• الساعة الآن 11:48 PM
  • 16℃ صنعاء, اليمن
  • 16℃ صنعاء, اليمن

موسم التدجين.. المراكز الصيفية تفتح ابوابها للجوعى

موسم التدجين.. المراكز الصيفية تفتح ابوابها للجوعى

خاص - النقار

يحل على مدارس مناطق انصار الله (الحوثيين)، مع اقتراب اختبارات الفصل الثاني، موسم التدجين داخل المراكز الصيفية التابعة للجماعة، إذ تتقدم هذه المراكز بوصفها أحد أهم ركائز وزارة التربية والتعليم التي تعمل على انتاج خطاب تعبوي يضع الطفل في مسار واحد، ويستبدل قيم العدالة والمواطنة المتساوية والحقوق والحريات بقيم الجماعة وتقديسها، ويعيد تعريف الوطن والناس والدين وفق لمبادئ كهنوتية وعنصرية، نعرفها جميعا، ولو سُمح للناس برفع صوت الرفض لضجت البلاد عن بكرة ابيها. وتدار هذه المراكز باموال كبيرة تخرج من جسد المجتمع نفسه؛ من الرواتب المقتطعة، رواتب المعلمين مثلا، ومن موارد الخدمات العامة التي تعطلت وتوقفت، فتجتمع الكلفة على المواطن مرتين، مرة حين يزداد العجز وتضيق سبل العيش، ومرة حين تسخر هذه الموارد في تشكيل اجيال مستنفرة لا اجيال متعلمة.

تمضي البلاد في مسار تراجع يومي على مستوى الاقتصاد والخدمات وفرص العمل، وتظهر في المقابل ماكينة تحشيد تكبر وتتسع، وتبحث عن اكبر عدد ممكن من الفقراء والعاطلين والمهمشين، وتستهدف هذه الماكينة الشريحة الاوسع من الناس، فتقدم لهم فتاتا من حقوقهم على هيئة اعانات وامتيازات صغيرة، فيتلقاه الكثيرون لان الحاجة تضغط والقدرة تضيق، فتغدو لقمة العيش مدخلا الى السيطرة، ويصبح الحرمان اداة لترتيب الطاعة وترسيخ النفوذ.

يجد المواطنين اليوم أنفسهم وسط آلة حكم تمتص دخلهم المحدود والمعدوم، بينما يدفع ابنائهم الى مسار التعبئة وحده، ويخرج الابناء من هذه الدورات بوعي مشحون وصوت مرتفع وعتبة عنف عالية، فتنتقل القسوة من الجبهات الى البيوت والاحياء. وتظهر وقائع تزداد خطورتها يوما بعد يوم؛ ابن يقتل اباه وامه، وفتى يطوي اسرته كاملة، ونزاع صغير بين جارين يتحول الى جريمة كاملة. ومع هذا التحول تتقدم الغلبة بوصفها معيارا اجتماعيا، وتعلو سطوة الاقوى، ويتوسع قانون الغاب، وتتراجع قيم الدولة التي تقوم على النظام والعدل، وتتصدر قيم الجماعة وحدها بوصفها مرجعا وحكما ومعيارا للناس، وهاكم حال الناس.. فئات، ودولة تقدم الفتات.

شارك الخبر: