ناقش التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، خلال اجتماعه الرابع الذي احتضنته مدينة جدة غربي السعودية، سبل تعزيز الجاهزية العملياتية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا حوثيا وتهديدات متزايدة للممرات البحرية.
ويعكس هذا الاجتماع، الذي شارك فيه، الخميس، 154 من قادة القوات البحرية والمخططين والسفراء وممثلي الاتحاد الأوروبي، انتقال التحالف من مرحلة التأسيس إلى الإعداد للعمل العملياتي، لا سيما وأنه تركز على تحديد مساهمات الدول المشاركة من القدرات والإمكانات اللازمة لتنفيذ مهام دفاعية مشتركة.
وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى أن أمن البحر الأحمر بات مرتبطاً بصورة مباشرة بالتوترات الإقليمية الأوسع، إذ شهدت الأيام الماضية تبادلاً للهجمات بين السعودية والحوثيين، فيما يواصل المتمردون تثبيت حضورهم على أجزاء من الساحل اليمني، بما يفرض تحديات إضافية أمام حركة التجارة والطاقة عبر واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.
وفي هذا السياق، يدخل التحالف البحري الجديد مرحلة أكثر عملية، بعدما بلغ القدرة التشغيلية الأولية، ليتركز العمل حالياً على دمج قدرات الدول المشاركة ورفع مستوى الاستعداد تمهيداً للنشر والبدء بتنفيذ المهام ضمن منطقة العمليات البحرية، وفق وكالة الأنباء السعودية ''واس".
وشهد مسار التحالف خلال الفترة الماضية انضمام دول جديدة وتوقيع عدد منها على الميثاق والبيان المشترك، فيما وصل عدد ضباط الارتباط إلى 28 ضابطاً، في خطوة تعكس اتساع آليات التنسيق بين المشاركين.
وتكتسب حماية الملاحة أهمية متزايدة مع تراجع حركة السفن عبر البحر الأحمر وباب المندب نتيجة المخاطر الأمنية.
وأظهرت بيانات حديثة أن 23 سفينة تجارية عبرت الممر في أحد أيام الأسبوع الحالي، مقابل متوسط بلغ 26 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، في وقت تواجه فيه المنطقة تهديدات متزامنة على أكثر من ممر بحري استراتيجي.
وتعكس هذه التطورات انتقال ملف أمن البحر الأحمر من كونه تحدياً إقليمياً محدوداً إلى قضية ذات تداعيات دولية، بالنظر إلى ارتباط باب المندب بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة بين آسيا وأوروبا، الأمر الذي يجعل أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة ذا آثار تتجاوز حدود اليمن والسعودية.
ويختلف التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات عن التحالف الذي قادته السعودية لدعم الحكومة اليمنية منذ عام 2015، إذ يركز الإطار الجديد على حماية حرية الملاحة والممرات والمضائق البحرية، ولا سيما في منطقة باب المندب، من خلال تنسيق قدرات دولية متعددة.
ومع استمرار التصعيد على الساحل اليمني، تبدو مهمة التحالف مرتبطة بصورة متزايدة بقدرته على توفير استجابة جماعية للتهديدات البحرية، في وقت تتقاطع فيه اضطرابات البحر الأحمر مع أزمات أمنية أخرى في المنطقة، بما فيها التوتر حول مضيق هرمز. وتظهر بيانات الملاحة الأخيرة تراجع الحركة في كلا الممرين الاستراتيجيين، ما يزيد حساسية أمن خطوط التجارة والطاقة في المنطقة.
وبذلك، يأتي اجتماع جدة في مرحلة تتجه فيها السعودية وشركاؤها إلى تحويل التعاون البحري من إطار تنظيمي إلى قدرة تشغيلية، مع تركيز متزايد على حماية حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية أمام اتساع نطاق التهديدات في البحر الأحمر وباب المندب.