صنعاء- النقار
حذّر الإعلامي حسن الوريث من تفاقم ما وصفه بالأمراض المؤسسية في سلطة صنعاء (الحوثي)، والتي تنخر مؤسسات الدولة في اليمن وتنعكس آثارها على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية، مشيراً إلى أن مؤسسات البلدية والضرائب والزكاة باتت تمثل ثلاثياً قاتلاً يحوّل دور الدولة من تنظيم الحياة العامة وتوفير الخدمات إلى تحصيل الأموال وملاحقة المواطنين والتجار.
وقال الوريث في منشور على فيسبوك رصدته "النقار" إن الأزمات التي تعاني منها الشعوب لا تقتصر على الأمراض البيولوجية، بل تشمل أيضاً أمراضاً إدارية ومالية تهدد كيان الدولة وتقوّض مقومات العيش الكريم، معتبراً أن اليمن يعاني من منظومة متكاملة من الاختلالات المؤسسية التي تستنزف المجتمع وتعرقل النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن البلدية التي يفترض أن تكون حارسة للنظام والنظافة والجمال، تحولت إلى شبكات جباية ميدانية تلاحق التجار وأصحاب البسطات وحتى المنازل قيد الإنشاء، حيث أصبح معيارها الوحيد هو الدفع، فيما الفوضى والعشوائية التي تملأ الشوارع تكشف أن القانون تم تحويله لصالح الجباية وأن الفساد هو المنظم الوحيد للمشهد.
وأضاف أن قطاع الضرائب يمارس ضراوة أكبر عبر التقدير الجزافي والتعسف الضريبي، متجاوزاً نصوص القانون وروح العدالة، ليغيب دوره التنموي المفترض ويصبح أداة ابتزاز تخنق القطاع الخاص وتشل الأنشطة الاقتصادية في مهدها، فيما تم إفراغ الزكاة من مضمونها الإنساني لتتحول إلى جباية مزدوجة وقاسية، تتجاوز النصاب والقوانين، وتُستخدم كسيف مسلط على رقاب التجار والمواطنين، مهددة الاستقرار المالي لكل من يسعى لكسب عيشه بشرف.
وشدد الوريث على أن هذا الثلاثي القاتل لا يقتصر ضرره على جيوب المواطنين، بل يمتد إلى اغتيال النظام والقانون عبر تحويل أجهزة الدولة إلى أدوات لجمع الأموال خارج نطاق المساءلة، وتخريب البيئة الاستثمارية، ما أدى إلى هروب رؤوس الأموال الوطنية للخارج وإفلاس المئات من التجار وإغلاق مشاريعهم، في ظل بيئة طاردة للعمل والإنتاج.
واختتم الوريث منشوره بالقول إن الحديث عن أي تنمية أو استقرار مجتمعي في ظل بقاء هذه المنظومة العبثية هو محض وهم، متسائلاً ما إذا كان اليمن سيشهد حملة جادة لتنظيف مؤسسات الدولة من هذا الثلاثي القاتل، أم ان ذلك المثلث سيبقى عنواناً للتعسف الممنهج وامتصاص دماء الشعب؟