أفاد مصدران إسرائيليان بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم مناقشة الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته لواشنطن هذا الأسبوع، في إطار استعدادات إسرائيلية تحسبًا لانهيار المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وأوضح أحد المصدرين أن إسرائيل لا تزال متشككة في نجاح المفاوضات الوليدة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تضغط لضمان حماية مصالحها، فضلاً عن الحفاظ على حرية إسرائيل في العمل العسكري بموجب أي اتفاق محتمل.
وأشار المصدر إلى أن نتنياهو يعتزم تقديم معلومات استخباراتية جديدة لترامب حول القدرات العسكرية الإيرانية.
وقال المصدر: "تشعر إسرائيل بالقلق إزاء تقدم إيران في استعادة مخزوناتها من الصواريخ الباليستية وقدراتها إلى ما كانت عليه قبل حرب الأيام الاثني عشر"، مضيفًا أن التقييم الإسرائيلي يشير إلى أنه بدون تحرك عسكري، قد تمتلك إيران ما بين 1800 و2000 صاروخ باليستي في غضون أسابيع أو أشهر.
ولم تتمكن شبكة CNN من التحقق من هذه الادعاءات. وقد صرح مسؤولون إيرانيون مرارًا وتكرارًا بأن طهران، وإن كانت لا ترغب في الحرب، إلا أنها مستعدة لها.
قبل مغادرته إلى واشنطن، صرّح نتنياهو بأن إيران هي القضية "الأولى والأهم" على جدول أعمال اجتماعه مع ترامب، الأربعاء، وهو الاجتماع السابع بين الزعيمين منذ بداية ولاية ترامب الثانية.
وقال نتنياهو لدى صعوده إلى طائرته: "سنناقش خلال هذه الزيارة سلسلة من القضايا: غزة، والمنطقة، ولكن في المقام الأول، المفاوضات مع إيران". وأضاف: "سأعرض على الرئيس وجهات نظرنا بشأن المبادئ الأساسية للمفاوضات، وهي مبادئ نعتبرها حيوية ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يرغب في السلام والأمن في الشرق الأوسط".
ويأتي هذا الاجتماع المرتقب عقب سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى التي جرت في الأسابيع الأخيرة. فقد زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، ورئيس شعبة الاستخبارات، اللواء شلومي بيندر، البنتاغون في واشنطن الشهر الماضي، بينما التقى المبعوثان الرئاسيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بنتانياهو وكبار المسؤولين الأمنيين في القدس الأسبوع الماضي.
سعت إسرائيل للضغط على الولايات المتحدة لضمان أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، ووقف التخصيب نهائيًا، وفرض قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للحلفاء الإقليميين. وتطابقت هذه القائمة مع مجموعة من المطالب الأمريكية السابقة لإجراء مناقشات أوسع نطاقًا حول القدرات العسكرية الإيرانية وأنشطتها الإقليمية.
لكن إيران أصرت على أنها مستعدة لمناقشة الملف النووي فقط. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، ألمح ترامب إلى أنه قد يقبل اتفاقاً يستثني القضايا الأخرى. فعندما سأله أحد الصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية عما إذا كان الاتفاق مع طهران مقبولاً إذا اقتصر على الملف النووي، أجاب: "نعم، سيكون ذلك مقبولاً، ولكن الشرط الأساسي والنهائي هو عدم وجود أسلحة نووية".
ويرى داني سيترينوفيتش، الخبير في الشؤون الإيرانية في معهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي، في مقال له في صحيفة "إسرائيل هيوم"، أن أسوأ سيناريو بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي هو "اتفاق نووي محدود تكتفي فيه الولايات المتحدة بفرض قيود على التخصيب فقط".
وكتب سيترينوفيتش: "من وجهة نظر نتنياهو، الخياران المفضلان هما إما هزيمة إيران عسكريًا بالقوة الأمريكية، أو ما يعتبره هزيمةً فكرية، أي اتفاقاً شاملاً لدرجة أنه يُقوّض فعلياً قدرة النظام على الدفاع عن نفسه".
وانتقد نتنياهو بشدة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 - خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) التي تم التفاوض عليها مع طهران في عهد الرئيس السابق باراك أوباما - وقال إن الاتفاق أبقى على جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية سليمة، ورفع القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم بعد 15 عامًا.
وسيصبح هذا النقد اللاذع أكثر صعوبة إذا وقّع ترامب اتفاقاً مماثلاً يقيد استخدام البرنامج النووي الإيراني كسلاح، مع السماح بتخصيب اليورانيوم محليًا. واليورانيوم وقود نووي يمكن استخدامه لصنع قنبلة إذا تم تنقيته إلى مستويات عالية.
وفي يونيو/حزيران، أدى الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية إلى عرقلة سلسلة من المحادثات الجارية - وإن كانت متعثرة - بين الولايات المتحدة وإيران. انتهى الصراع الذي دام 12 يومًا بين إسرائيل وإيران بمطالبة ترامب لنتنياهو بوقف موجة جديدة من الهجمات.
وفقًا لمصدر إسرائيلي، كان من المقرر مبدئيًا أن يقوم نتنياهو بزيارة واشنطن في 18 فبراير/شباط، أي قبل يوم واحد من اجتماع "مجلس السلام". وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تم تقديم موعد الاجتماع الثنائي بناءً على طلب نتنياهو، لذا فإنه من غير الواضح ما إذا كان سيحضر مؤتمر "مجلس السلام"، الذي سيناقش دفع وقف إطلاق النار في غزة إلى المرحلة التالية. ولم يحضر نتنياهو الاجتماع الافتتاحي للمجلس، الذي يرأسه ترامب في دافوس الشهر الماضي.
وضغط ترامب من أجل دفع وقف إطلاق النار في غزة إلى المرحلة الثانية، مع الإعلان عن تشكيل المجلس واللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة غزة. وبعد استعادة رفات آخر رهينة إسرائيلية في يناير/كانون الثاني، فتحت إسرائيل معبر رفح بشكل جزئي الأسبوع الماضي.