام والزكاة والصيام.

شارك الخبر: