خاص-النقار
تم اعتقاله في 6 يونيو 2024، وفي 31 اكتوبر أعلن رسميا عن وفاته داخل المعتقل. وبين موعد الاعتقال وموعد إعلان الوفاة تتلخص مأساة الموظف الأممي في صنعاء محمد إبراهيم محمد الشامي، الذي اعتقل على يد جماعة استولت على السلطة بقوة السلاح وراحت تمارس تعسفها وانتهاكاتها بحق كل من ليس معها أو محسوبا عليها، حتى لو كان مجرد موظف أممي.
غير أن الموظف الأممي هنا ليس ذا عينين خضراوين وشعر أشقر، حتى تضج عليه المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتلهب مشاعر العالم بالتنديد والشجب والبيانات التي لا تهدأ، وإنما هو شاب يمني لا أقل ولا أكثر، وبالتالي يكفي بيان منسوب مجرد نسبة إلى المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة
بتاريخ 10 يونيو 2026، يعلن أن موظفا أمميا واحدا توفي أثناء الاحتجاز وأن 73 موظفا آخرين لا يزالون محتجزين لدى سلطات الحوثيين، لتكون الامم المتحدة قد أبرأت ذمتها ونقلتها إلى ذمة جماعة أنصار الله التي لم تقصر هي الأخرى، بل انتظرت أشهرا إضافية، وتحديدا حتى نهاية أكتوبر 2026، ليتضح ربما أن ذلك الموظف لم يكن سوى محمد الشامي، والذي تم إبلاغ أسرته اليوم بوفاته، وطُلب منها الحضور لاستلام جثمانه.
وبين بيان الهيئة الأممية وزنزانة الجماعة الحوثية لم يكن الشامي سوى "رقم" في كشف. رقم قضى نحبه أو مات دون أن يلفت حتى نظر التاريخ، حيث لا فرق بين أن يُعلَن البيان في يوليو أو نوفمبر وبين أن تعلَن الوفاة في 2024 أو 2026.
تقول المعلومات إنه منذ تاريخ اعتقال الشامي قبل أكثر من سنتين لم تتمكن أسرته من الحصول على معلومات واضحة وموثوقة بشأن أسباب احتجازه ومكان وجوده، كما حرمت من زيارته والاطمئنان عليه بشكل مباشر أو تمكينه من التواصل مع أفراد أسرته طوال فترة احتجازه حتى انتهت هذه المعاناة بوفاته داخل المعتقل.
بالتأكيد ستصعد الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ببيان تشجبان وتستنكران وتدينان فيه حادثة الوفاة وتدعوان المجتمع الدولي إلى المزيد من عقد جلسات مجلس الأمن والبحث عن جهات تمويل جديدة لبحث الأزمة في اليمن، فيما ستلتزم جماعة صنعاء الصمت باعتبار الوفاة في سجونها قضاء وقدرا على الدوام، وسيكون الضحية أولا وآخرا ذلك الموظف الأممي أو ذلك المواطن المحلي الذي يدخل المعتقل رقما ويخرج منه صيغة تصلح شاهد قبر.