• الساعة الآن 02:21 PM
  • 25℃ صنعاء, اليمن
  • 25℃ صنعاء, اليمن

"الكتن" يغزو مساجد صنعاء.. الإهمال يحول بيوت الله إلى مأوى للحشرات

"الكتن" يغزو مساجد صنعاء.. الإهمال يحول بيوت الله إلى مأوى للحشرات

 
النقار - خاص
​انتشرت "الكتن" (بق الفراش) بشكل غير مسبوق في أغلب مساجد صنعاء، في ظاهرة تنم عن إهمال هيئة الأوقاف لنظافة المساجد، رغم استحداث إدارة معنية بهذا الجانب في الهيئة تخصص لها ميزانية سنوية، وتُجبى لأجلها أموال من التجار تحت مسمى "تبرعات لتنظيف المساجد".

​وحصل "النقار" على إفادات من كثير من رواد المساجد في صنعاء، تؤكد تعرضهم للسع الكتن بشكل مستمر أثناء ذهابهم لتأدية الصلاة، خصوصاً في مساجد الأحياء المكتظة، والتي جعلت منها الجماعة مراكز أيديولوجية، وحولت ملحقاتها إلى ثكنات خاصة بعناصرها.

​وأفاد "النقار" عاملُ نظافة في جامع بمديرية أزال، أن ظاهرة انتشار الكتن في المساجد تعود لتراجع مستوى النظافة في ملحقات المساجد التي حولتها الجماعة إلى "لوكندات" إقامة ونوم لعناصرها الذين تستقدمهم من خارج العاصمة، مشيراً إلى أن هذه الملحقات تعد بؤراً لانتشار الكتن إلى داخل المساجد؛ نظراً لعدم السماح لعمال النظافة بالدخول إليها بعد أن تحولت إلى مقرات للجماعة.

​وأكد لـ"النقار" عاقل حارة في حي شعبي بمديرية التحرير بأمانة العاصمة -رفض الإشارة إلى اسمه- أن ملحقات جامع الحي تفتقر لأدنى شروط النظافة، مشيراً إلى أن هذه الملحقات يكتظ فيها النزلاء من عناصر الجماعة الذين تعد النظافة آخر اهتماماتهم. وأضاف أن رواد الجامع يشكون منذ أكثر من شهر من لسعات الكتن، ما اضطر الكثيرين من سكان الحي إلى العزوف عن الصلاة في الجامع؛ خوفاً من انتقال الكتن إلى منازلهم.

​ولفت إلى أن ما كان يخشاه سكان الحي صار حقيقة ماثلة أمام أعينهم؛ حيث انتقلت الكتن إلى منازل مجاورة للجامع، بعد إخراج نزلاء ملحقات الجامع لفرشهم الخاصة الموبوءة بالكتن إلى محيط الجامع بهدف تعريضها للشمس.

​واعتبر إمام مسجد في شارع برلين أن تحويل المساجد إلى ساحات للاستماع للكلمات والمحاضرات الخاصة بزعيم الجماعة أثّر كثيراً على نظافة المساجد، كاشفاً لـ"النقار" أن المساجد بعد انتهاء الكلمة أو المحاضرة تبدو في أسوأ حالاتها؛ حيث تنتشر أوراق وسيقان القات على فرش المساجد، فيما بعضهم يرمي بمخلفات "البردقان" (الشمة) أسفل الموكيت، وتتطاير المياه والمشروبات الغازية على فراش المسجد، ما يؤدي إلى توفر بيئة ملائمة لنمو الكتن.

​وأكد لـ"النقار" مختص بيئي يعمل في شركة نظافة بصنعاء، أن كثيراً من مساجد أمانة العاصمة صنعاء صارت موبوءة بالكتن، مرجعاً ذلك إلى عدد من العوامل أبرزها التغييرات في الطقس، لكنه أكد أن انتشار الكتن في المساجد يرجع بدرجة أساسية إلى إهمال نظافتها في ظل توفر الظروف المناخية لانتشار الكتن، وعدم تغيير السجاد المتهالك، وغياب النظافة في المرافق الملحقة بالجوامع التي تحولت إلى غرف للنوم.

​وأشار إلى أن المساجد صارت بؤراً لنقل الكتن إلى المنازل، كاشفاً أن أحياء مثل: نقم، سعوان، مذبح، السنينة، الحثيلي، القاع، وباب اليمن وغيرها، صارت موبوءة بالكتن، ما يتوجب على الجهات المعنية بالصحة العامة التدخل لمنع انتشارها حفاظاً على صحة المجتمع.

​ورغم استحداث إدارة في هيئة الأوقاف لتنظيف المساجد، إلا أنها غير مجهزة بالأجهزة والادوات اللازمة، فضلاً عن أنها لا تقوم بعملية التنظيف الدوري للمساجد وتعقيم الفرش، كما أن كثيراً من القائمين عليها يطلبون مقابلاً من القائمين على المساجد حتى يقوموا بالنزول إليها، وفق إفادات حصل عليها "النقار" من أئمة وخطباء مساجد.

​وفي الوعي الشعبي اليمني، يربط الناس "الكتن" بعهد الإمامة، ويرون أن عودتها في زمن جماعة الحوثي مؤشر على عودة الإمامة التي كانت الكتن واحدة من أبرز الملامح التي تميز عهدها، في إشارة إلى حالة التخلف التي كانت تعيشها البلاد.

شارك الخبر: