• الساعة الآن 04:50 PM
  • 26℃ صنعاء, اليمن
  • 26℃ صنعاء, اليمن

كاديلاك في ميدان السبعين.. أي شيطان أكبر مر من هنا

كاديلاك في ميدان السبعين..  أي شيطان أكبر مر من هنا


خاص- النقار
موكب سيارات فارهة جاب العاصمة صنعاء مساء الجمعة. كان موكبا بلا نهاية وترجمة فعلية لالتماع اللون الأسود في الظلام. ربما أن ميدان السبعين نفسه لم يستوعب الحدث. إذ كيف لجماعة تدعي أنها لا تستطيع أن توفر لقاحات أمراض الطفولة أن تأتي بتلك السيارات آخر موديل وبلونها الأسود الواحد لتستعرض بها أعدادا بالمئات في ميدان لم يعد يعرف إسفلته سوى الأقدام الحافية؟ المشهد حرفيا هو الآتي: سيارات سوداء بلا أرقام جابت شوارع العاصمة مساء امس الجمعة، وبين كل سيارتين طقم عسكري هو نفسه ليس كالأطقم، وإنما طقم أسود لامع كله عبارة عن قفص معكس، وزيادة في نهايته جُعلت مكانا لستة مدججين، ثلاثة من جانب وثلاثة من جانب. هل كانت الجماعة تريد أن تخيف الناس بموكبها ذاك؟ أم أنه كان استعراضا للاند كروزر وشركة أخرى كأنها كاديلاك. يخوض الناظر سجالا مع صاحبه وهما ينظران من مكان خفي إلى الموكب الضخم: أهذه كاديلاك؟ فيجيب صاحبه: كأنها هي. يعترض بشدة: ولكن كيف يمكن ذلك وأنصار الله هم من هم من الورع والتقى والعداء لأمريكا ونبذهم لكل شيء فاره؟ كيف يمكن أن يأتوا بكاديلاك وآخر موديلاتها إلى هنا؟ يفتح هاتفه ويسأل الذكاء الاصطناعي: "هل كاديلاك شركة أمريكية؟"، يجيبه ذاك: "نعم، كاديلاك (Cadillac) شركة سيارات أمريكية عريقة، وتعتبر واحدة من أقدم علامات السيارات في العالم. تملكها مجموعة جنرال موتورز (General Motors) الأمريكية الشهيرة المتخصصة في صناعة السيارات الفاخرة". وكأن الذكاء الاصطناعي يريد أن يستعرض هو أيضا، تماما كما تستعرض جماعة أنصار الله في ميدان السبعين، ليضيف بشيء من الثقة: "وكاديلاك هي السيارة الرسمية المعتمدة لرؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سيارة الرئاسة المعروفة باسم 'الوحش' أو The Beast هي من صنع كاديلاك". كاديلاك أمريكية. هذه ليست إشاعة، ولا رواية للعدوان، ولا مؤامرة صهيونية. هذه المرة الحقيقة موجودة في الهاتف: كاديلاك أمريكية. لم يتبق للذكاء الاصطناعي سوى أن يقول لك: لا تستغرب من شيء. وهل تستكثر على المجاهد المشاط مثلا أو المجاهد مدير مكتبه أن يخرجا للتنزه بمثل هذا الموكب؟ هل يمكن لكاديلاك ولونها الأسود اللامع أن يكونا أغلى من صلعة المشاط ولمعتها؟ أغلق هاتفه. لم يجد في الذكاء الاصطناعي هذه المرة أي ذكاء اصطناعي؛ كانت الحقيقة غبية في بساطتها. فالجماعة التي جعلت من أمريكا الشيطان الأكبر، جعلت سياراتها الفاخرة تبدو أقرب إلى الملائكة في ليالي صنعاء الحالكة، حين يتعلق الأمر باستعراض المجاهدين المؤمنين وتطبيقهم للآية الكريمة (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ). ربما لم يكن ينقص المشهد سوى أن يطل فخامة المشاط من إحدى السيارات ملوحا بيده للفراغ كرئيس معتبر، بحيث لا يتساءل ميدان السبعين قائلا: أي شيطان أكبر مر من هنا؟

شارك الخبر: