• الساعة الآن 08:43 PM
  • 22℃ صنعاء, اليمن
  • 22℃ صنعاء, اليمن

من 1500 إلى 7500 ريال.. لماذا سكت إصبع "السيد" عن جرعة الغاز الجديدة؟

من 1500 إلى 7500 ريال.. لماذا سكت إصبع "السيد" عن جرعة الغاز الجديدة؟

خاص-النقار

من يشاهد أحد خطابات قائد جماعة أنصار الله (الحوثيين) وهو يتحدث بانفعال عن ارتفاع سعر الغاز المنزلي إلى ما بين ألف وخمسمائة وألفي ريال، فيما يُباع الغاز اليمني إلى الخارج بما يعادل مائة وعشرين ريالا فقط، يجد أن هناك شعبا يُنهك وأن هناك نظاما طاغوتيا وسلطة مستبدة وحكومة ظالمة ومسؤولين فاسدين قرروا جميعا أن يجعلوا من أسطوانة الغاز امتحانا يوميا للفقراء، مثلما قد يجد أن تلك المشاعر الملتهبة إنما هي ألماً على الشعب المستباح في حقوقه وغضباً لهذا الشعب وعليه ومن أجله.
بل إن الغضب في ذلك الخطاب كان يبدو حقيقيا إلى درجة أن يد قائد الجماعة لم تستطع البقاء خارج المعركة. فهي ترتفع مع كل جملة، وتهبط مع كل استنكار، تتقدم وتتراجع، تنقبض وتنبسط، تغلق إصبعا وتبرز آخر كأنها تشير به إلى المتسبب الحقيقي في الجريمة الشنعاء بحق الشعب اليمني العظيم، حتى قلنا: يا ليته يحكم!
والمشكلة أن الرجل قد حكم فعلا. وها هي ذي اثنتا عشرة سنة من حكمه وحكم جماعته كلها جرع وجبايات وقطع مرتبات وحالة بؤس عمت كل شيء. 
وبين الخطاب من خارج السلطة والخطاب من على كرسيها فارق كبير لا يحتاج إلى خصم سياسي ولا إلى محلل اقتصادي كي يكتشفه. حيث السؤال: إذا كان الاحتجاج يومها على أن سعر الغاز أصبح بألف وخمسمائة ريال، فكيف به وقد أصبح الآن سبعة آلاف وخمسمائة رئال؟ ولماذا اختفى ذلك الخطاب وسكتت تلك الحرارة؟ أم أن الإصبع الذي ارتفع يومها كان فقط يبحث عن جهة في الخارج يشير إليها، أما وقد أصبحت تلك الجهة في الداخل فلا يستطيع الإصبع أن يشير إليها.
كان الألف والخمسمائة ريال جريمة تستحق رفع الإصبع، أما السبعة آلاف والخمسمائة ريال فلا يبدو أنها تستحق سوى خفضه، بل وشطب أي صوت يمكن أن يعترض. فالمشكلة عند القائد وجماعته يبدو أنها لم تكن في سعر الغاز، وإنما في الجهة التي كان الإصبع يشير إليها.

شارك الخبر: