• الساعة الآن 07:45 PM
  • 24℃ صنعاء, اليمن
  • 24℃ صنعاء, اليمن

حسن الوريث يكتب: احجار وأحجار

حسن الوريث يكتب: احجار وأحجار

 
حسن الوريث

وأنا أتابع تصريحات العلامة مفتاح خلال تدشين مجموعة من المشاريع الخدمية بأمانة العاصمة قفزت إلى ذهني فوراً القصة الشهيرة لأبناء محافظة ذمار الذين ضاقوا ذرعاً بالكذب الحكومي العقود الماضية فجمعوا أحجار الأساس للمشاريع الوهمية التي وُعدوا بها، وحملوها في موكب احتجاجي رمزي إلى دار الرئاسة بصنعاء، قائلين للمسؤولين يومها  " تفضلوا أحجاركم فلن نعيش على الأوهام".. 
اليوم يتكرر المشهد حيث يخرج علينا العلامة مفتاح ليعلن عن مشاريع بأرقام فلكية تتجاوز الـ 56 مليار ريال وأمام هذا الرقم الضخم يقف المواطن البسيط مذهولا ومتسائلا ..  أين هي هذه المشاريع على أرض الواقع؟ وما الذي لمسه المواطن من هذه المليارات سوى مزيد من التهالك؟ وقد كان حرياً بالعلامة مفتاح بحكم مسؤوليته أن يطلب كشوفات تفصيلية بأسماء هذه المشاريع ومواقع تنفيذها وأثرها الملموس على حياة الناس قبل أن يقع في فخ الترويج لها ويبدو جلياً أن قلة خبرته في العمل الإداري والميداني جعلته ينساق بسهولة خلف تقارير مضللة تم إعدادها في الغرف المغلقة .. 
لو أن العلامة مفتاح قام بجولة ميدانية بسيطة في شوارع العاصمة صنعاء دون موكب أو ترتيبات مسبقة لشاهد بأم عينيه كيف تحولت الطرقات إلى شوارع من الحفر والمطبات وكيف تتراكم الأكوام وتنتشر الفوضى في كل زاوية وكيف أن الخدمات منعدمة في كافة المجالات ولو أنه كلف نفسه بزيارة إلى صنعاء القديمة ربما كان سيقدم استقالته مما سيشاهده فيها ولو أنه قام بزيارة إلى منطقة باب السباح القريبة وشاهد حديقة التحرير التي تحولت من متنفس إلى مأوى للكلاب الضالة والمشردين والمجانين أو نزل إلى النفق المظلم الممتلئ بالقمامة والروائح الكريهة في قلب العاصمة لعرف الحقيقة المرة من عجز عن تنظيف شبر واحد في وسط العاصمة لن ينفذ مشاريع بـ 56 مليار والأهم أن هذا المبلغ الذي تبخر في الهواء كان يمكن أن يصنع فرقا كبيرا في حياة الناس وفي توفير احتياجاتهم الحقيقية من الخدمات التي نفتقدها ..  
بالتأكيد أن النجاح الحقيقي لأي مشروع تنموي يقاس بالأثر الإيجابي المستدام في حياة الناس ونحن هنا نؤكد بصوت المواطن المجهد إننا لم نلمس أثراً لمشروع واحد فكيف نصدق وجود مئات المشاريع؟
إن الواجب الأخلاقي والمسؤولية الوطنية يفرضان على العلامة مفتاح خطوات جادة ومباشرة أولها الاعتذار  للمواطن الذي قدمت له هذه الأوهام وثانيا فتح تحقيق عاجل ومحاسبة أولئك الذين خدعوك وقدموا لك تقارير مضللة والتحقيق في مصير الأموال والميزانيات التي صرفت باسم هذه المشاريع وثالثا التوقف عن إطلاق الوعود الشفهية والتركيز على الإصلاح الميداني الفعلي وإلى أن يتحقق ذلك يبدو أن على أبناء أمانة العاصمة اليوم أن يستحضروا حكمة أبناء ذمار، ويجمعوا أحجار الأساس لهذه المشاريع الوهمية ويعيدوها إلى مقر الحكومة... فهل وصلت الرسالة؟..

شارك المقال: