خاص-النقار
بعد سنوات من العمل الشاق والإنفاق والترويج، وبعد أن نجحت في تحويل بقعة مهجورة لا يؤمها سوى الكلاب إلى واحة خضراء ووجهة عائلية رائجة تدرّ الأرباح على نادي مدينة سام الترفيهي في العاصمة صنعاء، تكافئ إدارة النادي مديرة (سمارت أبديت كافيه) بتهديدها بالطرد، ومنحها مهلة لا تتجاوز يومين لإخلاء المكان الذي صنعت شهرته بجهدها.
هكذا وجدت صاحبة المشروع نفسها أمام قرار يهدد بمحو سنوات من تعبها وتشريد عاملاتها، في انقلاب صادم على تفاهمات تقول إنها غادرت موقعها السابق في مدينة صنعاء القديمة وانتقلت إلى النادي بناء عليها.
تضع الواقعة مشروعاً نسائياً صغيراً في مواجهة إدارة مرفق ترفيهي يفترض أن يكون حاضناً للأنشطة التجارية والخدمية، وتثير أسئلة بشأن حقوق المستثمرين وأصحاب المشاريع الصغيرة، ومدى التزام الجهات المشغلة للمرافق العامة بالتفاهمات التي تستقطب بموجبها أصحاب الأعمال، خصوصاً حين يكون هؤلاء قد تحملوا تكاليف التأسيس والتجهيز والتسويق، وأسهموا في تحويل مواقع مهملة إلى وجهات نشطة.
فالمكان الذي تقول صاحبة المشروع إنها استُدرجت إلى إحيائه حين كان خلاءً، بات اليوم مطلوباً منها إخلاؤه بعدما أصبح له زواره ورواده؛ فيما تجد نفسها مطالبة بمغادرته في يومين، وكأن سنوات العمل التي أنفقَتها في بنائه لم تكن جزءاً من حكاية المكان وإنما في خبر كان.
مديرة (سمارت ابديت كافيه) فجرت القضية بمنشور على فيسبوك، كشفت فيه عن تلقيها رسائل من إدارة نادي مدينة سام الترفيهي تطالبها بإخلاء الموقع ملوّحة باتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة لإخراجها، رغم سنوات من الشقاء والإنفاق والعمل لتحويل الموقع من مساحة مهجورة إلى مرفق تجاري وترفيهي يستقطب العائلات.
في منشورها تحدثت مديرة (سمارت أبديت كافيه) عن بداية علاقتها بالنادي، موضحة أنها لم تكن صاحبة مشروع قائم تبحث له عن موقع جديد، وإنما كان المشروع قائما وقد حقق نجاحا كبيرا، لكن حدث أن جاءت إليها إدارة النادي وعرضت عليها القيام بنقل مطعمها من مدينة صنعاء القديمة إلى مقر النادي، فاستجابت بناءً على تفاهمات ووعود قطعتها الإدارة معها.
تقول إن المكان الذي تسلمته كان خالياً لا يرتاده أحد، حتى إن الكلاب كانت تتخذه مأوى، وإنها بدأت العمل فيه بإمكانات محدودة، قبل أن تنفق وقتها وجهدها في تهيئته وتسويقه وتحويله إلى واحة خضراء ومتنفس عائلي.
وتشير إلى أن المطعم لم يكن مجرد مشروع تجاري داخل النادي، وإنما كان أحد العوامل التي أسهمت في إعادة الحياة إلى المكان واستقطاب الزوار إليه، بعد أن أصبح مقصداً للعائلات والنساء، بما يقدمه من مأكولات شعبية وجلسات ومشروبات، وهو ما انعكس أيضاً على إيرادات النادي وانتعاش نشاطه.
تبدو المفارقة الأكثر إيلاماً في رسائل التهديد التي تلقتها المرأة وفي الجهة التي يمكن أن تلجأ إليها لحماية حقوقها، حيث لا تستطيع ببساطة إغلاق المطعم والرحيل خلال 48 ساعة، فضلا عن أن هناك جانبا أكثر قسوة في القضية، وهو ما يتعلق بمصير العاملات اللواتي يعتمدن على المطعم مصدراً وحيداً أو أساسياً لدخل أسرهن.
لم تخفِ المرأة خشيتها من أن تتطور التهديدات إلى إجراءات ميدانية، مشيرة إلى احتمال تدخل حراسة النادي وأمن بوابته لمنع المطعم من فتح أبوابه، في وقت تقول فيه إنها لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى مدير النادي الذي اتفقت معه أساساً على نقل المشروع.
المرأة اختتمت منشورها بتوجيه نداء إلى سلطة صنعاء، متسائلة عما إذا كان لا يزال هناك من يستطيع إنصافها وإلزام إدارة النادي باحترام الاتفاقات والحقوق.