• الساعة الآن 11:46 PM
  • 21℃ صنعاء, اليمن
  • 21℃ صنعاء, اليمن

أردوغان إلى سوريا قريباً لتثبيت الحضور التركي

أردوغان إلى سوريا قريباً لتثبيت الحضور التركي

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارة بدأها اليوم الأحد إلى دمشق أن العلاقات بين البلدين أحرزت تقدماً وصفه بأنه "غير مسبوق" خلال العامين الماضيين، معلناً أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيزور سوريا قريباً.

وقال، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني، إن تركيا "تبذل كل ما في وسعها لتطوير العلاقات" مع دمشق، في رسالة تعكس رغبة أنقرة في تثبيت موقعها كشريك رئيسي في المرحلة السورية المقبلة.

ويأتي هذا الحراك في ظل توسع التعاون بين البلدين ليشمل ملفات تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، لتشمل الطاقة والنقل والتجارة وإعادة الإعمار والأمن، بما يمنح تركيا أدوات متعددة لتعزيز نفوذها داخل سوريا وربط الاقتصاد السوري بالمنظومة الإقليمية المحيطة بها.

وفي هذا السياق، أشاد الشيباني بالدور التركي في دعم دمشق، مشيراً إلى أن أنقرة كانت من أوائل الدول التي أعادت فتح سفارتها في العاصمة السورية، وفتحت معابرها وخطوط إمدادها، كما تحركت دولياً للدعوة إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا.

وقال إن وتيرة التعاون بين البلدين تعكس "الوجهة الاستراتيجية" التي يمضي إليها الطرفان، موضحاً أن الجانبين عقدا عشرات اللقاءات على المستويين الرئاسي والوزاري، فيما تربط نحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين 22 وزارة وهيئة سورية ونظيراتها التركية.

وتشمل هذه الاتفاقيات مجالات عدة، بينها النقل والتجارة والطاقة والتعدين وإعادة تأهيل البنية التحتية، إضافة إلى التوأمة بين مدينتي حلب وغازي عنتاب، وإعادة تفعيل حركة النقل البري، وتدشين المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب، فضلاً عن مساهمة وكالة التعاون والتنسيق التركية في مشاريع البنية التحتية والخدمات.

وتعكس هذه الملفات، إلى جانب بعدها الاقتصادي، توجهاً تركياً نحو بناء شبكة ارتباط طويلة الأمد مع المؤسسات السورية، بما يعزز قدرة أنقرة على التأثير في مسار إعادة بناء الاقتصاد والدولة، خصوصاً في المناطق الشمالية التي ترتبط جغرافياً وتجارياً بتركيا.

وفي قطاع الطاقة، أشار الشيباني إلى أن الاتفاقية الموقعة بين البلدين في مايو/أيار 2025 أسهمت في انسياب الكهرباء عبر الحدود إلى شمال سوريا، فيما قال إن أكثر من 700 ألف سوري عادوا من تركيا إلى بلادهم منذ التغيير السياسي، في مؤشر تستخدمه دمشق للدلالة على أهمية الدعم التركي في مرحلة ما بعد الحرب.

وتسعى أنقرة، بالتوازي مع التعاون الاقتصادي، إلى تثبيت حضورها في الملف الأمني السوري، إذ رحب فيدان بإعلان قوات سوريا الديمقراطية "قسد" حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية، معتبراً الخطوة مهمة بالنسبة إلى مستقبل البلاد.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى تركيا التي تنظر منذ سنوات إلى وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي في "قسد"، باعتبارها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تنظيما إرهابيا، وترى في إعادة ترتيب الملف الأمني شمال شرقي سوريا جزءاً أساسياً من معادلة أمنها القومي.

وفي المقابل، شدد الشيباني على أن دمشق تمضي في بناء "جيش وطني واحد" وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، مؤكداً استعادة مؤسسات الدولة السورية لوحدة قرارها السيادي.

وعلى المستوى المؤسسي، اتفق الجانبان على الدفع باتجاه تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، لتكون الإطار المنظم للعلاقات الثنائية، من خلال رئاسة مشتركة واجتماعات دورية وأمانة دائمة ولجان قطاعية متخصصة.

ولا يقتصر التقارب التركي السوري على الملفات الثنائية، إذ تتداخل حساباته مع التطورات الإقليمية الأوسع، فقد اتهم فيدان إسرائيل بالعمل على استهداف استقرار سوريا، معتبراً أن السياسة الإسرائيلية تمثل أكبر عائق أمام التطورات الإيجابية في البلاد.

كما ربط الوزير التركي بين اضطرابات المنطقة والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن أزمة مضيق هرمز، في وقت تحاول فيه أنقرة تعزيز موقعها كقوة إقليمية قادرة على الحفاظ على قنوات التواصل والتجارة مع سوريا وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

وبذلك، تبدو العلاقة بين أنقرة ودمشق متجهة نحو نموذج يتجاوز الدعم السياسي إلى شراكة متعددة المسارات تمنح تركيا موطئ قدم واسعاً في الاقتصاد والأمن والبنية التحتية وإعادة الإعمار، فيما تسعى دمشق إلى الاستفادة من الثقل التركي في تثبيت الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة وفتح قنوات اقتصادية مع محيطها.

ويعزز الإعلان المرتقب عن زيارة أردوغان إلى سوريا هذا المسار، باعتباره مؤشراً سياسياً على انتقال العلاقات إلى مستوى أعلى، وعلى رغبة أنقرة في تحويل نفوذها الذي راكمته خلال سنوات الأزمة السورية إلى شراكة رسمية طويلة الأمد مع دمشق.

شارك الخبر: