• الساعة الآن 11:45 PM
  • 21℃ صنعاء, اليمن
  • 21℃ صنعاء, اليمن

السعودية من قمة بريكس: أمن المملكة والملاحة خط أحمر

السعودية من قمة بريكس: أمن المملكة والملاحة خط أحمر

دد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن المملكة لا تقبل المساس بأمنها وسلامة أراضيها ومنشآتها، مؤكدا، خلال مشاركته في قمة "بريكس" بنيودلهي اليوم الأحد، على أن الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية الأخرى يمثل أمراً ضرورياً، محذراً من أن التصعيد المتواصل يوسّع نطاق المواجهة في المنطقة ويهدد استقرار الخليج والاقتصاد العالمي.

ولا ينفصل التحذير السعودي عن التطورات الأوسع في الخليج وهرمز، حيث تحولت حرية الملاحة إلى إحدى أكثر القضايا حساسية في الصراع الحالي، بفعل انعكاس الاضطراب في الممر البحري على تدفقات الطاقة والتجارة العالمية.

ومن هذا المنظور، تربط الرياض بين أمن منشآتها النفطية وأمن الممرات البحرية، باعتبار أن استهداف البنية التحتية للطاقة أو تهديد حركة السفن يمكن أن يدفع التصعيد إلى مستوى يتجاوز أطراف النزاع المباشرة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بعد استهداف خط أنابيب شرق – غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بطائرات مسيّرة من الأراضي العراقية، ما أدى إلى إصابات وتسبب في وقف العمل بالخط بصورة احترازية. 

ورغم حدة الهجوم، اختارت المملكة في المرحلة الأولى عدم الرد عسكرياً، مفضلة إعطاء الحكومة العراقية فرصة للتحرك واحتواء الموقف، وذلك استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي.

وأكدت الخارجية السعودية أن المملكة "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها"، في رسالة تجمع بين منح المسار الدبلوماسي والأمني العراقي فرصة لإثبات قدرته على معالجة الهجمات وبين إبقاء خيار الرد مفتوحاً إذا لم تتخذ بغداد إجراءات تحول دون تكرارها.

وبدأت الحكومة العراقية بالفعل خطوات لاحتواء التداعيات، إذ فتحت تحقيقاً في الهجمات، وأعلنت اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن الانطلاق من الأراضي العراقية، كما أقيل قائد عسكري بعد ثبوت انطلاق مسيّرات استهدفت السعودية من الأراضي العراقية.

وتأتي هذه التحركات في إطار محاولة لاحتواء أزمة كان من شأنها أن تتسع سريعاً إذا قررت الرياض الانتقال من سياسة ضبط النفس إلى الرد المباشر.

ويحمل حضور الملف الخليجي في قمة "بريكس" بعداً اقتصادياً، إذ تسعى الدول المعنية إلى منع تحول الصراع إلى أزمة طويلة الأمد تطال إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية. وقد شدد الأمير فيصل بن فرحان على أن استقرار الخليج ليس قضية إقليمية محضة، بل يرتبط بسلامة الاقتصاد العالمي، محذراً من أن استمرار التصعيد يوسّع دائرة المواجهة.

وفي المقابل، تحاول السعودية الإبقاء على هامش للحلول السياسية، وهو ما يفسر منحها بغداد فرصة للتحرك قبل اتخاذ أي إجراء، لكن هذا الهامش لا يعني التخلي عن أدوات الرد، فصياغة الموقف السعودي تجمع بين التهدئة المشروطة والتحذير الصريح.

وأكدت المملكة استعدادها لدعم الجهود التي تمنع تكرار الهجمات، لكنها في الوقت نفسه تعتبر حماية أراضيها ومنشآتها مسؤولية سيادية لا يمكن أن تبقى رهينة لمسارات التحقيق أو قدرة أطراف أخرى على ضبط الفصائل المنطلقة من أراضيها.

وبذلك، تبدو تصريحات الأمير فيصل بن فرحان في "بريكس" بمثابة رسالة مزدوجة إلى الإقليم والمجتمع الدولي، حيث لا تريد السعودية توسيع الحرب، لكنها لن تقبل أن تتحول منشآتها الحيوية أو أراضيها إلى ساحة إضافية للصراع، كما أن ضبط النفس الذي أبدته تجاه الهجوم على خط شرق–غرب ليس تنازلاً عن حقها في الرد، بل فرصة أخيرة أمام المساعي العراقية لاحتواء الموقف.

شارك الخبر: