• الساعة الآن 01:22 AM
  • 14℃ صنعاء, اليمن
  • 14℃ صنعاء, اليمن

ما طبيعة التدخل العسكري المصري المحتمل لحماية السعودية؟

ما طبيعة التدخل العسكري المصري المحتمل لحماية السعودية؟

من المتوقع أن يصوت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على مسألة منح القوات المسلحة الإذن بالمساعدة في الدفاع عن السعودية من هجمات الحوثيين في اليمن، إذا طلبت الرياض دعمها.

ومن شأن هذه الخطوة أن تقرب مصر من الانخراط العسكري المباشر في الصراعات المتفاقمة التي أشعلتها الهجمات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير شباط.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب الموافقة على ذلك في خطاب ألقاه يوم السبت، قائلا إن مصر “لن تنسى أبدا، أبدا أشقاءنا في الخليج”، ومؤكدا لقادة السعودية أن القاهرة ستنفذ “أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم”.

وعلى غرار دول الخليج التي تعرضت لهجمات من طهران في الحرب الإيرانية، تعد مصر شريكا قديما في النظام الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يواجه اختبارا صعبا جراء هذا الصراع.

* ما موقف مصر من الحرب الإيرانية؟

شكلت تصريحات السيسي تصعيدا واضحا عن النبرة الأكثر اعتدالا التي دأبت السلطات على تبنيها منذ بدء الحرب الإيرانية. ورغم أن مصر أعربت مرارا عن دعمها القوي لحلفائها في الخليج، لم تصل القاهرة إلى حد الالتزام علنا بلعب دور قتالي مباشر في الصراع.

وكشفت وسائل إعلام رسمية إماراتية عن وجود طائرات مقاتلة مصرية رافال في الإمارات خلال تغطيتها لزيارة السيسي الرسمية في مايو أيار لتلك الدولة الخليجية. ولم تتطرق التغطية المصرية للزيارة إلى نشر هذه الطائرات. ولم تنضم مصر إلى اتفاقية دفاع مشترك وقعتها السعودية مع تركيا وباكستان في أغسطس آب، غير أنها أعلنت أنها تدرس الأمر.

وبدأت نبرة الخطاب تتغير بعد أن صعد الحوثيون هجماتهم على منشآت النفط السعودية وغيرها من البنى التحتية. وزار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهر الماضي مصر، حيث ناقش ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، اللذين يشترك فيهما البلدان بسواحل طويلة.

* ما الذي على المحك بالنسبة لمصر؟

دائما ما ارتبط استقرار مصر الاقتصادي بدول الخليج المنتجة للنفط. وتعد التحويلات المالية من العمال المصريين المغتربين هناك مصدرا مهما للعملة الأجنبية والدخل للأسر المصرية، في وقت يتجاوز فيه معدل التضخم عشرة بالمئة، وهو ما تفاقم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

وكانت السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى من بين داعمي السيسي الرئيسيين ماليا، إذ قدمت عشرات المليارات من الدولارات في صورة مساعدات وودائع في البنك المركزي واستثمارات منذ أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي، أحد كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين، في 2013.

وقال السيسي في خطابه “لن ننسى أبدا، أبدا، لأشقائنا في الخليج ده ( الوقوف إلى جانب مصر خلال تلك الفترة)”.

وتظهر بيانات أن لدى السعودية وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري يحل أجلها هذا الشهر، إضافة إلى 267 مليون دولار فوائد.

* ماذا عن الأمن؟

يقول محللون إن المخاوف الأمنية المتزايدة دفعت القاهرة أيضا إلى اتخاذ موقف أكثر فاعلية. وأكد هجوم بطائرة مسيرة على سفينتي غاز في مدينة دمياط الساحلية على البحر المتوسط في يوليو تموز أن مصر لا يمكنها أن تتوقع البقاء معزولة تماما عن الصراع.

وقال إتش.إيه هيلير الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز بحثي، “أعتقد أنهم يدركون أنهم لا يمكنهم البقاء على الهامش في هذا الشأن إلى الأبد”.

وأضاف أن المخاوف الاقتصادية والأمنية بالنسبة للسلطات هي “شيء واحد”.

وللسعودية ومصر أيضا مصلحة مشتركة في تأمين حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، منفذ النفط السعودي بعد إغلاق مضيق هرمز. وتجني مصر مليارات الدولارات سنويا من الرسوم المفروضة على حركة المرور في قناة السويس. وقال شريف عارف، الباحث السياسي والصحفي المصري، إن هذه المخاوف المتداخلة تعني أن “أمن السعودية يشكل بعدا من أبعاد الأمن القومي المصري”.

* ما نوع القوة العسكرية التي تسهم بها مصر؟

لدى مصر أحد أكبر الجيوش في العالم العربي، ويقول محللون عسكريون إنه يضم مئات الألوف من الأفراد في الخدمة الفعلية ومخزونات كبيرة من العتاد الجوي والبري والبحري. وتستورد مصر عتادها من مجموعة من الدول، وتشغل قواتها الجوية طائرات (إف-16) الأمريكية ورافال الفرنسية وميج-29 الروسية.

وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنويا مساعدات عسكرية أمريكية، مما يساعد في تمويل مشترياتها من العتاد العسكري الأمريكي. وتخلت واشنطن عن شروط حقوق الإنسان المتعلقة بشريحة من هذه الأموال هذا العام بعد ما وصفته “بالدور المفيد” الذي لعبته القاهرة منذ بدء الحرب مع إيران.

وخاضت القوات المسلحة المصرية في السنوات التي أعقبت انتفاضة 2011 والتي أطاحت بالرئيس حسني مبارك حملة لمكافحة التمرد في مواجهة إسلاميين متشددين في شبه جزيرة سيناء. وأسهمت مصر خارجيا بقوات جوية وبحرية في التحالف الذي قادته السعودية وتدخل في اليمن عام 2015، وشنت غارات جوية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا خلال الحرب الأهلية التي شهدها ذلك البلد.

ولم تقم مصر بأي انتشار بري خارجي واسع النطاق منذ حرب الخليج عام 1991، عندما انضمت قواتها إلى التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت. وكان الرئيس جمال عبد الناصر أرسل قبل ذلك بنحو ثلاثة عقود قوات مصرية إلى اليمن في تدخل مكلف شُبه لاحقا بتدخل الولايات المتحدة في حرب فيتنام.

* ما نوع الدعم المحتمل؟

لم يحدد خطاب السيسي والتصريحات اللاحقة نوع القوات العسكرية التي تنوي مصر إرسالها في نهاية المطاف إن كانت ستفعل ذلك من الأساس. ويقول محللون عسكريون إن نشر قوات مصرية داخل اليمن نفسه أمر غير مرجح.

وقال سمير راغب، العسكري المصري المتقاعد الذي يرأس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، إن أكثر التدخلات احتمالا قد يشمل الدفاع الجوي والدعم البحري.

وأضاف “تتطلب التهديدات، مثل الصواريخ والطائرات المسيرة، دفاعا جويا وقوات جوية”، مضيفا أن البحرية يمكن استخدامها لحماية السفن، والقيام بعمليات بحرية لمكافحة القرصنة وحماية الساحل السعودي.

وقال أندرياس كريج، وهو أحد كبار المحاضرين في الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، إن دخول جيش عربي تقليدي آخر كبير لن “يحل مشكلة الحوثيين فجأة”.

وأضاف “يصعب التعامل مع الحوثيين تحديدا لأنهم يحققون أثرا غير متناسب من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة والقوات المنتشرة والجغرافيا”.

وتابع “ما يمكن للقاهرة فعله هو تعزيز قدرة السعودية على الصمود وتحسين السيطرة على البحر الأحمر وتقاسم عبء الدفاع وزيادة الكلفة السياسية لاستمرار الهجمات”.

شارك الخبر: