• الساعة الآن 08:38 PM
  • 17℃ صنعاء, اليمن
  • 17℃ صنعاء, اليمن

تايمز: ابنة بوتين تسابق الزمن لمنح أبيها حياة أبدية

تايمز: ابنة بوتين تسابق الزمن لمنح أبيها حياة أبدية

في روسيا الرئيس فلاديمير بوتين، لا يبدو الموت مجرد حقيقة بيولوجية ينبغي التعايش معها، بل أصبح تحديا يسعى العلم إلى تأجيله، وربما تجاوزه، وفقا لما جاء في صحيفتي تايمز البريطانية ولوموند الفرنسية.

وفي قلب هذا الطموح، تقف طبيبة الغدد الصماء ماريا فورونتسوفا (ابنة بوتين الكبرى)، التي تتولى إدارة معهد البحث والتعليم الطبي بجامعة موسكو الحكومية، وتشرف على برامج حكومية لمكافحة الشيخوخة.

وتشير لوموند إلى أن القوات الروسية تواصل حربها في أوكرانيا، في وقت يستثمر فيه الكرملين موارد كبيرة في أبحاث إطالة العمر، وهي مفارقة تختصر التناقض بين السعي إلى إنقاذ الحياة والانخراط في حرب تحصدها.

وتتفق الصحيفتان البريطانية والفرنسية على أن فورونتسوفا أصبحت شخصية محورية في مسعى روسي لتوسيع حدود العمر البشري، مستفيدة من موقعها العلمي ومن قربها العائلي من الرئيس.

ويقوم المشروع، وفق تصورها، على مرحلتين: الأولى تتمثل في بلوغ متوسط عمر يتراوح بين 85 و90 عاما عن طريق التغذية المتوازنة والنشاط البدني والفحوص الطبية المنتظمة، والثانية في تجاوز حدود العمر الطبيعي عن طريق العلاجات الجينية وزراعة الأعضاء والتقنيات الطبية المتقدمة.

غير أن المرحلة الثانية لا تزال أقرب إلى الطموح منها إلى الإنجاز، فقد أقرت فورونتسوفا بأن النتائج المحققة حتى الآن محدودة، وأن التقدم الحقيقي قد يحتاج إلى 10 أو 20 عاما.

ومع ذلك، تراهن على أن الخوف الإنساني من الموت سيحفز الطب على تطوير علاجات جديدة، ومن بينها ما تعرف بالأدوية الواقية من الشيخوخة.

فورونتسوفا تراهن على أن الخوف الإنساني من الموت سيحفز الطب على تطوير علاجات جديدة، ومن بينها ما تعرف بالأدوية الواقية من الشيخوخة

وتلتقي الصحيفتان أيضا عند الدور المركزي الذي يؤديه التمويل الحكومي، فقد أعلن بوتين عام 2024 مشروعا وطنيا للتقنيات الصحية بقيمة 26 مليار دولار، يستهدف توظيف الابتكار الطبي لتحسين الصحة وإطالة العمر.

ويشارك في هذا المسار علماء وشخصيات نافذة، أبرزهم ميخائيل كوفالتشوك، المرتبط بدوائر الرئيس، الذي يشرف على برنامج اتحادي لتطوير علم الوراثة بالتعاون مع فورونتسوفا.

ويعكس المشروع، في جوهره، رغبة روسية في تعزيز قدراتها في مجال التكنولوجيا الحيوية، من خلال أبحاث العلاج الجيني وزراعة الأعضاء وتصنيع الأنسجة.

كما يستند إلى اهتمام شخصي واضح لدى بوتين، الذي تحدث في سبتمبر/أيلول 2025 مع الرئيس الصيني شي جين بينغ عن إمكان إطالة الحياة، وربما الوصول إلى الخلود، بفضل التطور البيوتكنولوجي.

 

حدود الزمن

غير أن أهمية المشروع تتجاوز المختبرات، فبوتين (74 عاما) يستطيع -بموجب التعديلات الدستورية- البقاء في السلطة حتى عام 2036، حين يبلغ 83 عاما.

ومن هنا تبرز دلالة اهتمامه بإطالة العمر، وإن لم يثبت في تقريري الصحيفتين أن البرنامج العلمي صُمم خصيصا لضمان بقائه الشخصي في الحكم.

وتقدم تايمز قراءة تركز على علاقة الخلود بطبيعة السلطة الروسية، فالانشغال بإطالة العمر ينسجم مع صورة الرئيس الذي يحرص على إظهار القوة الجسدية والحيوية، لكنه قد يكشف أيضا عن هواجس التقدم في السن لدى حاكم أمضى أكثر من ربع قرن في السلطة.

وتلفت الصحيفة إلى أن مشاريع كهذه قد تفتح المجال أمام ثروات ضخمة ومسارات مهنية لامعة، في ظل غموض النتائج العلمية الفعلية.

أما لوموند، فتضع التناقض بين إطالة الحياة والحرب في صدارة المشهد، وتشير إلى أن متوسط العمر المتوقع للرجال في روسيا لا يتجاوز نحو 67 عاما، مقابل 78 عاما للنساء، في ظل وفيات مرتفعة تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا.

وتنقل عن الاقتصادي فلاديسلاف إينوزيمتسيف وصفه منظومة التعويضات والتجنيد العسكري بأنها "اقتصاد الموت"، إذ يمكن أن تحصل أسرة الجندي القتيل على مبالغ تفوق ما كان سيكسبه خلال حياته في العمل المدني.

 

المساعي العلمية

وتنفرد تايمز بتفصيل أكبر في المساعي العلمية الرامية إلى إبطاء الشيخوخة على المستوى الخلوي، ومنها تطوير علاج جيني يستهدف آلية مرتبطة بالتغيرات المصاحبة للتقدم في السن، إلى جانب أبحاث تصنيع الأنسجة والأعضاء بالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وتبرز الصحيفة البريطانية أيضا اقتراح فورونتسوفا تصنيف الشيخوخة مرضا، بما يتيح تسريع اعتماد علاجات مخصصة لمكافحتها، وتورد انتقادات باحثين رأوا أن إعطاء هذه الأولوية للبرنامج يأتي في وقت تعاني فيه البلاد احتياجات صحية ملحة بسبب الحرب.

في المقابل، تسلط لوموند الضوء على مختبر جديد مخصص لأبحاث طول العمر افتُتح في مركز سكولكوفو للتكنولوجيا قرب موسكو يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وعلى التناقض بين المشروع العلمي والخطاب الروسي الرسمي الذي يرفع شعار القيم التقليدية والمسيحية، في حين تتحدث فورونتسوفا عن ضرورة "خداع الرب أو الطبيعة" عبر إطالة الحياة.

وتبقى العقبة الكبرى أن العلم لم يقترب بعد من تحقيق الخلود، إذ يقدّر بعض العلماء الحد الأقصى للعمر البشري بنحو 125 عاما.

وبين طموحات المختبرات وواقع الحرب، تكشف تجربة فورونتسوفا عن مشروع تتداخل فيه التكنولوجيا الحيوية مع المصالح السياسية والاقتصادية: محاولة لتوسيع حدود الحياة في دولة لا تزال تدفع ثمنا بشريا باهظا، وتطرح بذلك سؤالا يتجاوز إمكانات الطب: من سيستفيد حقا من السنوات الإضافية التي يعد بها العلم إن تحققت فعلا؟

شارك الخبر: