• الساعة الآن 08:19 PM
  • 17℃ صنعاء, اليمن
  • 17℃ صنعاء, اليمن

الرئيس .. النمام

الرئيس .. النمام

معظمنا يعلم أن السياسة ليست دائمًا ممتعة وأحيانًا يمكن أن تكون مملة للغاية، ولكن يبدو أن هناك بعض السياسيين الذين يفعلون كل ما في وسعهم لجعل الأمور أكثر مللًا. فما هي الصفة الرئيسية التي يتمتع بها السياسي الفاشل؟ الإجابة هي: الوعود الفارغة.

 

في ابريل العام الماضي اعلن عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الذي ضم قادة مختلف التشكيلات العسكرية وممثلين جهويين وحزبيين ، وعلى نحو غير متوقع جيئ بالدكتور رشاد العليمي رئيسا  على هذا التكتل لاعتبارات خارج اطار المحاصصة بين ديوك حلفاء الرياض وابو ظبي، روعي ان يكون الرئيس ( هِجرة) من خارج التشكيلات العسكرية ومن خارج زعماء الاحزاب والقبائل والمراكز الجهوية .

 

كانت الفكرة ان يعود الرئيس الجديد الى عدن مع اعضاء المجلس ، والاشتغال من هناك كفريق واحد على حلحلة ملفات من قبيل الخدمات وتحسين اوضاع المناطق المحررة وتصحيح مسار العمل الحكومي ومحاربة الفساد والتصدي لتحديات الانفصال والحرب والسلام،  والاتصال بالقوى اليمنية المحايدة وتحييد القوى الموالية للحوثيين، والاستفادة من المنح التي اعلنتها الرياض وابو ظبي والبالغة ثلاثة مليار دولار لتصحيح المسار الاقتصادي والخدمي، واعداد خطة للحرب وخطة للسلام ومشاورة الرياض فيهما.

 

كان الرئيس الجديد قد وعد الشعب بتغيير البلد والاستعداد للسلام والحرب في آن معاً!! وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي. ولكن بمرور الأشهر، بدأ المواطنون يشعرون بالخيبة ويتساءلون عن سبب عدم رؤية أي تغييرات حقيقية في البلد. لقد تداعى كل شيئ الي الاسوأ وبدأ السؤال عما اذا كان يمكننا الاعتماد على هذا الرئيس ليعطينا دوماً نفس الشعور اللذيذ عندما نلتقي صديقاً خائباً يعطينا وعوداً كاذبة .

 

وفي الواقع لم يكن الرئيس الذي لم يخلع بجامة الاسترخاء متقاعساً ، لقد كان منشغلاً بالقضاء على شروط تنصيبه على رأس المجلس، كان يحارب نفسه ويخدش في صلعته ، ذهب لبناء تشكيل عسكري خاص به اسماه درع الوطن وتفرغ لبث النميمة ومحاولة لايقاع بين اعضاء مجلس القيادة الرئاسي ببعضهم البعض والايقاع ببعضهم مع قيادة التحالف العربي وتأليبها عليهم ، وانفرد بقرارات تعيين للمقربين والمحسوبين، وتماهى مع خط الانفصاليين وسمح للفساد ان يعلو فوق علوه.

 

يا لها من مأساة! القائد الذي يصنع النميمة ولا يتخذ القرارات! هل هو حتى قائد؟! وبالطبع لا يمكن لفريق أو مجموعة أن تنجح إذا كان القائد يتراقص على أنغام النوم تارة والنمية طوراً والخوف من المسؤولية تارة اخرى، وبينما يتراجع الرئيس الضعيف عن اتخاذ القرارات الصعبة، تتراكم المشكلات والأزمات بشكل كبير، فيما يداهم الفريق الإحباط والفشل وتزداد الاوضاع خروجاً من بين الاصابع 

في النهاية، فإن الرئيس العليمي كابوس حقيقي لأي فريق أو اية مسؤولية .

 

شارك المقال: