النقار - خاص
عاد التوتر مجدداً إلى حي عصر غرب العاصمة صنعاء بين أهالي الحي وهيئة الأوقاف، بعد توجيه مكتب الأوقاف بأمانة العاصمة للسكان إشعارات بتسديد إيجارات الأراضي التي تحوي أملاكهم لحساب الهيئة.
وتدعي هيئة الأوقاف أن حي عصر الممتد من أعلى عصر وحتى شارع الستين الغربي والأجزاء الغربية من شارع الزبيري جزء من أراضي الوقف، وقد أُوقفت قبل 700 عام من قبل إمام يلقب بـ"المظلل بالغمام"، في حين يؤكد الأهالي أن لديهم مستندات ووثائق تؤكد ملكيتهم للأرض منذ قرون، وأنه لم يسبق أن نازعتهم الدولة على ملكيتها.
يقول مصدر محلي لـ"النقار" إن هيئة الأوقاف تؤكد يوماً بعد آخر سعيها لنهب أراضي حي عصر، وتتنكر للاتفاقات التي يتم التوصل إليها منذ خمس سنوات، وترفض إحالة النزاع إلى القضاء، مشيراً إلى أن أراضي حي عصر هي "ملك حر" وآلت إلى ملاكها اليوم عبر التوارث من أجدادهم، ولديهم وثائق ملكية شرعية "بصائر" تثبت ذلك منذ القدم.
من جانبه، أكد لـ"النقار" شخصية اجتماعية في الحي أن أصل المشكلة يعود إلى ما بعد إنشاء هيئة الأوقاف في العام 2021، عندما حاول رئيس الهيئة عبد المجيد الحوثي الاستحواذ على مساحات فارغة في الحي؛ بهدف إنشاء سوق عبر مقربين منه، وهو ما رفضه الأهالي، لتظهر بعد عام ادعاءات الهيئة بأن أراضي حي عصر كاملة ملكية للأوقاف.
وأكد المصدر أن عناصر تدعي أنها مكلفة من فؤاد ناجي، نائب رئيس الهيئة، معززة بأطقم عسكرية، تقوم باستفزاز المواطنين عبر إحضار "بلوك" إلى مساحات فارغة في الحي، وذلك منذ ما قبل عيد الأضحى، فيما أشعر موظفون في مكتب أوقاف الأمانة كثيراً من مالكي المباني في الحي بعد إجازة عيد الأضحى بدفع إيجارات إلى الهيئة ولسنوات سابقة بأثر رجعي.
من جانبه، قال لـ"النقار" مصدر في الإدارة العامة للمسح والإسقاط بالهيئة إن أراضي الأوقاف في حي عصر معروفة، وهي محددة المساحة ومعلومة مساقطها وفق مخططات الحي الذي أصبح جزءاً من أمانة العاصمة، موضحاً أن تلك الأراضي موجودة في أجزاء متفرقة من الحي، لافتاً إلى أنه لم يسمع بأن كل أراضي حي عصر تتبع الأوقاف إلا بعد إنشاء الهيئة.
وقال لـ"النقار" مصدر مطلع على النزاع بين الهيئة وأهالي حي عصر، إنه سبق وأن طرح ممثل عن رئيس الهيئة يدعى "أبو حسين" على اللجنة المكلفة من قبل الأهالي عدداً من المطالب في اجتماع عُقد في العام 2023، من بينها حصر الأراضي البيضاء والمساحات القابلة للبناء فيها، وهو ما رفضه الأهالي كون ذلك يمثل اعترافاً بملكية الأوقاف، منوهاً إلى أن أبو حسين عاد وطرح على الأهالي فكرة إقامة سوق نموذجي في الجزء الأوسط من الحي بإدارة مشتركة من الطرفين، حيث ستتولى الهيئة إنشاؤه وتجهيزه، وهو ما رفضه الأهالي أيضاً.
وفي سياق متصل، كشف لـ"النقار" مصدر خاص أن حسين الحوثي، شقيق رئيس هيئة الأوقاف عبد المجيد الحوثي، سبق أن حاول إنشاء سوق للقات في مساحة فارغة وسط حي عصر في العام 2024، مدعياً أن لديه مأذونية من الأوقاف، لكنه جوبه بردة فعل غاضبة من الأهالي، وبعدها اشتعل التوتر بين الأهالي والهيئة.
ورغم وجود أكثر من لجنة للبت في القضية وفحص الوثائق والمستندات، وعمل مطابقة هندسية ورقمية للخرائط، ومشاركة ممثلين في تلك اللجان عن مكتب زعيم الجماعة وهيئة المظالم، إلا أن الهيئة تقوم بين الفينة والأخرى بفرض واقع على الأرض دون الانتظار لما ستتوصل إليه أعمال اللجان، خاصة وأن سلطات الجماعة استغلت هذا النزاع ومنعت أي استحداثات إنشائية في الحي، وهو ما اعتبره أحد الملاك بأنه "تأميم على الطريقة الحوثية"، مشيراً في حديثه لـ"النقار" إلى أن ما يحصل في حي عصر هو توجه لدى الجماعة لتحويل الملاك إلى مستأجرين، وفي حال مرّ المخطط في عصر سينتقل إلى أحياء أخرى.