النقار - خاص
تتكشف أشكال من التمييز والتفاوت في ملف مرتبات شهداء وجرحى جماعة أنصار الله "الحوثيين". وما بين صرف "نصف راتب ربعي" ومساعدات مالية شهرية لأصحاب الحظوة، تظل الإعاشات والإكراميات والامتيازات لا تخضع لأي معايير، ما ينسف مبدأ المساواة.
أنشأت الجماعة في العام 2022 الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء، كهيئة مستقلة تتبع رئاسة الجمهورية، كبديل عن مؤسسة الشهداء، وحولت صندوق رعاية الجرحى الذي أُنشئ في 2014 إلى مؤسسة رعاية الجرحى.
تعتمد الجماعة قتلاها وجرحاها ضمن قوام وزارتي الدفاع والداخلية، وعبرها يتم صرف المرتبات فيما تتولى الهيئة والمؤسسة صرف المساعدات المالية والكفالات والسلال الغذائية والمساعدات المختلفة، علاوة على الرعاية الصحية والخدمات التعليمية.
ووفقًا للإفادات التي حصل عليها "النقار"؛ يكمن التفاوت في المرتبات إلى الرتب العسكرية التي تُمنح للقتلى والجرحى.
وقال لـ "النقار" أفراد من أسر قتلى ينحدرون من محافظتي الحديدة ولحج إنهم يتابعون مؤسسة رعاية أسر الشهداء ووزارة الداخلية لاعتماد رتب لأبنائهم أسوة بزملاء لهم قُتلوا معًا، مشيرين إلى أن أولادهم يتسلمون مرتبات برتبة جندي، فيما زملاء لهم يتسلمون مرتبات ضباط.
ويؤكد أحدهم أن نجله المنحدر من محافظة لحج قُتل بغارة جوية في البيضاء في 2016، لكنه أُدرج ضمن قوام وزارة الداخلية برتبة جندي، ولا يتسلم إلا نصف مرتب كل ثلاثة أشهر، فيما ثلاثة آخرون قضوا معه يتسلمون مرتبات ضباط بين ملازم ثانٍ ونقيب، مؤكدًا أن الجميع كانوا بسنٍّ متقاربة، وجميعهم قُتلوا بعد توزيعهم عقب التخرج من دورة عُقدت لهم في محافظة عمران.
وشكا آخر من محافظة الحديدة من التمييز على أساس مذهبي وجهوي، موضحًا أن نجله قُتل ونجل شقيقته جُرح وصار معاقًا حركيًا، لكنهما لا يتسلّمان إلا نصف مرتب جندي ربعيًا، ولا يتلقيان أي مساعدات مالية باستثناء مساعدات عينية غير منتظمة، فيما آخرون ومن نفس المحافظة، لكنهم ينتمون لأسر هاشمية ومشيخية، يتسلمون مرتبات باعتبارهم ضباطًا برتب بين رائد وعقيد، ومساعدات مالية وعينية منتظمة كل شهر، مؤكدًا أن هيئة الشهداء تبرر ذلك بتفاوت الرتب، مع أن الجميع قُتلوا وجُرحوا في معركة بالدريهمي، وهم لا يحملون أي رتبة.
وعلى مستوى الخدمات التعليمية والرعاية الطبية، أفاد "النقار" والدُ قتيلٍ فضل الإشارة لاسمه بـ "الهبش" بأن حفيديه يدرسان في مدارس حكومية، ولا يحصلون على أي مزايا سوى إعفائهم من الرسوم والمشاركة المجتمعية، رغم أن أحدهم يحصد المركز الأول، بينما أولاد نجل مشرف الحي الجريح حصلوا على مقاعد مجانية في مدارس الرشيد.
من جانبه، أكد لـ "النقار" شقيق جريح معاق منذ 2016، فضل الإشارة لاسمه بـ "العبدي"، أن نجل شقيقه لم يحظَ بفرصة لدراسة الهندسة المدنية في جامعة صنعاء، رغم أن معدله في الثانوية 89%، وتم تحويله إلى كلية التجارة، فيما نجلا جريحٍ من بيت المداني حصلا على مقعدين مجانيين في كلية الهندسة، رغم أن معدليهما في الثانوية لا يتجاوزان 78%.
كما كشف عن تمييز في الرعاية التي تُقدَّم للجرحى، منوهًا إلى أن شقيقه يظل ينتظر لأشهر لمتابعة حالته الصحية في المستشفى العسكري، فيما جرحى من زملائه مقربون من مشرف يدعى "أبو جبريل العياني" يُرسلون إلى مستشفيات العلوم والتكنولوجيا وآزَال على حساب مؤسسة الجرحى.
وحتى البعثات العلاجية للجرحى في سلطنة عمان وإيران تخضع للمحسوبية والتمييز على أساس سلالي. وفي هذا الجانب، أكد لـ "النقار" جريحان من محافظتي إب وذمار أنهما ينتظران منذ 2021 لإرسالهما لإجراء عمليات في عمان وإيران، رغم أنهما صارا معاقَين حركيًا، فيما اثنان من المصابين في استهداف حكومة الرهوي في أغسطس 2025 تم إرسالهما بدلاً عنهما رغم أن العمليات التي يحتاجها الاخيران يمكن إجراؤها داخليًا، فقط لأنهما على صلة بنافذين من بيت شرف الدين والمحطوري.